أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / كلمات إلى القضاة وحكّام التّحقيق

كلمات إلى القضاة وحكّام التّحقيق

Spread the love

الأستاذ نصر الدين بنحديد

الغبيّ والغيّ والأبله والمريض من يناقش مبدأ العدالة من أصله، ومن ثمّة وجودكم ضرورة، بل أساس العمران وغيابكم إذن بالخراب والعياذ بالله….

لكنّ السّؤال والتّساؤل، بل الحيرة والاِندهاش، عند الاِطّلاع على القضايا المطروحة أمام عدالتكم، عن هذه “الاِنتقائية” حين نرى بالعين المجرّدة أنّ “الجريمة” ذاتها لا تلقى العناية ذاتها من لدنكم. حين وجب تذكير القرّاء الكرام أنّ النّيابة العمومية مجبولة على التحرّك “من تلقاء ذاتها” (كما جاء بالنصّ الصّريح) والحال أنّنا نرى ونشهد ونلاحظ أنّ الغالبيّة العظمى من “جرائم الأنترنت” تمرّ مرّ الكرام والحال أنّهم بصدد تدمير بلد وأخلاقه وأجيال أنتم من يحملون أمانة الدّفاع عنها. ما القول وقد أصبح سدّكم عاجز عن صدّ العدد الأكبر من هذه الجرائم؟

لذلك وفق العقل الحاكم/ الماسك لمنطق البحث القضائي الّذي تعملون من خلاله، أنّه يحقّ اِفتراضا ويجوز منطقا سؤالكم عن سبب هذه “الاِنتقائية” من باب سؤال المعرفة وليس الإنكار، حين لا يجوز محاسبة القضاء سوى من طرف القضاء ذاته، أو هو مجلس نوّاب الشّعب، الممثّل الشّرعي والأعلى لهذا الشّعب الّذي سال دمه بين 17 ديسمبر و14 جانفي، لتنعم عدالتكم بما هو كافل للعدالة بين البشر…

قضيّة الأسعد البوعزيزي حيّرت دماغي الجاهل بالضّرورة أمام ما تحملون من علم وما تتحمّلون خاصّة من مسؤوليّة. كيف تستفيق عدالتكم أمام ما ترونها “جريمة” والحال أنّ تقاسم التّدوينات ليس فقط رائج في وسائل التّواصل الاِجتماعي، بل الغالب والمسيطر، لأعود إلى سؤالكم وطرح التّساؤل على جنابكم: لماذا لسعد البوعزيزي دون غيره، والحال أنّني تقاسمت مثله ما هو أشدّ وأدهى، وبالتّالي هل يجوز (من باب العدالة) ممارسة الاِنتقائية عند تكييف ما ترون من “جرائم”؟

سادتي القضاة وحكّام التّحقيق،

أغلبيّتكم الغالبة من فئة الشّباب المثقّف المجبول على روح النّقاش وقبول مبدأ النّقد والمساءلة المعرفيّة (على الأقلّ) لتعلموا وأنتم تدركون أنّ عهد “القضاء المقدّس” بذاته ولّى مع دول الإقطاع وأنظمة الطّغيان، والحال أنّ دماء شباب الثّورة من أمثال لسعد البوعزيزي حرّر البلاد والعباد، وبالتّالي حرّركم نساء ورجالا وقطاعا ومنظومة من غلّ “التّعليمات” الّتي دمّرت قطاعكم ونسفت العدالة حينها….

قد يكون لسعد البوعزيزي صاحب جرأة زائدة وأميل إلى النّقد وأقرب إلى الاِنتقاد من الإصلاح، لكنّكم (القطاع) مدينون له ولأمثاله بما أنتم فيه من نعمة الحرّية…

رجاء حلّوا عنه، لكي لا تذكر كتب اللاّحقين والأحفاد أنّ قضاة تونس وحكّام تحقيقها، قد زجّوا في السّجن من هو صاحب فضل عليهم…

أمنية: أرجو أن يتكفّل قاض أو حاكم تحقيق يكون معلوم الإسم واللّقب والرّتبة والوظيفة، بالردّ كتابة، كي نجعل من الأمر مطيّة لمزيد النّقاش وتعميق المعرفة…

ملاحظة: هذا خطّ هاتفي في حال أراد قاض أو حاكم تحقيق دعوتي لشرب قهوة في مقهى… أو التّحقيق معي في مكتبه 20410665