أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لماذا “شطّ الحرية”؟

لماذا “شطّ الحرية”؟

Spread the love
الخال عمّار الجماعي

مضطرّ أمام الرّداءة – وأضع سطرا تحتها – الّتي تخرج من بالوعاتنا الإعلامية في هذا الشّهر، أن أقارن بين “شطّ الحرّية” المسلسل التّلفزيوني اللّيبي في قناة “ليبيا 218” (الّتي تبثّ من تونس) وما يسمّى “الدّراما التّونسية”!

حتّم هذه المقارنة المضمون والشّكل اللّذين جاء عليهما هذا المسلسل بما نعلم من “فصعات” فنّية وتقنيات مكلفة واَستشهار كثيف عند “جماعتنا!

أصل هذا المسلسل مسرحيّة ألّفها وأخرجها الفنّان الشّاعر”فتحي القابسي” أنجزتها فرقة تمثيليّة بمدينة “أجدابيا”.. وتحوّلت إلى مسلسل تلفزيوني هو الأكثر مشاهدة في موسمه الثّالث! كل المشاهد تقريبا خارجية في إحدي المناطق الصّحراوية بديكور بدوي بسيط (غير مكلف تماما) و بكاميرات محدودة تشتغل عادة علي محورين(deux axes) في الرّؤية الإخراجية..

الأحداث متجدّدة في كلّ حلقة منها الاِجتماعي والسّياسي خاصّة.. الشّخصيات واضحة المعالم تتصرّف بعفوية كبيرة وبطرافة محبّبة للقلب.. الحوار مَصوغٌ بلهجة بدويّة أصيلة حيث يحضر المثل البليغ والشّعر (الهتروشة) والعادات الأصيلة.. أغلب الأحداث تحرّكها المنافسة بين “النجع” و”البراريك” (الشّيخ بورقبة والهمندعي..) تنقل صورة حيّة عن ليبيا ما بعد فبراير! وهذا هو البعد الهامّ في ما تبثّه من رسائل..

أقول دائما إنّ الإبداع لا يكون إلاّ بسيطا فالعمق هناك.. أمّا الهيلمان الّذي نراه عندنا فما هو إلاّ قضم فأر من زاد التّلفزات! غياب الريف وأدب الصّحراء في المشهديّة التّلفزيونية التّونسية قد جعلها “أكبر كذبة” نشاهدها..