شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | قروي بوجه الاِنتقال الدّيمقراطي

قروي بوجه الاِنتقال الدّيمقراطي

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

الأستاذ الهذيلي منصر

ظاهر أنّ السّلطان الأكبر اليوم للإعلام. لا هو لمدارج الجامعة ولا لمنبر الجوامع ولا هو للأحزاب ولا للجمعيّات.

ما مزيّة نبيل القروي ليتقدّم صاروخيا في الاِستطلاعات؟ مزيّته أنّه مالك لقناة تلفزيّة. مزيّته الأكبر اِرتباطه منذ فترة طويلة بدوائر غربيّة تدرّبت طويلا وتمرّست في تحويل الإعلام إلى سلطان قاهر لا يضاهى. الرّجل خرّيج مدرسة برلسكوني.

غير المزيّتين المذكورتين لا قيمة للرّجل علميّا وأخلاقيّا وذوقيّا وسياسيّا ولا يمكن بحال من الأحوال أن يأني للنّاس المتذمّرين بحلّ لمشاكلهم. لا يملك الحلّ ولكنّه يملك القدرة على الإيهام عبر الإعلام أنّه وحده من يملك الحلّ. هو يكذب والإعلام يمرّر الكذب فينطلي على نطاق واسع. لا أحد بمقدوره أن يمنع الإعلام عندما يسلك هذا السّلوك لأنّ المنع يناقض الحرّية ويفسد الدّيموقراطية. هنا مشكلة وإشكال والاِثنان يتجاوزان القروي وسياقه. ننتصر لمبدأ أخلاقي بتقويض مبدأ أخلاقي هو أيضا. نقوّض الصّدق بالحرّية وعندها نتعوّد على حرّية فاتحة على الكذب.

ماذا يفعل الآخرون؟ يسلكون السّلوك ذاته وتصبح المنافسة جوهريّا في الكذب. قناة نسمة لا شيء مقارنة بشبكة م ب س وبسكاي نيوز والس ن ن والجزيرة وكلّها بمستويات تنقص وتزيد تجد نفسها بذات المربّع. هذا من فعل التّقنية المجنّحة، التّقنية المنفلتة الممسوكة بيد من كلّ هوسه ربح مال وكسب سوق.

ماذا يبقى من الدّيمقراطية عندئذ والمفروض أن تنظّم تنافس مالكي الأفكار والرّؤى والمشاريع؟ لا شيء فهي تتحوّل عمليّا لتغطّي بمفردات السّياسة صراع بنوك ومافيات وشركات. ألا يوقفنا هذا على واقع أنّ الدّيمقراطية تموت من ضمن موت الإنسان وأقصد موته معنويّا بفعل موت المعنويّات وتلاشي حضورها في حياته؟

لا أرى خلاصا شخصيّا إلاّ بنبيّ ولا أقصد بالنبيّ شخصا بعينه. أقصد أنّنا نحتاج العبقرية النّبوية وهي جملة من التصوّرات المتراصّة والّتي يلحمها المعنى بمقدّمات إيمان لا علاقة له بما نشهد من تديّن لا يسقط في الوهم كما يسقط هو ولا يخدم مسارات قتل الإنسان كما يخدم هو. يلزم مع هذه العبقريّة بقيّة من عصا موسى مضادّا لما يخيّل ويوهم السّاحرون. وسيكون من هذه العبقريّة وستكون بقيّة تلكم العصا قريبا ولا أشكّ قليل الشكّ. سيكون هذا الجميل لأنّني أنتظره وينتظره كثيرون بصدق وشوق ويقين. من تنتظره هكذا لا يخلف موعدا ولا يغيب.

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail
%d مدونون معجبون بهذه: