أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / في مسألة التديّن واِحترام الطّقوس.. ناعومي المحترمة والتّونسية المتوتّرة

في مسألة التديّن واِحترام الطّقوس.. ناعومي المحترمة والتّونسية المتوتّرة

Spread the love

ناعومي

الأستاذ نصر الدين بنحديد

الأستاذ نصر الدين بنحديد

وضعت عارضة الأزياء ناعومي كامبل غطاءً على رأسها واِرتدت زيّا “محتشمًا” مقارنة مع زيّها العادي أثناء تشييع جنازة الرّاحل عزّ الدّين عليّة، لقناعة في ذاتها، تقول بأنّ عليها أثناء فترة الدّفن اِحترام التّقاليد الّتي تنصّ عليها طقوس الدّفن، وهي تفعل ذلك على اِعتباره جزءا من واجب الاِحترام الّذي تكنّه للرّاحل ومن ثمّة ما وجب أن تكنّه للطّقوس الّتي تلفّ مراسم الدّفن.

ناعومي كامبل ليست عالمة أنرتوبولوجيا ولا مختصّة في علم الأديان، فقط هي الأخلاق تجاه رجل بكت عند وفاته ومن الأكيد أنّها كانت تحبّه وتحترمه وتقدّره وتقدّر فنّه.

في المقابل، وعلى النّقيض، لم تضع عديد التّونسيات أيّ غطاء على الرّأس ولم ترتد الكثيرات أيّ لباس محتشم لأنّهن يملكن أو بالأحرى يعشن علاقة شديدة التوتّر مع الموروث الدّيني وكلّ تمثّلاته من طقوس العبادة إلى مراسم الدّفن.

التّونسية تستدرك عند لحظة الدّفن جردة الحساب الّتي ترى وجوب حسمها بالرّفض أو على الأقلّ إعلان ذلك والتّباهي به بل المفاخرة من باب التميّز وإظهار عدم الخضوع…

من هذه الصّورة، الّتي يمكن أن تكون موضوع دكتوراه، يمكن أن نرى تماهي ناعومي كامبل مع رؤيتها لذاتها وللآخر مهما يكن هذا الآخر، وما تعيشه التّونسية من أزمة مع الذّات ومن اِنفصام مع ماضيها، وحجم العنف السّيكولوجي الّذي ولّدته هذه الحالة…

من ذلك نفهم لماذا أحرق البوعزيزي ذاته ولماذا يلتحق عشرات الآلاف بالإرهاب، ولماذا تمعن هذه “الشّخطورة” في مواجهة الآخر الّذي في ذاتها من خلال العنف فقط…