أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لماذا فاز قيس سعيّد بالاِنتخابات؟ سؤال للنّقاش

لماذا فاز قيس سعيّد بالاِنتخابات؟ سؤال للنّقاش

Spread the love
الأستاذ نورالدين الغيلوفي

هل هُزم نبيل القروي أم فاز قيس سعيّد؟

قبل أن نتحدّث عن فوز قيس سعيّد نحتاج أن نبيّن أنّ اِنتخابات 13 أكتوبر 2019 إنّما كانت، في حقيقتها، اِنتفاضة أقامها الشّعب ضدّ الفساد.. الفساد السّياسي والفساد الاِقتصادي والفساد الأخلاقيّ.. وفساد كلّ شيء في البلاد.. وما نبيل القروي سوى واجهة لجمهورية الفساد الجاثمة داخل الدّولة مثل مرض عضال يفتك بجسمها المتداعي.. وإنّي لأعرف عددا كبيرا من النّاخبين لم يكونوا معنيّين بصعود قيس سعيّد بقدر ما كانوا شغوفين بإسقاط الفساد ممثَّلا في عنوان من عناوينه البارزة هو نبيل القرويّ الّذي لولا الفساد المستشري ما كان ليكون له ظهور ولا حضور..

بالفساد جُوّع النّاس ومن شقوق جوعهم تسلّل إليهم نبيل القروي فحوّلهم إلى متسوّلين يستصرخون أن يطعمهم من جوع ويلبسهم من عُري.. وكذلك الفاسدون لا يريدون مواطنين ذوي حقوق بل متسوّلين يحمدون تفضّلهم عليهم بأموال كانوا نهبوها منهم..

من الفساد جمع نبيل القروي الأموال بطرق غير شرعيّة اِستعمل لها كلّ الوسائل حتّى صار ثريًّا وراح يتفاخر بما كوّن من شركات وما جمع من أموال واِمتنع عن دفع الضّرائب للدّولة كما يفعل أصغر موظّف يدفع من حظوظه لأجل حظوظ الدّولة والشّعب.. ولم يكفه ذلك بل اِستثمر حتّى في موت اِبنه فأقام جمعيّة تحمل اِسمه واِنتصب فوق منبر شاشة ورثها من زمن الاِستبداد يستجدي النّاس لما يدّعي أنّه مساعدة للنّاس.. ثمّ تظاهر بإطعام الجياع أمام عدسات الكاميرا واِستعمل صورهم المخلّة بكرامتهم ليخوض بها حملة اِنتخابية كان يستهدف منها أن يكون للبلاد رئيسا في اِستهانة بعقول النّاس لا تخفى.. ولكنّ المواطنين الّذين كانوا يرقبون في صمت اِنتفضوا وقد اِستشعروا الخطر فنفروا إلى ممارسة حقّهم في الاِنتخاب وأسقطوا رمز الفساد كما لم تفعل الدّولة ولم تستطع الأحزاب الّتي تصدّت للفعل السياسيّ…

الفساد يستبدّ بكلّ شيء وينتشر في جميع المرافق ولا يسلم منه المجتمع السّياسيّ ولا المجتمع المدنيّ في بلادنا.. في الوزارات فساد وفي الصّناديق الاِجتماعية فساد ولدى رجال الأعمال فساد وفي أوساط البيروقراطية النّقابيّة من قادة العمّال فساد.. وما اِستمرّ الفساد، ونحن في لحظة ثورة، إلّا لأنّ الفاسدين يحمي بعضُهم بعضا وقد عجز عن مواجهتم السّياسيون الّذين دخلوا إلى ممارسة الحكم بحسن النّوايا .. المشهد ينخره الفساد المتضافر: النّقابي الفاسد يحمي السّياسيّ الفاسد والسّياسيّ الفاسد يغضّ الطّرف عن النّقابي الفاسد.. ويبقى الشّعب وحده هو الضحيّة يعاني فسادا مركَّبا.. يجوّعونه بفسادهم ويقيمون حوله حائط مبكى يتنافسون الحجّ إليه يسيلون عنده مدامعهم الكاذبة…

(يتبع)