أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / كان يا ماكانش: بوشناق، من مبدع إلى مقلّد؟!

كان يا ماكانش: بوشناق، من مبدع إلى مقلّد؟!

Spread the love
د. زبيّر المولهي

ربّما لا يعرف أغلب التونسيّين كل الأعمال الإبداعية التلفزية التي وقع إنتاجها في فرنسا أو في الغرب عموما… لكنّ بعض المتابعين من التونسيّين في الداخل أو خاصّة من يعيشون في الخارج على اطّلاع يتراوح بين الإلمام التامّ والنظرة المجزّأة لما يقع من أعمال أدبية أو فنّية أو درامية، سينمائية أو تلفزية…

من الأعمال التلفزية الفرنسية التي لاقت إعجابا كبيرا لدى فئة الشباب خاصّة هي السلسلة التلفزية التاريخية الهزلية KAAMELOTT التي دامت لمدّة أربع سنوات على التوالي (من 2005 إلى 2009) عبر 6 أجزاء و358 حلقة… ولقد أحدثت هذه السلسلة الهزلية ضجّة كبيرة ليس فقط بين المشاهدين المستهلكين العاديّين ولكن بين الباحثين المختصّين في عديد المجالات، في التاريخ والأدب والنقد وعلم الاجتماع والسينما والموسيقى، وغيرها… بل إنّ تأثير هذا العمل لم يقتصر على عنصر الفرجة والدراما الهزلية، ولم يتوقّف زمنيّا عند سنوات بثّه فحسب، بل بقيت تفاعلاته تعتمل وآثاره تتوسع وتثير البحوث والدراسات، حيث نظّمت جامعة السوربون في شهر مارس 2017 ندوة موسّعة لمدة يومين جمعت بين مؤرّخين وعلماء اجتماع ونقّاد وأدباء وفلاسفة ومخرجين سينيمائيّين لمناقشة العلاقة التي أقامتها سلسلة كاملوت (Kaamelott) بالتاريخ الثقافي الفرنسي والطريقة التي استقرأت بها كاملوت التاريخ والكيفية التي تعاملت بها مع الموروث الأدبي والثقافي للعصور القديمة…

يُشار إلى أنّ طريقة تأليف نص السلسلة (Kaamelott) وأسلوب كتابته ينتمي في حقيقة الأمر إلى جنس أدبي معيّن غير قديم وهو جنس الخيال التاريخي Fantasy historique وهو نوع من الكتابة الأدبية يستحضر التاريخ أو محطات منه أو إشارات هلاميّة إليه ولكنّه يحشوها أو يزركشها أو حتّى يزيّفها بأحداث أو روايات أو سرديّات خيالية مختلفة تماما عن الواقع، ويُصبغ كلّ هذا بنفَس وطابع هزليّين يطغيان حتّى على المحتوى التاريخي ويجعلانه مستساغا وخفيفا…

لماذا أتحدّث عن “كاملوت” وما علاقة هذا العمل بعمل عبد الحميد بوشناق الأخير “كان يا ماكانش”؟

في الحقيقة يسهل الجواب على من شاهد مثلي سلسلة “كاملوت” وتسهل المقارنة بين العملين التلفزيّين… فحين تشاهد “كان يا ماكانش” وتغلق الصوت، فكأنّك بصدد مشاهدة “كاملوت”! نفس الإخراج، نفس الملابس تقريبًا، نفس الأكسسوارات، نفس الأضواء، نفس الشموع ونفس الشماعد (جمع شمعدان)، نفس الألوان، نفس الإضاءة والتلاعب بين الأضواء والظلال، في كثير من الأحيان نجد تقريبًا نفس المشاهد بممثلين مختلفين، نفس “الضمار” تقريبًا لكن في مواقف مختلفة عن المواقف في “كاملوت”… حتّى الفكرة فهي نفس الفكرة رغم أنّ النص مختلف والقصة مختلفة، لكنّ طريقة كتابة السيناريو تبقى نفس الطريقة في السلسلتين الفرنسية والتونسية… حتّى الملصقات الإشهارية تقريبًا نفس الملصقات… غريب والله!

حتّى وإن كانت فكرة القصة والكتابة في المسلسين تنتمي إلى نفس المدرسة ونفس الجنس الأدبي، جنس الخيال التاريخي، فهذا لا يعني أن يكون العمل التلفزي التونسي نسخة متونسة، نسخة مشوّهة من العمل التلفزي الفرنسي الرائد “كاملوت”…

ألهذا الحدّ توقّفت صدفةً موهبةُ المخرج التونسي الصاعد عبد الحميد بوشناق صاحب الإبداعات الأولى الناجحة والمواهب المتنوعة والتأثير التونسي الأصيل والمشاهد الزمنية الرائعة ؟!

خسارة أن يتحوّل عبد الحميد بوشناق من مبدع واعد في أعماله الأولى إلى مقلّد في عمله الأخير “كان يا ماكانش”!