أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / كانت السّيجارة عزائي.. الآن أخونها مع البحر

كانت السّيجارة عزائي.. الآن أخونها مع البحر

Spread the love
الأستاذ وسام قاسمي

الأستاذ وسام قاسمي

شيء من النّدى على الأحداق

لماذا يلاحقنا الماضي إلى عتبات الحلم… ونشرب صاغرين من كأسٍ خلنا أنّها لن تمتلئ مرّة أخرى… كنت وحيدا على شاطئ البحر… وحيدا إلى درجةٍ صرت قادرا فيها على الإصغاء إلى صوت أنين الملائكة… أراقب طفولةً بعضها مغروس في الماء وبعضها على سطحه يداعبه العباب… لكن لم أر طفولتي هناك… ولا طفلاً كنته… تتضاءل السّيجارة بيدي وأستيقظ على هينمة رجلٍ أربعيني: ” أعرني قدّاحة رجاءً”… على أنّني نسيت قدّاحتي في يده… لم أنس أشياء غدت تطفو على السّطح كلّما غازلت الأمواج سمعي وبصري… يقتلني الحنين إلى طفلٍ ما كنته… ويؤرقني أنّني لا أسعد البتّة…

إلهي كيف أكون سعيداً؟.. ألهمنيها… فكم وددت أن أطير فرحاً في كلّ نجاحٍ لكنّه يأتي ملثّما كالغريب ويرتشف من قهوتي السّوداء ليلا ويشاركني سيجارتي دون أن يغزل لي شيئا من ذلك الإحساس الّذي طالما وددت الشّعور به… الّذي أراه بين أحداق الجميع إلاّ أحداقي..

إلهي ألهمني القصيدة… أريد أن أبكي لسبب أجهله… ربّما لشعورٍ بالوحدة الّتي اِخترتها قسرا… أو لطفلٍ مذعورٍ يلاحقه الماضي بعباءةٍ قاتمة…

إلهي.. لماذا يلاحقني الماضي إلى عتبات الحلم… وأشرب صاغرا من كأسٍ خلت أنّها لن تمتلئ مرّة أخرى..؟