أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لم تحسم أيّة معارك كبرى إلاّ بتحرّكات مفاجئة…. ولكن يتطلّب ذلك أوّلا حسن معرفة بأرض المعركة

لم تحسم أيّة معارك كبرى إلاّ بتحرّكات مفاجئة…. ولكن يتطلّب ذلك أوّلا حسن معرفة بأرض المعركة

Spread the love
الأستاذ عدنان منصر

أصبح واضحا أنّ حظوظ من يتقدّم للاِنتخابات وهو قادم من المسؤوليات الأولى في الدّولة، ليست بالمستوى الّتي تؤهّله للفوز. هذا طبيعي في ظلّ الأزمة الاِجتماعية حيث يتحمّل وطأة كلّ الوضع.

بالنّسبة للشّاهد، يمكن أن يقدّم الأرقام الّتي يريد، يمكن أن يجتهد في حملته كما يشاء: الحاسم هو إحساس النّاس بأنّ وضعهم زاد سوءا، واِستغلال خصومه لذلك الإحساس في ساحة إعلامية منفلتة. الشّاهد، وحزبه القديم حيث كان مع الّذين ينافسونه اليوم اِنتخابيا، يعرف ذلك جيّدا.

بعد مرور نصف الحملة الاِنتخابية تقريبا، لا تتضاءل حظوظ الرّجل فحسب، بل إنّ الآمال في بناء كتلة برلمانيّة تسمح له لاحقا بالطّموح للعودة لرئاسة الحكومة، تنقص هي الأخرى يوما بعد يوم. عدم مرور الشّاهد للدّور الثّاني ربّما أدّى إلى نقض بعض قيادات حزبه لعهودهم معه، واِنسحاب بعض كبار مموّليه، وربّما حتّى اِتّخاذ بعض “المسائل القضائية” اِتّجاهات مختلفة.

طيّب، ماهو الدّرس المستفاد من وضع كهذا؟ لا ينبغي الاِكتفاء بالقول أنّ التقدّم للاِنتخابات من موقع السّلطة يضعف الحظوظ. ما يجب التّركيز عليه في نظري هو هشاشة التّحالفات الّتي تُبنى هنا وهناك، واِستعداد المتحالفين الغريزي للاِنقلاب على “قناعاتهم”، من أجل البقاء في المشهد. هنا بالذّات، الشّاهد نفسه أصبح “مثالا يقتدى به”! لا ينبغي فقط أن تكون قويّا، يجب أن تبقى كذلك إلى النّهاية. الشّاهد حاول ذلك باِستخدام كلّ شيء، من قضاء ورجال أعمال وإدارة وفاسدين، ولا أعتقد أنّه نجح. ربّما توجّب عليه في النّصف الثّاني من الحملة أن يلتفت للمخيّم المقابل، مخيّم الأعداء التّقليديين والواضحين، وليس مخيّم الإخوة الأعداء، علّه يستطيع قلب اِتّجاه البخار للبقاء في السّباق.

السؤال هو: هل مازالت للرّجل مصداقية يستطيع تسويقها هناك، حيث الاِنتقادات واضحة وغير قابلة للمراجعة؟ وحيث يمكن أن يختلف “أمراء الطّوائف” حول كلّ شيء، إلاّ حول حصيلة الرّجل؟ لم تحسم أيّة معارك كبرى إلاّ بتحرّكات مفاجئة…. ولكن يتطلّب ذلك أوّلا حسن معرفة بأرض المعركة.