أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / في عقد الأشعري وفقه مالك!

في عقد الأشعري وفقه مالك!

Spread the love
الأستاذ سامي براهم

أخيرا صدر بالرّائد الرّسمي للجمهوريّة التّونسيّة الأمر التّرتيبيّ الّذي صاغته وزارة الشّؤون الدّينيّة لينظّم خطط الإطارات الدّينية في المساجد وهو مكسب طالما اِنتظره الأيمّة وإطارات المساجد.

لكن في هذا القانون فصل يفرض على الإمام الاِلتزام بأصول المذهب المالكي والعقيدة الأشعريّة، الواضح أنّ من صاغوا هذا القانون كان قصدهم التصدّي لمختلف أشكال الاِختراق المذهبي والعقائديّ الّذي يهدّد الاِنسجام الدّيني في تونس، يمكن كذلك فهم هذا الفصل في سياق المحافظة على وحدة السّلوك التعبّدي وعدم تشويش على النّاس في أداء عباداتهم ومناسكهم وما يمكن أن يثيره الخلط بين المذاهب من نزاعات وفوضى وفتن داخل المساجد.

لكن رغم كلّ تلك المقاصد والأهداف الوجيهة لا يجب أن يصل الأمر حدّ إلزام الإمام باِتّباع العقيدة الأشعريّة وهي مدرسة تراثيّة صيغت في سياقاتها المعرفيّة ولا تستجيب اليوم لحاجات الرّاهن الثّقافي والمعرفي والحاجة إلى تجديد علم الكلام، كان أحرى درءًا للتّخصيص والتّضييق التّأكيد على المدرسة الزّيتونية وأفقها المقاصديّ الرّحب واِجتهادات المصلحين والمجدّدين.

ثمّ ما هو وضع الإباضيّة وهم يمثّلون مذهبا أصيلا في جزيرة جربة ولدى أهل جربة القاطنين بالعاصمة أو مدن أخرى؟ هل سيقع إلزامهم كذلك بمنطوق الفصل؟ وماذا عن بقايا الأحناف وقد كانوا يمثّلون الفرع الثّاني للفتوى الرّسميّة والمحاكم الشّرعيّة؟

كما لا يمكن إلزام الإمام والمأموم باِتّباع الفتوى المالكيّة في المعاملات الّتي تفيض عن المذهبيّة الضيّقة بل تتجاوز المذاهب إلى اِجتهادات العلماء والمفكّرين ومؤسّسات الإفتاء وإنتاج المعرفة الدّينيّة مثل المجامع الفقهيّة والعلميّة.

ثمّ ما الأثر الّذي بقي من الأشعريّة في الثّقافة الوطنيّة اليوم؟ ما قدر معرفة الملتزمين دينيّا بما في ذلك الأئمّة بالعقيدة الأشعريّة وأعلامها ومراجعها ومدوّنتها؟ هل نحن أشعريّون حقيقةً؟ ثمّ هل العقيدة الأشعريّة هي أكثر المقاربات مطابقة لمنطوق النصّ ومقاصده؟ هل هي المقاربة التّوقيفيّة الّتي لا اِجتهاد بعدها؟

وهل تنسجم العقيدة الأشعريّة مع ما في الدّستور من تنصيص على حريّة الضّمير والمعتقد وتجريم التّكفير؟ هل يمكن أن يصمد هذا الفصل لو وقع النّظر فيه من طرف المحكمة الدّستوريّة؟