أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / كيسينجر: العالم يمرّ بفترة خطرة جدّا…

كيسينجر: العالم يمرّ بفترة خطرة جدّا…

Spread the love

في مقابلة له مع فايننشيال تايمز، قال هنري كيسينجر إنّ اِنفصام تحالف شمال الأطلسي سيحيل أوروبا ملحقا بروسيا، يكون تحت رحمة الصّين الّتي تريد أن تكون المستشار الرّئيس لكلّ البشرية، مؤكّدا أنّ العالم يمرّ بفترة خطرة جدّا.

كتب هنري كيسينجر هذا العام مقالة مخيفة عن الذّكاء الاِصطناعي، قارن فيها وضع البشرية اليوم بحضارة الإنكا قبل أن تنقرض تحت وطأة المرض والغزو الإسباني. وهو الآن يشتغل على كتاب عن كوكبة من رجال ونساء الدّولة الكبار بمن في ذلك مارغريت ثاتشر، واِنتهى من القسم الّذي يتناول فيه ريتشارد نيكسون، الرّئيس الّذي عمل معه وزيرا للخارجية ومستشارا لشؤون الأمن القومي.

وأعرب كيسينجر في مقابلة مع صحيفة فايننشيال تايمز عن خشيته من أن يثير كتابه، حين يُنشر، مقارنات بين فضيحة ووترغيت الّتي أسقطت نيكسون والتّحقيق في علاقة حملة الرّئيس الأميركي دونالد ترمب الاِنتخابية بروسيا، وما إذا كان لها دور في فوزه بالرّئاسة.

تحدّي الهوية

حين سُئل كيسينجر عن قمّة هلسنكي الأخيرة بين ترمب ونظيره الرّوسي فلاديمير بوتين، قال: “إنّه لقاء كان يجب أن يُعقد”، وكان يدعو إليه منذ سنوات، لكنّ القضايا الدّاخلية الأميركية طغت عليه واصفا اللّقاء بأنّه “فرصة ضائعة”. أعلن كيسينجر: “أعتقد أنّ العالم يمرّ بفترة خطرة جدّا جدّا. وأنا عقدتُ عددا لا يُحصى من لقاءات القمّة، وبالتّالي فإنّهم لم يتعلّموا هذه القمّة [هلسنكي] منّي أنا”.

أشار كيسينجر إلى سوريا وأوكرانيا، قائلا: “من سمات روسيا الفريدة أنّها تتأثّر إذا حدث غليان في أيّ رقعة من العالم تقريبا، وهو يعطيها فرصة، كما أنّها تنظر إليه بوصفه تهديدا. أخشى أن يتسارع هذا الغليان”.

بحسب كيسينجر، اِفترض الغرب خطأ قبل أن يضمّ بوتين شبه جزيرة القرم أنّ روسيا ستعتمد النّظام الغربي القائم على قواعد محدّدة. قال: “الخطأ الّذي اِرتكبه حلف شمال الأطلسي هو الاِعتقاد أنّ هناك نوعا من التطوّر التّاريخي سيزحف على يوريشيا، ولم يفهم أنّ هذا الزّحف سيصطدم في مكان ما بشيء يختلف جدّا عن كيان على غرار صيغة فيستفاليا (مفهوم الغرب للدّولة). وبالنّسبة إلى روسيا، هذا يشكّل تحدّيا لهويّتها”.

لكنّه أكّد أنّه لا يعتقد “أنّ بوتين شخصيّة مثل هتلر، بل يخرج من معطف دوستويفسكي”.

ميركل محلّية جدّا

لاحظ مراسل صحيفة فايننشيال تايمز أنّ كيسينجر كان طيلة اللّقاء يتهرّب من الحديث عن ترمب. في النّهاية، قال: “أعتقد أنّ ترمب قد يكون شخصيّة من شخصيّات التّاريخ، تظهر بين حين وآخر لتؤشّر إلى نهاية حقبة وإجبارها على التخلّي عن اِدّعاءاتها القديمة. ولا يعني هذا بالضّرورة أنّه يعرف ذلك أو يفكّر في أيّ بديل كبير، بل من الجائز أن يكون ذلك مجرّد صدفة”.

قال كيسينجر إنّه لا يجد زعيما يثير اِهتمامه، ربّما باِستثناء إيمانويل ماكرون. لكن بحسبه، حتّى الرّئيس الفرنسي لا يستطيع أن يعتبره رئيسا فاعلا، “لأنّه ما زال في بدايته، غير إنّي معجب بأسلوبه”.

من الزّعماء الأوروبيين الآخرين، وصف كيسينجر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأنّها “محلّية جدّا، أنا أحبّها شخصيّا وأحترمها لكنّها ليست شخصيّة فوق العادة”.

ثمّ اِنتقل الحديث إلى زبيغنيو بريجينسكي، غريم كيسينجر، الّذي عمل هو أيضا مستشار الأمن القومي في الإدارة الدّيمقراطية للرّئيس جيمي كارتر. قال كيسينجر إنّ بريجنسكي “يكاد أن يكون فريدا في جيلي، كنّا نحن الإثنين نعتبر أنّ الأفكار عن النّظام العالمي هي مشكلة عصرنا الأساسية. كيف نقيمه؟ كانت أفكارنا مختلفة إلى حدّ ما”. وأشار إلى عدم وجود “مناظرة اليوم وهي شيء من الضّروري أن يكون موجودا عندنا”.

عالم بلا أمريكا؟

عن العلاقات عبر الأطلسي بين أوروبا والولايات المتّحدة، قال كيسينجر: “إنّ القادة الأوروبيين في أربعينيات القرن الماضي كان لديهم حسّ واضح بالاِتّجاه، وهم الآن في الأغلب يريدون تجنّب المتاعب”، مشيرا إلى أنّهم مع ذلك لا يفلحون في تجنّبها.

أضاف: “إنّ ألمانيّا مرموقا قال لي أخيرا إنّه كان دائما يفهم التوتّر مع أميركا بصفته طريقة للاِبتعاد عن أمريكا، لكنّه يجد نفسه الآن خائفا من عالم بلا أمريكا”.

قال كيسينجر إنّ اِنفصام تحالف شمال الأطلسي سيحيل أوروبا “ملحقا بيوريشيا” يكون تحت رحمة الصّين الّتي تريد اِستعادة دورها التّاريخي بوصفها المملكة الوسطى، وتكون “المستشار الرّئيس لكلّ البشرية”. وفي هذه الأثناء، ستصبح أمريكا جزيرة جيوسياسية على جانبيها محيطان شاسعان، ومن دون نظام أساسه القواعد تدافع عنه.

كان كيسينجر أشدّ حذرا إزاء الذّكاء الاِصطناعي الّذي اِعترف بأنّه موضوع ما زال يصارعه. لكنّه أعرب عن خوفه من عواقب مجهولة لحرب تُخاض بالرّوبوتات، لعالم يكون مطلوبا فيه من الآلات أن تتّخذ قرارات أخلاقية. في ختام اللّقاء، قال: “كلّ ما أستطيعه في السّنوات القليلة المتبقّية من حياتي هو إثارة هذه القضايا، ولا أدّعي أنّ عندي إجابات عنها”.

للاِطّلاع على النصّ الأصلي للحوار، اُنقر هنا: https://www.ft.com/content/926a66b0-8b49-11e8-bf9e-8771d5404543