أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لا أباء بعد اليوم … الدّيمقراطية ورشد الأبناء/ مقدّمة في قول عن رحيل البطريرك

لا أباء بعد اليوم … الدّيمقراطية ورشد الأبناء/ مقدّمة في قول عن رحيل البطريرك

Spread the love
الأستاذ الحبيب بوعجيلة

“النّاس” الّذين اِصطفّوا اليوم على جنبات الطّريق لوداع “آخر رجال بورقيبة رئيسا” كانوا يمارسون آخر طقوس العلاج من “فاجعة موت الأب” وهي الطّقوس الّتي حرموا منها عند وفاة بورقيبة…

لم يكن ممكنا ممارسة هذا الطّقس العلاجي إلاّ مع آخر “صورة للأب” الّتي ظهرت يا للمفارقة في سياق “ديمقراطي” يجب أن يكون منتهاه موت “الرّئيس الأب” لكنّ سرعة “الحدث الثّوري” ومصاعبه والمؤامرات الّتي حفّت به جعلت “النّاس” في اِنتخابات 2014 ينكصون سريعا لصورة “الأب” اِحتماء من “ثورة محاصرة” لم تتمكّن سريعا من معالجة “جرح الموت الفجئي” للحاكم “الرّاعي” الّذي هرب ذات شتاء 2011 بما هي حشود لم تتخلّص سريعا من “إحساس الرعيّة”..

اليوم تدرّب “النّاس” على حسن تقبّل “موت الأب” حين عاملته “ديمقراطيّة الثّورة” بما يليق بوفاة “الحاكم الخادم للنّاس” وبهذا “التّدريب اِندمل جرح رؤية “الأب الرّئيس” الّذي مات منسيّا حين تعامل “الاِستبداد” مع موته بفداحة عصاب أوديبي لحاكم بوليس لا يحبّ “أبوّة” يخجل منها فيقتلها ليكون موته في سنوات الألفين مؤلما مثل ألم الخصي أو وجع الختان الّذي تمّ بلا بكاء…

حين تجعل “الدّيمقراطية” رحيل “الأب” لطيفا سلسا مثل قطع حبل السرّة عندها يكون رحيله آخر حلقات “الحاكم الأب” لينضج الأبناء و”تتمأسس” الكاريزما لتصبح الدّولة الدّيمقراطية هي كاريزما المؤسّسات وهو بلغة ماكس فيبر ما نسمّيه بالضّبط la routinisation du charisme.