أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / لماذا لا يتكلّم هؤلاء إلاّ عندما تقع إقالتهم ويصبحون خارج دائرة القرار والتّأثير…

لماذا لا يتكلّم هؤلاء إلاّ عندما تقع إقالتهم ويصبحون خارج دائرة القرار والتّأثير…

Spread the love

أثناء النّدوة الصّحفيّة الّتي أقامها، أفاد وزير الوظيفة العمومية المُقال عبيد البريكي، اليوم الجمعة، أنّ هناك شخصيّة تونسيّة تلقّت خلال الأيّام القليلة الماضية مبلغا ماليّا هائلا من دولة أجنبيّة، دون أن تتمّ محاسبتها. وأضاف البريكي أنّ هذا المبلغ يقدّر بـ12 مليون دولار أي ما يعادل 25 مليون دينار تونسيّ.

وعن إمكانية تحرّك القضاء في هذا الصّدد والكشف عن هذه الشّخصية الّتي رفض البريكي ذكر اسمها، أفاد النّاطق الرّسمي باسم النّيابة العمومية سفيان السّليطي، أنّ النّيابة العمومية لها سلطة التّقدير إمّا التحرّك من تلقاء نفسها أو التحرّك وفق شكوى تتقدّم في الغرض. وأضاف السّليطي أنّ النّيابة العمومية عادة ما تدرس الملفّات حالة بحالة، واذا جمعت المعطيات والأدلّة اللاّزمة تأذن بفتح بحث أو تحقيق في الغرض.

من ناحية أخرى وتعقيبا على هذه التّصريحات  عبيد البريكي، قال النّاطق الرّسمي بإسم رئاسة الحكومة إيّاد الدّهماني ” أنا لا أملك معلومة حول هذا الملفّ”، مؤكّدا بأنّ كلّ ملفّات الفساد الّتى تصل لرئاسة الحكومة يتمّ إحالتها مباشرة على القضاء.

وحول تصريحات البريكي الّتي أكّد فيها بأنّه قد تمّ تعيين 14 مديرا عامّا برئاسة الحكومة من طرف رئاسة الجمهورية، نفى الدّهماني تدخّل الرّئاسة في التّعيينات. وقال فى هذا الصّدد “رئاسة الجمهورية لا تتدخّل فى التّعيينات”.

وحول باقي ملفّات الفساد الّتى كشفها البريكي اليوم، قال الدّهماني “هذه الحكومة عمرها 6 أشهر وما يتحدّث عنه البريكي هي ملفّات قديمة”.

وقد كشف عبيد البريكي عن عدد من عيّنات “ملفّات فساد” قال إنّها بحوزته لمّا كان على رأس الوزارة وتعلّقت بالدّيوانة وقطاعي الملابس المستعملة والمرجان.

واستظهر البريكي، خلال ندوة صحفيّة خصّصها لشرح أسباب تلويحه بالإستقالة، بعدّة وثائق تحتوي على سلسلة من الجداول والأرقام تخصّ مورّدين تونسيّين لم تستخلص منهم الدّيوانة التّونسية المعاليم المستحقّة عبر التّصاريح الدّيوانية اللاّزمة، وفق تصريحه، مبرزا أنّ الأموال المتخلّدة بذمّة هؤلاء المورّدين والخطايا المتعلّقة بهم تعدّ طائلة ولم تستخلص منذ عدّة سنوات، لافتا إلى أنّ أحد المورّدين لديه ديون تجاه الدّيوانة التّونسية تناهز 211 مليون دينار.

وأشار البريكي أنّه اقترح على الحكومة تجميد الرّمز الدّيواني لهؤلاء المورّدين، خاصّة في عمليات التّوريد، إلى حين تسوية وضعيّتهم مع الدّيوانة، غير أنّ مقترحه جوبه باللاّمبالاة، مبيّنا أنّه اقترح أيضا ترشيد الواردات التّونسية بطريقة لا تتعارض مع اتّفاقيات تونس الدّولية من أجل وقف نزيف العجز التّجاري، وفق تصريحه.

أمّا ملفّ الفساد الثّاني الّذي تطرّق إليه البريكي فتعلّق بالملابس المستعملة (الفريب)، حيث قال أنّه يتمّ إعفاء الملابس المستعملة الّتي تورّد من المعاليم الجمركية في نسبة معيّنة شريطة أن يقع إعادة تصدير جزء من هذه الملابس للحصول على العملة الصّعبة للبلاد، غير أنّ المورّدين الّذين ينتفعون بالإعفاء من الجمارك يتعمّدون عدم التّصدير باستعمال طرق ملتوية ومغالطات.

كما استغرب من عدم تطبيق القانون في ما يتعلّق بتحجير توريد الأحذية المستعملة الّتي قال أنّها أضرّت بالصّناعة التّونسية المحلّية، ولا يزال دخولها السّوق التّونسية يتمّ بطريقة عادية.

وتطرّق البريكي إلى ملفّ المرجان الّذي قال إنّه يتمّ تهريبه من تونس بطرق ملتوية، مؤكّدا على أنّ جهاز الدّيوانة التّونسية مسك عدّة شبكات تهريب وتمّ تحرير محاضر في الغرض إلاّ أنّ المهرّبين لم يقع تتبّعهم قضائيّا بل تمّ إخلاء سبيلهم، وفق تصريحه.

وعمّا إذا كان سيتوجّه إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لعرض ملفّات الفساد الّتي بحوزته اكتفى البريكي بالقول “سأنتظر دخول قانون الإبلاغ عن الفساد وحماية المبلّغين حيّز التّطبيق بصدوره في الرّائد الرّسمي للجمهورية لأتحرّك” مضيفا أنّه يستشير محاميه في كلّ ما يتعلّق بهذه الملفّات.

والملاحظة الّتي نسوقها لماذا لا يتكلّم هؤلاء إلاّ عندما تقع إقالتهم ويصبحون خارج دائرة القرار والتّأثير…

(أحمد المسعودي)