أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لمَ تنزعجون لما يكتب برهان بسيّس؟

لمَ تنزعجون لما يكتب برهان بسيّس؟

Spread the love

برهان بسيس

الأستاذ نورالدين الغيلوفي

الرّجل… شهد حياة ثانية وولادة أخرى.. وله أن يفرح بولادته الثّانية إلى حدّ الجنون.. أليس البعث مربكا للعقل مُذهبا؟ لقد منّت عليه الثّورة بأن أعتقته.. وبعد أن حوّلته إلى (أمّ السّفساري) الّتي تغنّت الرّكبان بحلاوة قدّها وحمرة خدّها أعادت إليه أزياء ذكورته.. فلا هو أنثى، وإن لبس السّفساري، ولا هو برجل وإن لبس زِيّ الذكور.. وإن حاكى تهديدهم وقلّد وعيدهم..
هو محض صوت لمن كان له سوط جلّاد ولا صوت ينطق بعقل..
يُفتَرَص في منطق السّياسة العاقلة أنّ الخِرق تُستعمَل مرّة واحدة ثمّ يُستبدَل بها غيرها.. ولكن.. هو اِستعمله المخلوع لمّا نفرت منه كلّ الأصوات العاقلة.. وأكل بصوته من السمّ الزّعاف وشاهدناه يلعب لعبته البهلوانية وقد سال به الطّمع كلّ مسيل .. وجمع بحنجرته مالًا وعدّده.. وظنّ لنفسه ولسيّده الخلود وفرح.. ونسي أنّ الله لا يحبّ الفرحين.. ثمّ داهمته الثّورة.. واِعتصم بسيّده.. ولم يكن سيّده جبلا ليعصمه من ماء الثّورة.. ولا أحد قال له: لا عاصم اليوم من أمر الشّعب.. وإذن ألقت به الثّورة في وهدة النّسيان.. واِصفرّ وجهه وتهدّج صوته واِضمحلّت ملامحه.. وشاءت مقادير السّياسة الرّقطاء أن يؤتى به مرّة أخرى ليستأنف سيرته الأولى صوتا إشهاريّا لبضاعة أخرى.. الرّجل يبيع لمن يشتري.. لا يزال يظنّ أنّ له قدرة على ترويج البضائع ويجد في السّوق رواجا وبين الحمقى من يشتري.. فلا يزال في السّوق من يبيع بضاعة منتهية الصّلوحية.. ولا يزال في السّوق من يشتري..
من كان يلعب خارج الزّمان والميدان علا صوته واِرتفعت نبرته.. قد يسجّل هدفا.. ولكن ماذا يفيده التّسجيل بعد أن صفّر الحكم؟
جفّت الأقلام ورُفعت الصّحف..
اُتركوا النّاقة لما أُمرت به…