أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / قراءة إعلامية/ السّاحة الإسلاميّة العربيّة واِحتجاجات إيران..

قراءة إعلامية/ السّاحة الإسلاميّة العربيّة واِحتجاجات إيران..

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

يُعتبر بيان وزارة الخارجية التّركية لافتا للاِنتباه في مساندة الحكم الإيراني والتّحذير من التدخّلات الأجنبية، وإذا أضفنا إليه زاوية التّحرير في الخبر والتّحليل الّتي اِعتمدتها قناة الجزيرة يمكن تلمّس الموقف العام من “انِتفاضة الإيرانيين” لطيْف واسع من السّاحة الإسلامية المحمولة تقليديّا في لعبة المحاور العربية على منصّتي إسطمبول والدّوحة.

باِستثناء بعض الأصوات المغرّدة خارج السّرب من داخل ما يسمّى “الإسلام السّياسي العربي” المحمول غالبا على “الإخوان” فإنّ أغلب الكتّاب والإعلاميين والصّفحات والمواقع الإلكترونية المحمولة على هذا التيّار تعاملت ببرود بل بتوجّس مع الاِنتفاض.

في مصر ظهر “أتباع السّيسي” في تناغم مع الموقف الإماراتي والسّعودي والغربي، في حين اِهتمّ نشطاء “الإخوان” بالإعدامات والمحاكمات لشبابهم وقياداتهم. في حين كان المحمولون بشكل غير رسميّ على “الشّرعية” في المهجر القطري والتّركي محترزين من الأحداث في إيران.
الإعلامي والصّحفي المصري المعروف سليم عزوز أعلن في تغريدته على تويتر “النّظام الإيراني منتخب، في اِنتخابات شارك فيها 73 في المئة ممّن لهم حقّ التّصويت. وأنا ضدّ إسقاطه بالمظاهرات مش رايحين نعمل قاعدة لكلّ دولة حسب هوانا”.

الصّديق ونصير “الثّورة السّورية” ونجم الجزيرة الدّائم الأستاذ التّونسي محمّد هنيد أعلن موقفا ينأى به عن “الفرح السّعوإماراتي” بالاِنتفاض الإيراني حيث غرّد: أنّ “العربي الّذي يركع أمام الحاكم الظّالم ويرقص فرحاً بخروج الإيرانيين ضدّ نظام الملالي المجرم؛ يشبه الهرّ الّذي يحكي اِنتفاخا صولة الأسد.”

في سياق متّصل كان لافتا موقف “حركة التّوحيد الإسلامي” اللّبنانية من طرابلس معقل “السنّة” وهي حركة إسلامية سنّية ذات نزوع إخواني بل سلفي في بعض سير مؤسّسيها أعلنت أنّ “إيران ستنتصر على المؤامرة”.

في تونس لم نعثر على تصريحات أو تدوينات من قياديي الصفّ الأوّل لكنّ المزاج الّذي يكتب به عدد من الإعلاميين والمدوّنين المحمولين على الإسلاميين تتراوح بين رفض حاسم واِحتراز علنيّ من الأحداث مقابل عدد قليل من الأسماء المقرّبة من الإسلاميين ممّن يمكن فهم الأسباب الشّخصية في “تحمّسهم” للأحداث، ويمكن الجزم بأنّ الخطّ السّائد لدى الحزب الثّاني في الحكم يذهب طبيعيا إلى تبنّي موقف حزب في الحكم من ناحية وإلى تبنّي موقف حليفيه الأقربين طبعا تركيا وقطر.

في المقابل بدا أكثر الإسلاميين غضبا على “النّظام الشّيعي” “إخوان” سوريا والكتّاب والنّشطاء المعبّرين في المنصّات الإعلامية الخاصّة بإسطمبول أو في الصّفحات والمواقع الإلكترونية النّاطقة سابقا باِسم المجموعات المسلّحة والّتي اِمتلأت بالفيديوهات النّاقلة للأحداث.

كما برزت بعض المواقف المتشنّجة لدى تيّار معيّن من “إخوان “الأردن الّذين شهدوا مؤخّرا اِنشقاقا على خلفيّة الأوضاع في الإقليم.

يُذكر أنّ موقف “محور المقاومة” شهد خلافات بين مكوّناته حول العلاقة بالإخوان والإسلام السّياسي بعد اِنهزام داعش في العراق وسوريا وتغيّر الموقفين القطري والتّركي والتّغييرات في قيادة حماس. إذ في حين يصرّ النّظام السّوري على رفض كلّ مصالحة مع “الإسلاميين” حقّق الإيرانيون وحزب الله بمهارة براغماتية معروفة عنهم مكاسب لافتة داخل ساحة الحركة الإسلامية “السنّية” واِستثمروا علاقاتهم السّابقة والاِختلافات بين الإسلاميين لاِستعادة الحرارة مع تنظيمات وشخصيّات وازنة في هذه السّاحة سيكون لها دور مهمّ خاصّة في دحض حجّة الاِستقطاب المذهبي.