أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / قراءة إصدار جديد: “السّلفية الجهادية في تونس، من شبكات الدّعوة إلى تفجير العقول”

قراءة إصدار جديد: “السّلفية الجهادية في تونس، من شبكات الدّعوة إلى تفجير العقول”

Spread the love
الأستاذ شكري لطيف

سعدت اليوم بحضور ندوة تقديم ومناقشة كتاب الصّديق والرّفيق العزيز عبد اللّطيف الحنّاشي، “السّلفية الجهادية في تونس، من شبكات الدّعوة إلى تفجير العقول”.

يندرج الكتاب في إطار موسوعة بحث يُشرف عليها منتدى العلوم الاِجتماعية التّطبيقية.
وتُشكّلُ هذه الدراسة العلمية دون شكّ إضافة هامّة لعمليّة المراكمة المعرفية لرصد الظّاهرة التّكفيرية في تونس. وهي مهمّة ليست بالهيّنة باِعتبارها محفوفة بالمخاطر والمصاعب النّظرية والمنهحية المترابطة مع إشكالية تأْريخ الرّاهن.

وقد توفّق المؤرّخ عبد اللّطيف الحنّاشي في تحمّل أعباء هذه المهمّة من خلال تتبّع تطوّر الظّاهرة التّكفيرية وسياقاتها في تونس بداية من مجموعة سليمان إلى اليوم وذلك بالاِعتماد على مداخل مُتعدّدة وعلى معطيات تاريخيّة وجداول إحصائيّة دقيقة.

وقد شدّد الباحث على ضرورة الحذر من التّفسير الأحادي للظّاهرة التّكفيرية وذلك باِعتبارها ظاهرة مُركّبة ومُعقّدة تتداخل فيها العوامل السّياسية والاِجتماعية والثّقافية المحلّية مع الاِرتباطات الخارجية والدّور الوظيفي الموكول لها من الولايات المتّحدة الأمريكية والرّجعيات الخليجية منذ اِنطلاق “الجهاد” في أفغانستان مرورا بحملات “الجهاد” في البوسنة والهرسك والصّومال وصولا إلى ليبيا والعراق وسوريا.

كما تضمّن الكتاب معطيات عديدة. من أهمّها أنّ عدد التّونسيين الّذين تمّ منعهم من السّفر للاِلتحاق بجبهات القتال الخارجية هو أكثر بكثير من عدد الملتحقين بــ”بؤر التوتّر” أوالمتمركزين في بعض الجبال التّونسية.

وقد أصاب المؤلّف في ضرورة إعادة النّظر في عدد من المسلّمات والأحكام السّائدة الّتي تُوصّفُ المجتمع التّونسي بكونه “مجتمع التّسامح والسّلمية” أو تحدّد للتّونسي “ملمحا” سرمديّا مطلقا، هو ملمح “المسالم والمناهض للعنف”، بينما تؤكّد الوقائع بأنّ المجتمع التّونسي مُخترق بذهنيّة قابلة للتطرّف، وبأنّه يحمل خزّانا هائلا للعنف الاِجتماعي المُتحوّل والمُؤدّي مباشرة إلى العنف السّياسي والعنف المُسلّح الدّامي. وهو الأمر الّذي وضع تونس في المرتبة الثّانية بعد السّعودية من بين البلدان “المصدّرة” للمقاتلين التّكفيريين.

كما بيّن المؤلّف مجانبة مُسلّمة ثانية رائجة للحقيقة. وهي مُسلّمة أنّ مناطق الدّاخل والجهات المُهمّشة في تونس هي مصدر الشّباب التّكفيري. بينما تثبت الأرقام، على خلاف ذلك، أنّ عددا من مدن السّاحل ونابل هي أكثر الجهات الّتي عرفت تدفّق شبابها للقتال إلى جانب المجموعات الإرهابية في ليبيا وسوريا والعراق.

اِعتبر المؤلّف أنّ الجماعات التّكفيرية لم تتمكّن من إيجاد بيئة حاضنة لها، وأنّها تتحرّك فقط في حيّز مجتمع “قابل للتطرّف”. وهي مسألة تتطلّب حسب اِعتقادي التّنسيب والمراجعة بهدف تفسير تواصل واِستمرار تمركز مجموعات تكفيرية لمدّة سنوات في مناطق حدودية أضحت خارج سيطرة “الدّولة” رغم تجنيدها لموارد عسكرية وأمنية هائلة للتصدّي لها وفشلها في عزلها ومحاصرتها فضلا عن اِجتثاثها والقضاء عليها. ولعلّ مقاربة هذه المسألة من زاوية العلاقة بين شبكات الإرهاب وشبكات التّهريب وتتبّع اِستتباعاتها في بناء مسالك وترابطات مصلحيّة اِقتصادية- تجارية- مالية موازية مع السكّان، هي مقاربة جديرة بالبحث في هذا الصّدد.