أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / في مَثَل من فعلها ولا يزال 

في مَثَل من فعلها ولا يزال 

Spread the love


قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: “اِضرب لي مثل الملك يركب ظهور فئة لا ترى نفسها إلاّ مركوبا”

قال بيدبا الفيلسوف: “لأهل السّياسة كما تعلم يا مولاي مراكب وظهور ذلولة تسعى في الأثر وتكتفي بمنزلة التّابع، كمثل “الشّهيلي، يطيّب لغيره”

قال الملك: “كيف كان ذلك؟”

قال بيدبا: “زعموا أنّ شيخا في برّ إفريقية، قد اِستبدّت به نزوة السّلطة وشهوة الرّئاسة وليس له من قوّة المحتدّ ولا من طيب الأصل ما به ينهض بالأمر.. فهو في الأصل مملوك اِنكشاري كان والده يقوم على “كيف السّلطان الحسيني” وهم سلاطين أتراك.. ولمّا نظر ودبّر وقدّر رأى أنّه لا قبل له بعظائم الأمور إلاّ في اِرتداء ثوب زعيم كان يلعنه حيّا وعندما قضى تلبّس به كما تتلبّس الجانّ بالأبدان فقام يحاكيه في قوله ويبشّر بعودته ويتباكى على “إمرأة لم تأكل اللّحم” حتّى سلّم وقد خرِف على “الفلايك” وهي مراكب لا تحير جوابا.. وكان النّاس ساعتها كالمأخوذ بمسّ.. يعتصمون ليلا.. والاِعتصام يا مولانا هو أن يجتمع الخلق في ساحة لإسقاط الأنظمة.. فأسرّ شيخنا لبعض خلصائه: “يبدو أنّي عثرت على مركوبي كما فعلها زعيمي”.. ولم يترحّم عليه!.. ففي الملمّات لا وقت لمثل هذا… رأى الفئة نفسها الّتي ركبها من سبقوه تتبغدد للوطء وتتمنّع وهي الرّاغبة فقام فيها خطيبا فأسال لعابها وأطمعها في عدوّها ووعدها أنّه سيذلّل لها البرّ ولن يضيّق عليهم.. فهبّوا كالفحول تصطرع على ناقة عجفاء.. حتّى مهّدوا له الطّريق ووضعوه سلطانا على رقاب النّاس.. حتّى إذا اِستوى على عرشه ووقف على سوقه وجاء الحساب.. أدخل بعضهم لخدره فعجز عن الوطء.. فخرج لهم واِكتفى بالأصبع الأوسط خطابا بليغا لهم.. وقبل أن يعود إلى مخدعه ضحك ضحكته الشّبيهة بالنّهيج وقال قولته الشّهيرة: “سيظلّ مَثَلكم، طول عمركم، أبا وولدا وحفيدا، كالشّهيلي، تطيّبون لغيركم”..