أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / في رئاسة ترامب؟

في رئاسة ترامب؟

Spread the love

ترامب
لي على فوز ترامب برئاسة أمريكا عدّة ملاحظات:
– هذا الفوز يعصف مرّة أخرى بفرضية النّاخب العقلاني ويؤكّد الفرضية المقابلة للاّمعقول السّياسي، فرضية النّاخب الفاقد لزمام ذاته، المنصهر فيما يسمّيه جوستاف لوبون “بسيكولوجية الجموع” la psychologie des foules والّذي تحرّكه الصّور العنيفة والانفعالات الجامحة لا الأفكار أو الاستدلالات العقليّة الموزونة. المعارك الانتخابية في الغالب معارك بدائية الجوهر، معارك لعب على أوتار التّخويف والتّرهيب والعداء والحسم والقطع والوعود الزّائفة وصدمات الوعي الخ… وليست معارك الإقناع العقلاني.

– إنّ هناك اتّجاها للتّصويت المتطرّف ولإحداث أقصى المفاجآت الانتخابية. ظهر هذا في صعود اليمين المتطرّف في عديد الدّول الأوروبية، وفي خروج بريطانيا من الاتّحاد الأوروبي ويظهر في عرائه التّام في صعود ترامب. استطاعت أوروبا مرحليا منع يمينها المتطرّف من الوصول للحكم بآليات تعبّر عن مناعة سياسية أقوى لديمقراطياتها وبآليات أكثر تحضّرا (كتحالف اليمين و اليسار الفرنسي ضدّ حزب لوبان) غير أنّ ذلك لا يمنع الاتّجاه العام الآنف الذّكر.

– يفرح بعض العرب بصعود ترامب بدعوى أنّه سيفكّك بسياساته الخرقاء أمريكا وسينهي الإمبراطورية الأمريكية ويبشّروننا بثورة قريبة للسّود وللاّتين بأمريكا،،، ولنفترض أنّ شيئا من ذلك حصل ، هل يعني ذلك أنّنا سنكون المستفيدين؟ لقد سقط الاتّحاد السّوفياتي قبل ذلك فماذا جنينا؟ الفرص تأتي للمستعدّ والمتأهّل لها لا لمن ينخره الخراب نخرا.

– يرى آخرون بأنّ هيلاري وترامب وجهان لعملة واحدة، وبأنّ هذا الأخير سيعرّي السّياسة الأمريكية الخارجية المتوحّشة من قناع النّفاق، شيء من هذا سيحصل بلا شكّ، ولكن في السّياسة الفوارق – حتّى الصّغيرة – ذات أهمّية كبيرة. الفوارق إمكانات للفعل تزيد وتنقص والأكيد أنّ ترامب سيضيّق إمكانات الفعل المتاحة أمام الضّعفاء دولا وجماعات. والأكيد أيضا أنّ المتضرّرين المفترضين في العالم منه كثر، والأكيد أنّ المطابخ الاستراتيجية في جلّ دول العالم تعيد اليوم حساباتها…

كثرة المتضرّرين – بما فيهم أوروبا والدّول الآسيوية المصنّعة – يفتح الباب على مصراعيه لـ “بريكولاج ” سياسي كبير على الصّعيد العالمي لا أدري أين سنكون منه؟؟؟

(الأستاذ حسن بن حسن)