أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لماذا يفكّر سيادته بنفس الملهَم المنقذ…؟

لماذا يفكّر سيادته بنفس الملهَم المنقذ…؟

Spread the love
الأستاذ سالم المساهلي
  • لم نعلم عن رئيس الدّولة تورّطا في لون من ألوان الفساد، لذلك انتخبناه، مطمئنين إلى عفويته وبساطته وانتمائه لشعبه واعتداده بالروح الوطنية وعدائه للاستعمار والصهيونيّة، ولذلك أيضًا لا يمكنه ولا لغيره من المزايدين أن يعتبروا أنّ 2700 ألف صوت رصيدًا دائما له. فقد تبيّن بعد ذلك من خلال زيارة فرنسا وتسويغ الاحتلال، وتبيّن من خلال التعليق على المطبّعين أنه غير معنيّ، ولذلك فإنّ الأمر يدعو لمراجعة أحكامنا المسبقة المرتبطة بشعاراتِه الانتخابيّة الحماسيّة.
  • ليس الموضوع للنقاش الآن، هو حرّ في خياراته الديبلوماسية ولكن ما يهمنا هو واقعنا المريض المأزوم، فمقام الخطاب السياسي ليس مقام خطاب المثقف الحالم، الذي لا يهتم كثيرا لإجراءات الواقع وتعقيداته وإكراهاته. نحن لا نشرّح شخصية رجل عاديّ، وإنّما رئيس دولة مازال مسكونا بالحلم بنظام سياسي قد نناقشه فيه قبولا ورفضا، ولكن المشكل في أنه يريد فرضه بكل الوسائل دون المرور عبر الطرق الدستورية، ويطالعنا كل حين بخطاب ملغز وملامح مريبة واستعداء غير مسبوق لشركائه في السلطة ..
  • لماذا يفكّر سيادته بنفس الملهَم المنقذ والحال أن تاريخه لا يشهد لنضاليّة فارقة أو قراع للخطوب وممارسة صلبة للمعارضة وتحمّل مشاقها وتبعاتها .. تضييقا ونفيا وسجونا وعذابات!؟ ألا يمكن أن يكون روائيّا أو شاعرا أو طالبا أو موظّفا عاديّا في الدّولة.. قد عانى من ويلات الاستبداد ما لم يعانه ولم يتخيّله، ولديه من الأحلام والأفكار ما ليس عنده ؟! ألا يدعو الأمر إلى قدر من التّواضع؟
  • لماذا يصرّ جنابه على إشراك النّاس في ما يجول من كواليس السياسة عبر مآدب الخطب المباشرة ومحاضر التوبيخ والتأنيب واللوم والتعزير التي يعقدها لتقريع بعض شركائه في الحكم؟! هل يلبّي هذا حاجةَ الشعب في التآلف والسلم الاجتماعي أم يشحن بعضه ضد بعض!؟
  • شخصه وأخلاقه شيء وأداؤه السياسي في ظرف شديد الحساسية على جميع الأصعدة شيء آخر، فليتق الله في شعب محبَط أنهكه القلق والانتظار والترقب والتوجس، وزاده خطاب الإبهام والغموض والتبرم توترا إضافيا، علاوة على تهديد الفقر والتفكك الاجتماعي وجائحة الوباء.