أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / في مقاومة “الفساد الصّغير”

في مقاومة “الفساد الصّغير”

Spread the love

Politique du rebelle Traité de résistance et d`insoumission

الأستاذ محمد كشكار

الأستاذ محمد كشكار

في مقاومة “الفساد الصّغير” (La corruption dans le micro-pouvoir foucaldien): وصفٌ اِنطِباعِيٌّ، دون مبالغة ودون تعميم، للمواطن التّونسي العادي؟

ستّون سنة من نظام الاِستبداد في عهد بورقيبة وبن علي أنتجت لنا نَمَطًا مثاليًّا من التّوانسة، والمفارقة الكبرى أنّ كثيرا منّا يتفاخرُ بهذا “النمطْ” ويدعو إلى تأبيده. إليكم بعض صفاته الذّهنية الغالبة والسّائدة (Caractères intellectuels):
– في مكانِ عملِه لا يقومُ بواجبِه، وفي المقهى سليطُ اللّسانِ وناقِدٌ شرِسٌ لاِنعدامِ الضّميرِ المِهَنِيِّ وتَفَشِّي “الفسادِ الكبيرِ” في أجهِزةِ الدّولةِ (La corruption dans le macro-pouvoir de l`Etat).
– أمِّيٌّ وغير مثقّفٍ ودومًا يُمجِّدُ في النّظام التّربوي البورقيبي وهو أحد ضحاياه ويشكر في النّظام التّربوي البِنعلي الّذي تخرّج منه دواعش اليوم بالآلافِ.
– لا يُطالِعُ ولا يكتبُ ويُفتِي في كُبرَيات المسائل السّياسية والفلسفية والفنّية.
– اليساريُّ المُتنوّرُ فيهم ينضمّ إلى الرّابطة التّونسية للدّفاعِ عن حقوقِ الإنسان ظنًّا منه أنّه يناضلُ ضدّ النّظام الرّأسمالي الاِستبدادي وهو لا يَعِي أو يَعِي أنّه بصنيعِه هذا يُجمّلُ الاِستبدادَ ويؤبّدُ الاِستغلالَ.
– الإسلاميٌّ المُتنوّرُ فيهم ينضمّ إلى الجمعياتِ الخيريةِ ظنًّا منه أنّه يُخفّفُ وقعَ الفقرِ على الفقراءِ وهو لا يَعِي أو يَعِي أنّه بصنيعِه هذا، ومثل خصمه الإيديولوجي، يُجمّلُ الاِستبدادَ أيضًا ويؤبّدُ الاِستغلالَ.
– طمّاعٌ ومحدودٌ وجِهويٌّ.
– واثقٌ من نفسه إلى حدّ الغرورِ وفي نفس الوقت مُنصاعٌ وسهلُ الاِنقيادِ كالقطيعِ.
– ضعيفٌ أمام الأقوى منه وشديدٌ على الأضعف منه.
– بسيطٌ ومفضوحُ النّوايا.
– هاوٍ متعصِّبٌ للجمعيّات الرّياضية.
– دينه المال والتّقوى آخر اِهتمامته.
– متشيّعٌ للنّقلِ وغير متحمّسٍ للعقلِ.
– نبيٌّ مختصّ في التّفاهةِ والزّيفِ والاِبتذالِ والأفكارِ المَبتورَةِ والمُجَزَّءةِ والخارجةِ عن سياقِها.
– أحمقٌ، أخرقٌ، نَرجَسِيٌّ، أنانِيٌّ، قَطيعِيٌّ، اِستهلاكِيٌّ ومستهلِكٌ للخرافاتِ القديمةِ والمعاصِرةِ.
– غيرُ مَؤَدَّبٍ، عُنصِرِيٌّ، متشائمٌ، محافِظٌ رجعِيٌّ، الرّجلُ متحيِّزٌ جنسيًّا ضدّ للمرأة محتقِرٌ لها، والمرأة ظاهريًّا متحيِّزَةٌ للرّجلِ وداخليًّا حاقِدةٌ عليه.
– اِنتهازِيٌّ باِمتيازٍ، يدخلُ الأحزابَ والجمعيات مُسبِّقًا خدمة مصالحه الخاصّة الضيّقة السّخيفة طمعًا في نَفْعٍ صغيرٍ ناسيًا أو متناسِيًا أنّ خدمة المصلحة العامّة قد تعودُ عليه بالنّفعِ الكبيرِ.

ملاحظة: للأمانة العلمية، نَصٌّ جلّه مُستوحَى من كتاب:
Michel Onfray, Politique du rebelle Traité de résistance et d`insoumission, Ed. Grasset, 1997