أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لا غرابة أنّك لا تكاد تجد جامعة تونسيّة ضمن ترتيب أفضل ألف جامعة في العالم..

لا غرابة أنّك لا تكاد تجد جامعة تونسيّة ضمن ترتيب أفضل ألف جامعة في العالم..

Spread the love

الأستاذ عبد اللطيف دربالة

طلبة إحدى المدارس العليا بصفاقس دعوا الدّكتور محمّد المنصف المرزوقي لإلقاء محاضرة.. ثمّ أعلمته المنسّقة المكلّفة بالموضوع أنّهم تعرّضوا لضغوط جعلتهم يلغون الدّعوة.. بحسب ما صرّح المرزوقي..!!!

في تونس تشكو الجامعات فقرا ثقافيّا ومعرفيّا مدقعا.. فبالإضافة إلى تعاسة البرامج التّعليميّة.. وضعف الموارد البشرية والتّأطير الأكاديمي.. ونقص الإمكانيّات.. فإنّ الجامعة تخلّت تماما عن دورها في تكوين وصقل شخصيّة الطّالب في حدّ ذاته.. وإثراء مداركه وثقافته وتجاربه العمليّة.. واِقتصرت على تقديم دروس جافّة ضحلة تجاوزها الزّمن في حالات كثيرة..!!

كلّ الجامعات الكبرى في العالم تقيم أنشطة موازية أبرزها برامج محاضرات دوريّة كبرى..
حيث يدخل ضمن برامج التّكوين الجامعي سلسلة محاضرات يستمع فبها الطلاّب لضيوف من مستوى مرموق يلقون دروسا وخطبا يتقاسمون فيها تجاربهم وخبرتهم مع الطلاّب.. ممّا يربط بين الدّروس النّظريّة وبين المعرفة الواقعيّة والعمليّة..

إلاّ في تونس.. فلا تقاليد لنا تقريبا في المجال..
كان يفترض مثلا أن تحرص الجامعات والكليّات والمعاهد العليا في اِختصاصات الأعمال والتصرّف والاِقتصاد والتّجارة.. على اِستدعاء كبار رجال الأعمال والمسؤولين والوزراء ومؤلّفي الكتب في الاِختصاص لسماع محاضراتهم وتجاربهم العمليّة..
وفي كليّات العلوم ستتحقّق الفائدة للطّلبة بمحاضرات كبار العلماء وأصحاب البحوث والدّراسات والمخترعين والمبتكرين والحاصلين على الجوائز..
وفي كليّات الحقوق كان ينبغي تنظيم محاضرات دوريّة لكبار رجال القانون والقضاة والمحامين ومديري النّزاعات والإدارات القانونيّة في الوزارات والإدارات وكبرى الشّركات والبنوك..
وفي كليّات العلوم السّياسّية كان يجب سماع محاضرات من رجال السّياسة والرّؤساء والوزراء والمسؤولين والنوّاب السّابقين والمباشرين.. وقد أتاحت الثّورة الفرصة لذلك بعيدا عن جوّ القمع السّياسي الّذي كان سائدا قبلها..
لكن مع ذلك لا يكاد يحدث شيء من ذلك أبدا في جامعاتنا.. وهي لا تزال تنام في سبات معرفي وأكاديمي عميق.. وعاجزة عن مواكبة الجامعات في الخارج.. الكبرى منها والصّغرى..!!

إنّ الطّلبة في حاجة فعلا لسماع ومناقشة الشّخصيّات الفاعلة في السّياسة والإدارة والاِقتصاد والمال والأعمال والتّجارة والعلوم والحقوق والثّقافة والفنّ.. مباشرة.. بروح عمليّة.. وخوض نقاشات أكاديميّة معهم تثري زادهم المعرفي وتصقل ملكة السّماع والتّفكير والتّحليل والنّقاش والنّقد لديهم..

وبقطع النّظر عن كلّ الآراء السّياسيّة والاِختلافات والصّراعات والتّقييمات للأشخاص.. فلا شكّ أنّ تمكّن الطّلبة من سماع محاضرات وتجارب وتصريحات أشخاص مثل وزراء بن علي ومحمّد الغنّوشي والهادي البكّوش وأحمد بن صالح وفؤاد المبزّع والباجي قايد السّبسي وحمّادي الجبالي وعلي العريض ومهدي جمعة ومحمّد المنصف المرزوقي وراشد الغنّوشي وأحمد نجيب الشّابي ومصطفى بن جعفر والحبيب الصّيد ويوسف الشّاهد ومحسن مرزوق وياسين إبراهيم ومحمد عبّو وحافظ قايد السّبسي ومحمّد النّاصر وعبد الفتّاح مورو وحمّة الهمّامي وحسين العبّاسي ونور الدين الطبّوبي والهادي الجيلاني ووداد بوشمّاوي.. وغيرهم الكثير.. وطرح الأسئلة المباشرة عليهم.. ومناقشتهم.. سيعطي للطّلبة.. أصحاب القرار والسّلطة في المستقبل.. أفكارا ومعرفة إضافيّة..
وحتّى ولو كانت شخصيّة المحاضر من هؤلاء ضعيفة أو ضحلة.. فالفائدة ستحصل بالتّأكيد للطّالب الّذي سيعاين ذلك مباشرة على الطّبيعة بدون وسائط أو بروباغندا إعلاميّة أو تزويق أو ماكياج..!!

وعودة للمنصف المرزوقي مثلا.. وسواء اِتّفقت أو اِختلفت معه سياسيّا.. فالرّجل المعروف بنشاطه الحقوقي والفكري والسّياسي والأكاديمي منذ عهد بن عليّ.. يحاضر منذ سنوات في أعرق الجامعات الدّوليّة من هارفرد إلى كامبردج.. ومن السّربون إلى ستانفورد وبركلي.. في الولايات المتّحدة الأمريكيّة وأنجلترا واليابان وكوريا الجنوبيّة وفرنسا وإيطاليا وكندا وغيرها.. وتتكبّد هذه الجامعات مصاريف بآلاف الأوروات والدّولارات في كلّ مرّة لتتكفّل بتكاليف اِستدعاء المرزوقي.. وتوفير تذاكر الطّائرة في درجات الرّفاهة له ولمساعديه.. والإقامة بالفنادق وغيره.. لمجرّد مشاركته في سلسلة المحاضرات.. والحضور في جلسة قد لا تتجاوز ساعتين أو ثلاثة.. لإلقاء محاضرة بعشرات الدّقائق فقط.. والردّ على أسئلة الطّلبة ومناقشتهم..
لكن ولا جامعة تونسيّة اِستدعت المرزوقي لمناقشته كرئيس سابق عن تجربة الحكم والمسار الدّيمقراطي والاِنتخابات وغيره.. في حين أنّ المرزوقي وكناشط حقوقي وسياسي.. ورئيس سابق للجمهوريّة التّونسيّة.. ألقى عشرات المحاضرات في مختلف أنحاء العالم عن الموضوع..!!!!
وما كانت محاضراته لتكلّف الجامعات التونسيّة شيئا..!!!
كما لم تستدع هذا الجامعات غيره..!!!

لمثل هذا.. فلا غرابة أنّك لا تكاد تجد جامعة تونسيّة ضمن ترتيب أفضل ألف جامعة في العالم..!!!