أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / قضيّة “برّاكة السّاحل”… جريمة إرهاب دولة بن علي…

قضيّة “برّاكة السّاحل”… جريمة إرهاب دولة بن علي…

Spread the love

الأستاذ نجيب مراد

– المؤسّسة العسكريّة تعرّضت إلى أكبر مظلمة في تاريخها…

– 244 عسكريّ من مختلف الرُّتَب تعرّضوا للتّعذيب والتّنكيل على مدى عقدين من الزّمن…

– مؤامرة مزعومة حبَكها بن علي وأزلامه للتخلّص من خِيرَة الكفاءات العسكرية…

– محاولة مفضوحة من قبل النّظام الدّكتاتوري لتوريط حركة النّهضة ولتبرير تشديد القبضة الأمنيّة وتصعيد القمع…

تنظر الدّائرة الجنائية المتخصّصة في العدالة الاِنتقالية بالمحكمة الاِبتدائية بتونس صباح يوم الخميس 25 أكتوبر 2018 في قضيّة “برّاكة السّاحل” الّتي تَهُمّ 244 عسكريّ من مختلف الرُّتَب اِدّعى نظام بن علي البوليس المجرم أنّهم كانوا يسعون لقلب نظام الحكم بالتّعاون والتّنسيق مع حركة النّهضة!!!…

وقام بن علي بتلفيق المؤامرة المزعومة سنة 1991 لتحقيق هدفين رئيسيين:
1 – ضرب حركة النّهضة وتشويهها أمام الرّأي العام الدّاخلي والخارجي وتشديد القبضة الأمنية وتصعيد القمع
2 – تحجيم المؤسّسة العسكرية والتخلّص من عدد كبير من القيادات العسكريّة ذات القدرات والكفاءات المهنية العالية

تعرّض الموقوفون البالغ عددهم 244 عسكريّا إلى شتّى أنواع التّعذيب الوحشي لإجبارهم على الاِعتراف بوقائع المؤامرة المزعومة… وفي محاولة يائسة لمزيد إضفاء المصداقية على مسرحيّة سيّئة الإخراج قامت السّلطة الظّالمة بتنظيم ندوة صحفيّة يوم الإربعاء 22 ماي 1991 ترأسها وزير الدّاخلية آنذاك عبد الله القلال قدّم خلالها سيلا من المعلومات الكاذبة والحقائق المفبركة والتّهم الجاهزة والشّتائم المقرفة ضدّ حركة النّهضة متّهما إيّاها بالوقوف وراء “المحاولة الاِنقلابيّة”…

وعلى إثر النّدوة الصّحفية التّعيسة قام النّظام وحزبه الفاسد “التجمّع الدّستوري الدّيمقراطي” الّذي كان يتولّى منصب الأمين العام فيه عبد الرّحيم الزّواري بتنظيم المظاهرات “الجماهيريّة” في كافّة أنحاء البلاد للتّنديد بالمشاركين في “المؤامرة الاِنقلابية” ومن جملة الشّعارات الّتي رُفِعت خلال المظاهرات: “يسقط أعداء الوطن من مدنيّين وعسكريّين”

وقد عاش العسكريّون و عائلاتهم مأساة حقيقيّة خلال مرحلة السّجن وبعد مغادرته حيث تمّ حرمانهم من حقّ العمل والسّفر وخضعوا لمراقبة بوليسيّة لصيقة تسبّبت في قطع صلاتهم بالأقارب والجيران والأصدقاء…

وبعد ثورة الحريّة والكرامة تمّ تكوين “جمعيّة إنصاف قُدماء العسكريّين” وتحرّكت الجمعيّة في جميع الاِتّجاهات لكشف الحقائق المُرّة حول المؤامرة المزعومة ورفع المظلمة عن الضّحايا وإنصافهم…

وقد صادق المجلس الوطني التّأسيسي في جلسته الّتي اِنعقدت يوم الجمعة 13 جوان 2014 بإجماع النوّاب الحاضرين وعددهم 111 على مشروع قانون يمنح جراية تقاعد وتغطية صحيّة واِجتماعية لكافّة أفراد المجموعة العسكريّة الّذين تمّ اِتّهامهم باطلا في قضيّة “برّاكة السّاحل” والّذين لم يشملهم قانون العفو العامّ وبذلك تمّ ردّ الاِعتبار لهم وتمكينهم من حقوقهم المشروعة… وقد تقدّمت وزارة الدّفاع بمشروع القانون المذكور إلى المجلس التّأسيسي بعد مصادقة مجلس الوزراء وتمّ عرضه على المجلس يوم 17 أفريل 2014… كما تمّ تكريم المجموعة العسكرية من قبل رئيس الجمهورية الدّكتور المنصف المرزوقي…

وللتّاريخ، فقد تعرّضتُ إثر اِعتقالي يوم 1 جوان 1991 إلى تعذيب قاسٍ في مقرّ جهاز الاِستعلامات بسبب قضيّة “برّاكة السّاحل” حيث حاول الجلاّدون اِنتزاع اِعتراف منّي بالمشاركة في كتابة البيان الّذي أصدرته حركة النّهضة إثر النّدوة الصّحفية البائسة الّتي أشرف عليها عبد الله القلال على اِعتبار أنّي كنتُ عضوا بالمكتب التّنفيذي للحركة الّذي كان يترأسه آنذاك الأخ الحبيب اللّوز مع الملاحظة بأنّ البيان المذكور كان قويّا وشديد اللهجة وفنَّد مزاعم وأكاذيب واِتّهامات وزير الدّاخلية ومسرحيّته سيّئة الإخراج…