أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / كلّ الحقائق حول مشروع السكّة الحديديّة السّريعة RFR الفاشل

كلّ الحقائق حول مشروع السكّة الحديديّة السّريعة RFR الفاشل

Spread the love

النّائب عماد الدّايمي

مشروع السكّة الحديديّة السّريعة RFR هو “نموذج مثالي” على المشاريع الفاشلة الّتي تورّطت فيها الدّولة التّونسية طيلة العقود الماضية بسبب غياب الرّؤية الاِستراتيجية وضعف ثقافة التّخطيط والتّقييم والمتابعة وعدم كفاءة عدد من الإطارات وعقليّة الرّشوة والفساد والمحسوبيّة وتدبير الرّأس المنتشرة بكثافة لدى الكثيرين وتهميش الطّاقات الوطنية العالية الكفؤة ونظيفة اليد..– المشروع بدأ كنقطة في برنامج بن علي لاِنتخابات 2004.

  •  ثمّ تمّ تأسيس شركة RFR سنة 2007 كشركة خفيّة الاِسم لضمان إمكانيّة فتح رأس المال للخواصّ
  •  الشّركة الجديدة تمّ اِعتمادها كمكتب دراسات لمتابعة مراحل إنجاز المشروع
  • تمّ سنة 2009 الإعلان عن مجمل طلبات العروض
  •  تمّ منح صفقة إنجاز القسط الأوّل من الصّفقة (خطّين بطول جملي 18 كم) لمجمع C3S الّذي يضمّ شركات: COLAS RAIL SIEMENS; SOMATRA بقيمة جملية تقدّر بـ600 ملبون يورو
  •  إنجاز هذا القسط كان مبرمجا في 36 شهرا للفترة من 2012 الى 2015
  • حصل تأخير في المشروع لمدّة تفوق الأربع سنوات كاملة!!!
  • أسباب التّأخير عديدة، ولكنّ أغلبها بسبب ضعف المتابعة وغياب أيّ قدرة على الاِستباق وحلّ الإشكاليات
  • من أسباب التّأخير عمليّة التحيّل الكبرى الّتي تعرّض لها المشروع بمنح شركة TECHNIS الإيطالية لقسط مهمّ يتعلّق بالتّهيئة Terrassement وهي شركة متحيّلة جلبها عماد الطّرابلسي بالاِتّفاق مع رأس الفساد عبد الرّحيم الزّواري. وفشلت تماما في الإنجاز بعد سنوات ممّا دفع إلى سحب الصّفقة منها وإحالتها إلى شركة SOMATRA التّونسية.
  • كلّ تأخير في الإنجاز كان يترتّب عنه عقد إضافي avenant ودفع غرامات للمجمع المذكور أعلاه بمبالغ لا تقلّ عن 15 مليون يورو
  • المجمع المذكور توقّف نهائيّا عن العمل منذ أشهر طويلة. والحكومة كانت عاجزة على التّفاوض من أجل حلّ الإشكاليّات والاِتّفاق بشأن عقد تكميلي جديد
  • هناك كارثة حقيقيّة في المشروع تتمثّل في العقد المبرم مع شركة SYSTRA المكلّفة بمتابعة الإنجاز. حيث لا ينصّ العقد على شرط النّتيجة أو التقدّم في الإنجاز وإنّما على خلاص قارّ في جميع الحالات قيمته 250 ألف دينار شهريّا. مع العلم أنّه تمّ التّمديد للشّركة المذكورة مرّات رغم التأخّر المتراكم الّذي تجاوز إلى حدّ الآن 46 شهرا (46*250 ألف دينار= 11,5 مليون دينار !!!). ومن الطّبيعي جدّا ألاّ تحرص تلك الشّركة على اِستكمال إنجاز المشروع. بل كلّما تأخّر المشروع كلّما ربحت أكثر!!
  •  كان هناك خيار كارثي في تصوّر المشروع منذ البداية يتمثّل في إحالة اِستغلال الخطّين المحدثين للشّركة الوطنية للسّكك الحديدية التّونسية SNCFT .. عوضا عن تولّي شركة RFR بنفسها الاِستغلال أو إحداث مؤسّسة جديدة للغرض أو فتح لزمة للغرض واِختيار شركة عالمية متخصّصة في اِستغلال الخطوط الحديدية لضمان أقصى درجات النّجاعة والرّفاهية والسّلامة. لسنا ضدّ الشّركة الوطنية ولكنّها غارقة في المشاكل المالية والهيكليّة والفنّية ولديها تحدّيات كبرى. والمشروع الجديد يحتاج إلى دم جديد وثقافة جديدة وآليّات عمل مختلفة عن الموجودة اليوم.

كلّ ما سبق يفسّر الفشل الذّريع في الإنجاز والفشل المنتظر في الاِستغلال للأسف. والمصيبة الكبرى عدم وعي الحكومات المتعاقبة بهذه الكوارث وغياب أيّ عقل اِستراتيجي وغياب ثقافة المحاسبة وتحميل المسؤوليّات وتغيير وجوه الفشل.

بعض النّقاط السّابقة يستوجب محاكمة وسجن الأشخاص المتسبّبين فيها. ولكنّ بعض أولئك الأشخاص مازال يمسك بدفّة القيادة والجميع يعلم أنّه سيدخل بالشّركة والقطاع مباشرة في الحائط.

أين يوسف الشّاهد وحكومته من كلّ هذا!!!

عوض حلّ الإشكاليات، يوسف الشّاهد لا يفكّر سوى في الحملة الاِنتخابية وكيف يحاول تسويق إنجازات وهميّة في المشروع كنجاحات شخصيّة له..

لذا أعلن من أسابيع أنّه سيدشّن المشروع هذه الصّائفة (قبيل الاِنتخابات طبعا). وطلب من وزرائه القيام بأيّ شيء لضمان اِنطلاقة أوّلية جزئيّة في الموعد المحدّد.

وكلّف وزير التّجهيز السّابق الفاشل الّذي أصبح مستشارا له لمتابعة المشروع وضمان الاِستغلال السّياسي له في الصّائفة.

يوسف الشّاهد يريد لهذا المشروع أن يكون رافعة له لدى مئات آلاف المواطنين القاطنين بأحواز العاصمة في الاِستحقاق الاِنتخابي .. ولكنّ الّذي سيحصل الآن أنّ هذا المشروع بالذّات سيساهم في تدمير الوهم الّذي يسوّقه الشّاهد وفريقه بغباء شديد. لأنّ التّونسي يمكن أن يصبر على الميزيريا ويتسامح مع الفشل ولكن لا يمكن أن يغفر محاولة الاِستبلاه والتحيّل والتّلاعب..