أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لماذا نغيّر نظام الاِقتراع؟

لماذا نغيّر نظام الاِقتراع؟

Spread the love

نغيّر نظام الاِقتراع لأنّ تجربة الاِقتراع بالنّسبية مع اِعتماد أكبر البواقي ومع العتبة لم يسفر عن برلمان قادر على اِتّخاذ القرار وحلّ الأزمات. فهل هذا واقع مجلس نوّاب الشّعب؟ هل أداؤه سيّء؟ وما هي أسباب سوء أدائه؟ الجواب على هذه الأسئلة بعد التّشخيص يمكّننا من الجواب على السّؤال الأوّل، أي لماذا نغيّر نظام الاِقتراع.

التّشخيص:

فازت حركة نداء تونس في التّشريعية الفارطة بـ86 مقعدا وحركة النّهضة بـ69 مقعدا، واِختارت نداء تونس رئيس حكومة ليشكّل حكومته لعرضها على المجلس وكان لا بدّ لها أن تتّفق مع مجموعة أحزاب أو مع النّهضة لتشكيل حكومتها، وهذا ما تمّ بأغلبيّة عريضة، فما المشكلة إذن؟
قد يقال أنّ الاِختلاف بين الحزبين في البرامج هو السّبب، وهذا غير صحيح، فلا اِختلاف معرقل بين الطّرفين في الجوانب الاِقتصادية، ولا في القضايا الكبرى المتعلّقة بالحوكمة ومكافحة الفساد والشّفافية وفرض القوانين على الجميع.

قد يقال أنّ الاِنقسام في النّداء عمّق الأزمة، ولكن ماذا لو اِنتقلنا إلى نظام اِقتراع على الأشخاص في دورتين؟ هل سيضمن هذا عدم اِنقسام النّداء أو أيّ حزب فائز بالأغلبية حتّى لو شكّل الحكومة لوحده؟

ما لا يريدون قوله، هو أنّ مشكلة المجلس اليوم مرتبطة بمستوى نسبة من نوذابه، دون تعميم: فاسدون.. مرتشون.. ثبت على بعضهم نموّ ثروة غير مبرّر وعلاقات برموز الفساد وخدمة مصالحهم.. نوّاب لا يقومون بواجباتهم.. وحزب حاكم تتصارع شقوقه بالعصيّ ولم يعقد مؤتمره الوطني الأوّل بعد ستّ سنوات من تأسيسه، ويكيد لرئيس حكومة منتم إليه، ويتجسّس عليه ويستعمل في ذلك بعض المنحرفين في أجهزة الدّولة، حزب لا يمكن أن تثق في أيّ اِلتزام منه ولو كان هو الدّاعي للتّوافق…

رفضت الأغلبية مقترح قانون للشّفافية ومكافحة الإثراء غير الشّرعي يقطع مع الفساد السّياسي في صورة المصادقة عليه وتطبيقه، فهل سيسمح نظام الاِقتراع على الأشخاص في دورتين، بأغلبيّة أكثر جدّية ونزاهة ورغبة في اِقتلاع الفساد من بلاد ينخرها وينسف مقدراتها ويفشل كلّ البرامج فيها؟ 

هل سيأتي نظام الاِقتراع على الأشخاص في دورتين، لوحده بأشخاص أحسن من هؤلاء؟ حتّى لو تحصّل حزب أو اِئتلاف على أكثر من 50 بالمائة من المقاعد، وكان جزء من نوّابه بهذا المستوى، هل سيستطيع تجاوز مشكلة المجلس الحالي؟

لا تصدّقوا من خدعكم أكثر من مرّة، لا تصدّقوا من وعدكم بوضع أحسن من النّاحية الأمنية والسّياسية والاِجتماعية، فإذا بكلّ المؤشّرات تنهار في عهده، لا تصدّقوا من قال لكم أنّ الإدارة ستخرج من جمودها بعد سنّ قانون المصالحة، فإذا بالإدارة جامدة ومعرقلة للاِستثمار وبيروقراطية وينخرها الفساد بشهادة الموظّفين أنفسهم.

أفيقوا وكفاكم لامبالاة، ولا تقعوا في فخّ مناوراتهم وتغطيّتهم على فشلهم الّذي يتحمّلون لوحدهم تبعاته، ولا دخل للنّظام الاِنتخابي فيه.

لنحافظ على نظامنا الاِنتخابي الّذي لا يقصي أيّ طرف من التّعبير عن توجّهاته في البرلمان ولا يقصي الأغلبيّة من الفعل، وإذا أرادوا نظام اِقتراع جديد وأصرّوا عليه، فليكن لهم ذلك بعد أن يفتح تحقيق جدّي في تمويلاتهم الفاسدة وبعد أن توضع القوانين الضّرورية للتصدّي للفساد السّياسي وشراء الذّمم واِستغلال المهمّشين وللمال السّياسي الأجنبي وبعد وضع الآليّات اللاّزمة لتفعيلها.
شعب واع هو الحلّ لكلّ المشاكل.