أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / في ذكرى اِستشهاد معلّم الثّورة

في ذكرى اِستشهاد معلّم الثّورة

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

ولد علي شريعتي في منطقة خراسان الإيرانية في ديسمبر 1933. 
اِنضمّ في صباه إلى شباب الجبهة الوطنية بقيادة مصدّق، وبعد الاِنقلاب على مصدّق كان شريعتي الشّاب من محرّكي المظاهرات واُعتقل لمدّة ستّة أشهر.

تخرّج من كلّية الآداب باِمتياز، ليُرشّح لبعثة لفرنسا عام 1959، وحصل على شهادتي دكتوراه في تاريخ الأديان وعلم الاِجتماع.
تعاون في باريس مع جبهة التّحرير الجزائرية، وأسّس حركة الحرّية لإيران وتعرّف على سارتر والمستشرقين لويس ماسينيون وجاك بيرك، وعالم الاِجتماع جورج غورفيتش، وترجم فرانز فانون إلى الفارسية. إثر اِغتيال المخابرات البلجيكية لباتريس لوممبا الزّعيم الأفريقي تظاهر في باريس وتمّ اِعتقاله لفترة قصيرة.

منتصف الستّينات عاد علي شريعتي إلى إيران مدرّسا بجامعة مشهد وأسّس مع الفيلسوف ورجل الدّين الثّوري مرتضى مطهري “حسينية ارشاد” فكانت مركزا إسلاميا ثوريا في مواجهة المعمّمين من علماء السّلطان. واِلتفّ حوله جيل كامل من الشّباب سيكون من قيادات الثّورة آخر السّبعينات توزّعوا بين “خطّ الإمام الخميني” وحركة مجاهدي خلق في فترة تحالف القوى الإسلامية الثّورية. تتّفق كلّ التيّارات على اِعتبار “علي شريعتي” معلّم الثّورة.

أغلق الشّاه والسّافاك حسينية ارشاد سنة 1973 وتمّ القبض على شريعتي، ولن يُفرج عنه إلاّ بوساطة جزائرية ليبقى تحت الرّقابة ممنوعا من النّشاط حتى مغادرته إيران سنة 1977، وبالضّبط في شهر ماي، ليُعثر عليه ميّتا بعد شهر واحد في 19 جوان بمقرّ إقامته في لندن. ورغم زعم النّظام وفاته بسكتة قلبية فالجريمة كانت واضحة.

رفضت السّلطات الشّاهنشاهية دفنه في إيران، فووري جسده الطّاهر في الحرم الزّينبي بدمشق وصلّى عليه الإمام موسى الصّدر الّذي سيغيب بدوره في ظروف غامضة بين ليبيا وإيطاليا بعد أقلّ من سنتين..

تقوم أفكار “علي” كما يحلو لأحبابه تسميّته على “بناء الذّات الثّورية” وهو عنوان أحد كتبه. فالثّورة عنده يتمّ بناؤها في الذّات، فلا يمكن أن تظلّ مخلصا للثّورة وطريقها ما لم تكن ثوريّا قبلها. وبناء الذّات الثّورية يقوم على ثلاثة أعمدة: المعرفة الوجدانية، والسّعي للعدل والمساواة، وأخيرا التّوق للحرّية، وعبر ثلاث وسائل هي: العبادة والعمل والنّضال السّياسي.

ميّز في كتابه “مسؤولية المثقّف” بين المثقّف المقلّد والمثقّف العضوي كمنتوج محلّي ينجز “اِشتباكا معرفيا وثقافيا ودعويا”، مثل نبيّ بلا نبوّة يسعى بين النّاس بوظائف النّبوة.

صاغ مفهوم “النّباهة” بما هي صفات الذّات الفاعلة الّتي تجعل المجتمع مستعصيا على الاِستبداد والاِستعمار في مقابل مفهوم ” الاِستحمار” المناسب لنشوء الاِستبداد.

نقده للحوزة والتديّن الشّيعي قام على تفنيد «التشيّع الصّفوي» أي التشيّع المستعار القائم على فهم رجعيّ للعترة والإمامة والعصمة والتقيّة والسنّة والتّقليد والّذي خدم سلطة الدّولة الصّفوية في مواجهة المدّ العثماني والّتي حرفت التشيّع العلوي لأغراض الاِستبداد مثل الدّولة الأموية الّتي حرفت مبادئ المذهب السنّي لتبرّر السّيطرة على مقدرات البلاد والعباد.

في المسألة النّسوية دعا شريعتي المرأة إلى الاِقتداء بـ«فاطمة» والتعلّم منها لتحرير المرأة من نير التّقاليد والرّجعية الذّكورية الّتي زيّفت الدّين لاِضطهاد النّساء.

حين اِنتصرت الثّورة كان “علي” شهيدا قبلها بسنتين فتجرّأ عليه بعض الرّجعيين من قياداتها الدّينية لكنّه سرعان ما اِستعاد مكانته في دولة الثّورة، فكلّ الثّوريين تلاميذه.