أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / في ذكرى أحداث المتحف بباردو/ قصّة قصيرة حقيقيّة – “كانت تطهو لنا اللّحم الحلال”!!!

في ذكرى أحداث المتحف بباردو/ قصّة قصيرة حقيقيّة – “كانت تطهو لنا اللّحم الحلال”!!!

Spread the love

 

الأستاذ أحمد الرحموني

لم يصدّق “غابرييل“ أنّ زوجته “هيلدا” الّتي اِختفت في أحداث المتحف بباردو في منتصف ذلك اليوم قد غادرت هكذا بسرعة ولم يصدّق أنّه اِستطاع أن ينجو بنفسه من الإرهابيين رغم الرّصاصات الّتي اِستقرّت في رجله ومرّت على حافّة أحد الشّرايين.
وهو الآن لا يعرف إن كان من حظّه أنّه نجا أو كان من سعادته الموت إلى جوار زوجته.
قال “غابرييل” بصوت خافت وهو ينحني على جثّة “هيلدا” بمشرحة مستشفى “شارل نيكول” بالعاصمة “هي نفسها حبيبتي” وهل يمكن أن يغفل عنها؟ مضيفا لعون الأمن الّذي اِصطحبه “اِمرأتي هي أحسن حادث في حياتي وأجمل زوجة على الإطلاق”. كيف ستتقبّل اِبنتاهما “ناتالي” و“جيسيكا” هذا الخبر وكيف له أن يصبر على فراقها؟!
الإرهابيان لم يتركا لها أيّة فرصة للحياة وفاضت روحها على الفور برصاصة في الرّأس. في وقت الهجوم كان “غابرييل” يعتقد أنّ زوجته لا تزال على قيد الحياة.
لم يكن يعلم وهو شيخ الستّين وفي نفس عمر زوجته أنّه كان يهديها قبل التوجّه إلى تونس أوّل وآخر رحلة بحرية مند خمسة وعشرين سنة قضّياها دون سفر في منطقة “انفار” ببلجيكيا.
لقد كان داخل المتحف المتاخم للبرلمان بجانب زوجته عندما بدأ المهاجمان في إطلاق النّار. وأضاف “غابرييل” وهو يروي الأحداث-بنبرة حزينة- للصّحافيين الّذين اِنتقلوا إلى المستشفى “حينذاك بدأت حالة الذّعر تجتاج زوّار المتحف وقد حاولت أن أصطحب زوجتي إلى مكان آمن لكنّها اِتّجهت إلى أقرب سلّم ورأيت أحد الإرهابيين يحثّ الخطى وراءها وكنت مرعوبا ممّا سيحدث لها”. ووسط التّدافع لم يستطع “غابرييل” مساعدة زوجته. ويفسّر ذلك بأنّ النّاس قد دفعوه إلى اِتّجاه آخر.
كان يعتقد أنّها نقلت إلى المستشفى مع بقيّة الجرحى ولم يكن من الممكن- بالنّسية إليه على الأقلّ- المساعدة على إنقاذها. لقد علم “غابرييل” بعد الأحداث أنّ زوجته تلقّت رصاصة في رأسها وقد قيل له البارحة أنّها لم تتألّم وهو واثق أنّه سيلقاها في الجنّة.
كما نقلت البارحة أيضا إحدى الصّحف البلجيكية أنّ أجوار الزّوجين بمنطفة “انفار” قد “علموا بالهجوم وعبّروا عن شعورهم إزاء الحادث المروّع وأورد أحد الأجوار من المسلمين واِسمه “كريم” أنّ “هيلدا الّتي قتلت بتونس كانت تطهو لهم اللّحم الحلال”.