أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / في ذكرى وفاة القاضي مختار اليحياوي

في ذكرى وفاة القاضي مختار اليحياوي

Spread the love

صلبا، نقيّا، شجاعا: مختار اليحياوي لازال في الذّاكرة!

الأستاذ أحمد الرحموني

منذ ثلاث سنوات وفي مثل هذا اليوم غادرنا فجأة إلى دار البقاء الصّديق القاضي مختار اليحياوي (1 جوان 1952- 22 سبتمبر 2015) في ظروف أليمة. ولا شكّ أنّ الّذين عرفوه وخالطوه قد اِكتشفوا في أخلاقه وسجاياه معدنا صلبا وجوهرا نقيّا وشجاعة نادرة.
ولا شكّ أنّ القضيّة (قضيّة اِستقلال القضاء) قد وجدت صاحبها واِستبدّت بكيانه وسكنت حياته ورافقت مسيرته إلى آخر رمق من تلك الحياة القصيرة!
أذكر- من جملة الصّور الّتي علقت بالذّاكرة- لقاءنا بعد العاصفة الّتي “أطلقها” (الرّسالة الموجّهة للمخلوع حول أوضاع القضاء) والظّروف العصيبة الّتي رافقت اِجتماعنا بقصر العدالة ومقرّ جمعية القضاة التّونسيين ونادي القضاة بسكرة ومقرّ الهيئة الوطنية للمحامين قبل أن يتقرّر عزله في 29 ديسمبر 2001.
وأذكر بعد خروجه- مظلوما مقهورا منكسرا- اللّقاءات النّادرة بمكتب محاميه (الأستاذ عيد الرّزاق الكيلاني) وبأحد المقاهي بالقصبة تحت نظر البوليس السّياسي ومتابعته لأحوالنا بعد الاِنقلاب على جمعيّة القضاة التّونسيين.
وأذكر اِجتماعنا- بعد الثّورة – في 17 جانفي 2011 بمقرّ الهيئة الوطنية للمحامين وكيف كان مأخوذا بهول اللّحظة، يخشى على “الثّورة” من أن يسرقها الجبناء!.
وأذكر بعد ذلك وهو يحدّثني طويلا وبخيبة أمل- في أحد اِجتماعات المجلس الوطني لحماية الثّورة- عن لقائه بوزير “المخلوع” محمّد الغنّوشي!.
وأذكر- بعد خروجه من الدّنيا- وهو مسجّى بمقبرة الجلاّز أرثيه بقولي: “كيف ترجّلت إلى الموت دون أن نستكمل قصّتنا وكيف سكتّ قبل أن نتمّ الحديث؟!
كم أنت وفيّ وكم أنت صادق لم تنافق ولم تداهن حتّى اِختارك الله فجأة من غير إمهال ولا إخطار ليكون نضالك في الدّنيا نورا بين يديه فلا تجد أثرا لألم الموت وسكراته”!.