أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / في بؤس السّياسة أو في ضرورة “علم النّفس السّريري.. السّياسي”

في بؤس السّياسة أو في ضرورة “علم النّفس السّريري.. السّياسي”

Spread the love

بعد الطّفرة/ الفوضى الاِنتخابية الأخيرة الّتي صنّفها البعض “حالة وعي” مفارق واِنتفاض مفاجئ لروح الثّورة على أنقاض ردّة 2014 الّتي شهدت فوز “الثّورة المضادّة” بقيادة الباجي.. بعد تلك الطّفرة الغامضة يتشكّل مشهد سياسي “باهت” وركيك وفقير فكريّا يبعث على الحسرة فعلا.. وفي نفس الوقت ملغوم وقابل للاِنفجار في أيّ لحظة بسبب هذا العجز الحزبي العامّ عن اِلتقاط مفاتيح اللّحظة “المشكشكة”.

أغلب الأصدقاء أصرّوا على قراءة التّصويت الكثيف والمفاجئ لقيس سعيّد باِعتباره صحوة شبابيّة واِستعادة واعية من الشّباب للفعل السّياسي من يد الأحزاب الّتي فشلت في تحقيق أهداف الثّورة،
ويرون نتائج الاِنتخابات فرصة للصفّ الثّوري- بقيادة رئيس يحظى بإجماع شعبي اِستثنائي– أن يخوض المعركة الحاسمة الشّاملة: ضدّ الفساد المرتبط بشكل مباشر لديهم بالإرهاب (والمختزل في تونس كلّها في شخص مادّي وحيد اِسمه كمال اللّطيف)، وضدّ “اِتّحاد الخراب” الّذي يجب إزاحته بسبب فساد قيادته ولا يهمّ أن يصبح العمّال والموظّفون تحت رحمة أصحاب المال ولوبيّات السّياسة، وضدّ رعاة الفساد والإرهاب الدّوليّين وأساسا فرنسا المستعمر القديم والدّائم ( معركة قابلة للاِختزال أيضا في شخص السّفير الفرنسي “الأقرع” كما يصرّ على نعته الثوريّون الرّاديكاليون)، وضدّ مؤسّسات النّهب الدّولي وضدّ الصّهيونية العالمية المتراجعة أمام اِنتصارات طلائع الثّورة العالمية المظفّرة …الخ.

من الغبيّ الّذي يستطيع أن يقف ضدّ الشّعب إذا أراد؟ وها هو الشّعب يريد خوض معركته الكبرى.
بمن؟:
برئيس كلّ مشروعه هو ما يريده “الشّعب”، تلك الهويّة الهلامية الرّجراجة المائعة السّائلة. وكلّ زاده هواية طفولية في ترديد مسرحي فاشل لبعض الأفكار المدرسيّة البائسة…!

بحركة النّهضة المترهّلة الّتي رهنت مصير الدّيمقراطية التّونسية بمصيرها “الإشكالي” والّذي لا يعدو أن يكون في آخر التّحليل “ملفّا” سياسيّا أمنيّا توظّفه القوى الدّولية لتهديد ومحاصرة واِبتزاز التّجربة التّونسية…! المشكل أنّ قيادتها تدرك ذلك ولكنّها بدورها صارت رهينة لدى قاعدتها المتحمّسة للمنافسة على موقع “قيادة الثّورة” أمام القوى الثّورية الكثيرة الصّاعدة وعلى رأسها رابطات سعيّد المتوقّعة…!

بحزب التيّار الّذي لا يمتلك المقوّمات الفكرية والبشرية/ القياديّة الدّنيا ليصير حزبا/ فكرة رغم فراغ الموقع الّذي كان وراء فكرة نشأته…!

بحركة الشّعب الّتي لا تنتمي فكرتها إلى الزّمن العالمي الحديث…!

خلاصة ما أراه من مفاوضات السّياسة الآن حول الحكومة والبرلمان هو ضرورة أن يضطلع معالجون نفسيّون بجزء من هذه المهمّة…
“وإلاّ مشينا قزاز”.

باِئتلاف الكرامة الّذي لا يتجاوز كونه “حالة نفسيّة” تترجم مزيجا من الأخلاقية الدّينية السّلفية المسقطة على حالة سياسيّة تحرّرية عالمثالثية في سياق دولي مركّب…!

(الأستاذ عبد الرزّاق حاج مسعود)