أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لن أسامحهم… أوجعوني كثيرا يا أمّي…

لن أسامحهم… أوجعوني كثيرا يا أمّي…

Spread the love

رسالة تركتها التّلميذة غادة الوسلاتي، اِبنة الشّاعرة نجاة عامري (من حفوز)، الّتي تدرس 9 أساسي بالمدرسة الإعدادية النّموذجية بالقيروان قبل وفاتها بأيّام بعد إجرائها عمليّة جراحية على القلب.

“كلّ الأطبّاء أجمعوا أن لا مخاطر في العمليّة والنّجاح مضمون.. فماذا حصل؟؟ سأقاضيهم يا أمّي… حتّى وإن سامحهم الله فأنا لن أسامح.. سأطلب حقّي في العدل يا أمّي… أوجعوني كثيرا يا أمّي… مشرطهم مسموم ولامبالاتهم بأوجاعي قاتلة واِستهتارهم بأوجاعي جريمة وسخريّتهم من تأوّهي وإمضاؤهم على خروجي دون أيّ إجراء وقائيّ اِستهتار واِكتفاؤهم بتقارير الأطبّاء المتدرّبين وتعاليهم فضاضة…
لماذا يا أمّي لا نملك سعر الدّخول لمصحّة خاصّة؟؟ لماذا في المصحّات الخاصّة مشرطهم سحر وفي المستشفيات العمومية يستحيل خنجرا بيد نفس الأستاذ في الطبّ؟؟… حلمت أن أصير طبيبة ولكن ها هم يدمّرون حلمي… ما هكذا الطبّ والأطبّاء يا أمّي؟؟ أيذ قلوب يحملونها وهم يدّعون علاج القلب والشّرايين؟؟؟
أمّي لا أحد يقيم اِعتبارا للإنسان هنا… ظلموني يا أمّي والله ظلموني… رئيس القسم يشعرني وكأنّني عبء يريد التخلّص منه… يرمقني بنظرة خالية من الحبّ… يروم تخويفي… الطّبيب يتّخذني فرصة لتجاربه أمام طلاّبه… الموجودون في غرفة الإنعاش المفروض يخفّفون الألم إلاّ أنّهم يعمّقون إحساسي بالوجع بلامبالاتهم المتعمّدة وضحكاتهم المستفزّة….
يا أمّي يوم الأحد بدعوى تنظيف غرفة الإنعاش أخرجوني ووضعوني في مجرى هواء واِلتفّوا هم حول المدفأة….
يا أمّي سأقاضيهم والله يعلم أنّي في كامل وعيي رغم ما أشعر به من ألم… أخطاؤهم سأدفع ثمنها حياتي أدرك ذلك جيّدا… ولن أسامح يا أمّي… إن كتب لي الخروج حتّى لوقت قصير سأكتب عمّا رأيته وعشته هنا… وما يعيشه أمثالي…

هكذا هي الصّورة ملخصّة: المستشفيات العموميّة رمز للموت والمصحّات الخاصّة فيها سحر الحياة… والجرّاحون أنفسهم هنا وهناك إلاّ أنّ ضمائرهم وأيديهم ومشرطهم محكومة بالأمكنة والإمكانات المادّية للمرضى…”