أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / في داخلي حنين إلى أرض بلا قضبان ولا عهر ولا بهتان…

في داخلي حنين إلى أرض بلا قضبان ولا عهر ولا بهتان…

Spread the love

عهد

المخرج المنجي الفرحاني

المخرج المنجي الفرحاني

أصرّت على قراءة فنجاني بعد أن جلست دون اِستئذان.. ناديت النّادل ليطردها من قهوتي فأبى.. قال إنّه لا يرى على طاولتي غيري وهاتفي الغبيّ وقهوتي العربيّة الّتي لم يأتي بها بعد..
أمّا صديقي البهلول الّذي مرّ لتوّه دون ضجيج يذكر في أذنيّ فقد اِبتسم لها وطلب خصلة من شعرها الأشقر التّميميّ المقدسيّ العربيّ الغجريّ يصنع منها سحرا لكلّ بنات المدينة ليكنّ مثلها..

لا أدري إن كان صديقي البهلول ينظر في فنجاني الّذي سيأتي ولو بعد حين أم في فنجان جنونه المفقود!
عهده التّميميّة حرّة كطيف النّسيم وعهدي أنا فلذة كبدي، بنيّتي، تقبع وراء القضبان كلّما أريد أن أحضنها يحول بيني وبينها سجّان صهيونيّ الملامح رجيم..

– فنجانك يحمل هويّتك، هويّتك في الرّشفة، الرّشفة في قاع الحلم، الحلم وراء القضبان، وراء القضبان عهد، العهد مؤنّث نكاية في أشباه الرّجال.. نكاية في لغة الضّاد المنكوحة على أمرها زمن اِنبتات العربان.. نكاية في النّادل الغبيّ.. نكاية في الفنجان إفرنجيّ الملامح المصنوع في الصّين.. نكاية في صاحبة العيون العربيّة العسليّة الّتي أعادها عطر قهوتك قسرا إلى قاع الفنجان عندما حاولت عبثا أن تعتنق دين النّمط.. حفظ الله لك عهدا، تميميّة القدس وأطال عطر قهوتك…

لم أجبها.. خفت أن يقول النّادل ومن معه من العقلاء أمثالي إنّني أحدّث فنجانا لم يأتي بعد.. غادرت المقهى بعد أن دفعت ثمن قهوة لم أشربها وفي داخلي حنين إلى أرض بلا قضبان ولا عهر ولا بهتان…