أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لست حزينا على الحراك، ولست شامتا فيه

لست حزينا على الحراك، ولست شامتا فيه

Spread the love

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

الحراك كان مجرّد فقّاعة حزبيّة لم يقع اِختبارها، منذ أوّل يوم تحفّظت على طريقة الإعلان عنه، ورأيت أنّه مولود بلا جنس ولا هويّة، فلا هو حزب ولا هو جمعيّة ولا هو حركة فكريّة أو سياسيّة أو شعبيّة لها ملامحها ووصفها وأبعادها.

الحراك الّذي تحدّثوا عنه في البداية مثل النّقطة في الهندسة: شكل هندسيّ عديم الأبعاد، وبالتّالي فهو كائن اِفتراضيّ وهميّ تماما رغم أنّه موجود.
إضافة إلى ذلك، ولد الحراك ولادة هجينة، حيث قام على أنقاض ما بقي من المؤتمر، وحاول اِبتلاعه وتحويل وجهته بشكل قسريّ ولم يفكّ الاِشتباك إلاّ القضاء، بين رجال كانوا بالأمس إخوة فصاروا فرقاء.
الحراك ظلّ خمسة أعوام بلا حراك، وجاءت الاِنتخابات البلدية لتثبت أنّه عبء على المرزوقي وإهانة لرجل في تاريخه، فبدا المشهد موغلا في السّخرية والتّجريح، كأنّه القائد العظيم الّذي يركب حمارا قصيرا ويمسك سيفا من خشب.
أحببت المرزوقي دائما، وما زلت أحبّه، لكنّ ذلك لن يغيّر من حقيقة الأمر شيئا، هو شاعر ضلّ الطّريق إلى السّياسة.
لست حزينا على الحراك، فلم يكن طيلة هذه السّنوات الفارطة سوى نزوة سياسيّة عابرة لبعض الأشخاص ولم أؤمن يوما أنّه قادر على زحزحة حصاة صغيرة إلى أعلى الجبل، ولست شامتا فيه فلا المرزوقيّ كان عدوّا للثّورة، ولا هو كان قادرا على نفعها بسيف من خشب.

مع ذلك هناك اِستنتاج لا بدّ منه:
كلّ الّذين تجمّعوا وتفرّقوا وتباعدوا وتقاربوا، كان الدّينامو الرّئيسيّ في حركتهم ودورانهم وتجاذبهم وتنافرهم هو الموقف من حزب النّهضة.
ِانشغلوا بها فضيّعوا خطاهم وصاروا غبارا. واِنشغلت عنهم فعرفت طريقها ولملمت غبارها.