أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لائحة المحاميـن المهنيّين ضدّ الفساد

لائحة المحاميـن المهنيّين ضدّ الفساد

Spread the love

نحن المحامون المنتصبون للمباشرة المهنية في مختلف الفروع الجهوية للمحامين على ترابنا الوطني والموقعون أسفل هذه اللائحة، نعلن للرأي العام الحقوقي داخل الوسط القضائي الواسع من زملائنا المحامين بكلّ درجاتهم المهنية والقضاة العدليين والإداريين والماليين والمساعدين لهم والمتعاونين معهم في السّهر على حماية حقوق المواطنين المحمولة على الدولة وفرض واجباتهم الدستورية والقانونية داخل المجتمع، وكذلك للرأي العام الوطني من كل فئات الشعب ونخبه المهتمين بالشأن العام السياسي والقضائي، بأنّنا بعد التشخيص لما آلت إليه أحوال المحاماة والقضاء في وطننا بعد إحدى عشر سنة من الانعطاف السياسي التأسيسي الجديد الذي تلى سقوط نظام الحكم الفردي السابق القائم على الاستيلاء على الحكم بالقوّة والانقلاب وفرضه على الشعب وإقصاء الخصوم السياسيين، وفتح المجال واسعا لتجربة الحكم الديمقراطي القائم على الوصول للحكم بالانتخاب من الشعب والقبول بالتعايش مع الخصوم السياسيين والتداول السلمي على الحكم.

وإذ نؤكّد بأنّه من مسلمات بعث شروط الحياة الديمقراطية داخل الشعوب هو بناء دولة الحقوق والواجبات التي تكفلها المؤسسات الدستورية، فإنّ من أهم هذه المؤسسات الدستورية على الإطلاق التي أوكلت لها مهمة تطبيق القوانين التي تكفل حماية حقوق المواطنين من الاعتداء وتفرض عليهم واجبتهم تجاه المجتمع والدولة هما قضاء محايد ومؤهّل ومحاماة حرّة. وهما العمود الفقري لدولة الحقوق والمؤسسات الذي بواسطتها تكتسب سلطات الدولة ثقة المواطنين فيها أن صلحت وعدلت أو تفقدها إن فسدت وظلمت.

وإذ نؤكّد مساندتنا ودعمنا المطلق للنفس الإصلاحي داخل القضاة الذي أفرز مجموعة حراك إصلاح نيرة من أسماء قضاة كبيرة وممثلة لمختلف الدّرجات تصدّت بكلّ جرأة وشجاعة للتجاوزات والفساد المنظم الذي يتربع على عرشه كبير القضاة الرّئيس الأوّل لمحكمة التعقيب والذي جمّدت عضويته في المجلس الأعلى للقضاء ورفعت عنه الحصانة القضائيّة وفتحت فيه التتبّعات التأديبية والجزائيّة، رغم أنّه لا يزال مرعي بالحماية الخفية لشبكة القضاة والمحامين الفاسدين التي لم تكشف خيوطها وامتداداتها بالكامل إلى حد الآن.

تشخيص الوضع العام للأزمة داخل المحاماة

فإنّنا وبعد استقرائنا للدّور الذي لعبته الهيئات المهنية المتعاقبة للمحاماة في تجربة الدولة الديمقراطية الجديدة منذ سنة 2011 إلى الآن، والذي أدّى بها بعد حشرها حشرا كاملا في المعركة السياسية العامة في البلاد تحت عنوان الرّباعي الرّاعي للحوار الوطني، أين تم توظيفها في النهاية لخدمة الفساد السياسي والمالي الذي بدأ يستشري في الدّولة منذ محطّة الاغتيالات السياسية سنة 2013. ما أدى بها إلى الارتداد شيئا فشيئا عن دورها التاريخي المشرّف في الدفاع عن الحقوق والحرّيات أمام قضاء ظلت تطالب بحياده وعدله منذ تأسيسها نهاية القرن الماضي إلى الانخراط في حماية شبكة فساد منظم ومترابط داخل القضاء والمحاماة، أدى في النهاية إلى إفراز عميد وأغلبية من أعضاء مجلس الهيئة ومجلس تأديب تسيطر عليها قلّة قليلة من المحامين الفاسدين اللذين ترعاهم أغلب الهياكل المهنية ويسيطرون بقوّة فسادهم المدعوم من خارجهم على الوضع المهني للمحامين خدمة للفساد السياسي والمالي الذي ينخر جسم القضاء بقوّة، واللذين يتمعشون منه ماديا، ما تسبّب في تفقير أغلب المحامين المهنيين الشرفاء اللذين يمارسون المهنة وفق قيمها وأدبياتها وأخلاقياتها الكونية، ما أدّى بهم في النهاية إلى الانسحاب من العمل المهني والاستقالة من الاهتمام بالشأن المهني العام. فكان ذلك وبالا على ناشئة المحامين التي وقعت في قبضة المحامين الفاسدين.

المبادرة باِقتراح خطّة عمل جماعي للتصدّي للفساد المهنيّ المنظّم

لا شك أنّ التشخيص الذي وقفنا عليه أعلاه وأكّدنا فيه على الزج المتعمّد بالمحاماة في الفساد المنظم يتضمن في جزء منه جرائم مهنية وخرق القوانين يطولها القضاء بالمحاكمة الجزائيّة والمدنية، ولكن القضاء كما شخصنا هو بدوره مخترقا من شبكة قضاة فاسدين مرتبطة بالفساد السياسي والمالي في البلاد، ما يستحيل معه في الوقت الرّاهن التعويل على القضاء لفرض سلطة القوانين على العميد الذي تورّط في ترتيب انقلاب المحامين الفاسدين على رئيس الفرع الجهوي للمحامين بالكاف لمّا تجرّأ وفتح ملفات فساد مهني وملفات تأديبية في محامين متصلين به، وكذلك على الهيئات المهنية وعلى مجلس التأديب التي يدين أغلبها بحماية الفساد المهني والقضائي المستشري. لذلك، فإنّنا نهيب بكلّ الزّميلات والزملاء المهنيين الشرفاء شيوخا وشبابا التجنّد الكامل لرص الصفوف والتوعية كلّ من مكانه لخوض معركتنا المصيرية في التصدّي للشبكة الخطيرة للفساد المنظم داخل المحاماة والقضاء، والتي لها ارتباطات وثيقة بالفساد السياسي والمالي في البلاد. وذلك بالطرق الديمقراطية والقانونية المتاحة توصّلا لتغيير حقيقي صادق لممثلينا المهنيين، خاليا من وجوه الفساد المهني الموظّف الذي انفضح أمره مع العميد الرّاهن وأغلب أعضاء الهيئة الراهنة، لنطرح بعدها في حالة توفيقنا مشروع الإصلاح الشامل والعميق للمحاماة والقضاء الذي نحن بصدد التشاور الواسع في إعداده ورسم عناوينه على منهج الرّصيد النضالي التاريخي العريق المشهود به لشيوخ مهنتنا السابقين وأعلامهم ممن ترك الأثر المهني الحسن في الدفاع عن الحقوق وفرض الواجبات أمام قضاء محايد عادل خال من كلّ أوجه الفساد والتوظيف يشترك مع المحاماة في أداء مهامه على قواعد سليمة في تطبيق الدستور والقوانين على الجميع على قدم المساواة بين كلّ المواطنين وشرائح الشعب وفئاته.

“إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ”