أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / كلاب الحراسة السّابقون والدّفاع على حصونهم المحتلّة/ رسالة لمن يهمّه الأمر ويفهم….

كلاب الحراسة السّابقون والدّفاع على حصونهم المحتلّة/ رسالة لمن يهمّه الأمر ويفهم….

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

هناك فية من التّوانسة (أقصد فئة لكنّ الدّارجة تعبّر خير) اِستفردوا لمدّة عقدين بالدّولة الوطنية عندما تحوّلت إلى سيستام عائلي مافيوزي فكانوا لسانها الرّمزي ثقافة وإعلاما ومراكز نفوذ ولعبوا أدوارهم باِمتياز ككلاب حراسة بدقّة متناهية في الذلّ والتمعّش.

هذه الفية أفسدت المعنى عوض أن تنتجه وخرّبت العقل عوض أن تبنيه فاِنتهت البلاد إلى فراغ وهشاشة ما دام السّيستام وأذرعه الرّمزية لم تكن معنيّة ولا قادرة على إنتاج المعنى الّذي يحصّن الإنسان في دولة وطنية يحرسها منتجو الأفكار والمعاني.

بعد هروب رأس السّيستام بان الخراب وظهرت تونس الحقيقيّة عارية من كلّ حصانة فكريّة، فكان كثير من أبنائها ضحيّة للتطرّف واللاّمعنى وظهر أنّ كلاب الحراسة ثقافة وإعلاما وأكاديميا كانوا مجرّد منتجين للفراغ.. لا حداثة ولا تنوير ولا عقل ولا أفكار ولا هم يحزنون.. فاُنتهكت ضمائر كثير من أبناء البلاد وشبابها سريعا بالظّلامية والعبث والسّطحية الوافدة من رمال التصحّر.. وكيف لا يكون الأمر كذلك وكلاب الحراسة المزعومين نخبة ثقافيّة وإعلامية وفكرية للدّولة كانوا مجرّد منتجين للاّشيء.

ورغم هروب الرّأس وتبيّن حاحة البلاد لكلّ أبنائها من أجل صناعة المعاني المحصّنة لتونس الحديثة المستنيرة.. رغم ذلك مازالت هذه الفية وأنصارها يتصوّرون أنّ ساحة إنتاج المعاني هي حوزة خاصّة بهم لا يدخلنّ عليهم فيها إلاّ من كان شبيها بهم أو سليلا لجينات فراغهم وجهلهم الأصلي… يتصوّرون تونس المعنى أصلا تجاريّا لهم…

تبعثر السّيستام وفهم عقلاء كثيرون من أعوانه السّابقين ممّن لم يفقدوا ثقافة الدّولة الوطنية أنّ الكلاب التّقليديين للحراسة اِستنفذوا أغراضهم ولم يعد لهم ما يضيفون في مرحلة حاجة البلاد إلى صانعي المعاني لا إلى أذرع البروباغاندا وسمسارة الثّقافة وعرابنية الفنّ وأدعياء الأكاديميا… لكن فية كلاب الحراسة وأنصارهم من العوامّ المسكونين بفاشية السّيستام السّاقط يستميتون في الدّفاع على أن يبقى مجال صناعة المعنى حكرا على كلاب الحراسة وكلاب الكلاب وورثة كلاب الكلاب… يصوغون لمن يجوز له الدّخول إلى “مجالهم المحتلّ” معايير وخصائص يحدّدونها بعقليّتهم وتصوّرهم لتونس “الفاشية والعرقية” الّتي لا يخالطها ولا يقتحمها من يمكن أن يفضح جهلهم وأمّيتهم الثّقافية ومزاعمهم في الحداثة الكاذبة الهشّة الّتي لم تحصّن بلدا ولم تحمه عندما اِحتاج إلى اِستعمال آليات دفاعه الرّمزية لأنّ كلاب حراسته لم يكونوا على اِمتداد عقدين ينتجون شيئا حقيقيّا لحمايته…

هذه بلادنا يا كلاب.. أعادها لنا عدل التّاريخ وإنصافه كي نكون شركاء في بنائها وتحصينها فعلا بما نملك من طاقات وقدرات لن تفلحوا في مجاراتنا فيها أو المزايدة علينا فيها حداثة وتنويرا وأصالة ومعرفة وإمكانات.. هذه بلادنا حميناها بما نقدر حين كنتم تشربون حليبها وتتركونها للجوع والعراء الثّقافي… نحن ملح الأرض وترابها شركاء لا كرّاية ولن نستجدي منكم حقّ وواجب أن نخدمها، ولن نطلب منكم جواز الدّخول إلى حوزة إنتاج المعنى لكلّ أبنائها.. ومن لم يعجبه منكم فليشرب من ماء مستنقعات بحيرة البعوض الّتي تبقى شهادة خراب سيستامكم الذّاهب إلى مزبلة التّاريخ…