أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / في اِنتظار بلورة التّونسيين من خارج هذه الطّبقة السّياسية (الّتي يجب أن تضمحلّ) خطابا وطنيّا جديدا

في اِنتظار بلورة التّونسيين من خارج هذه الطّبقة السّياسية (الّتي يجب أن تضمحلّ) خطابا وطنيّا جديدا

Spread the love
الأستاذ الحبيب بوعجيلة

النّخب والقيادات وصانعو الرّأي المحمولون على الأحزاب هم حاليا أكثر ميلا للاِستقطاب والتّعبئة الخطّية. تبدو خطابات الجميع مجرّد بيانات حرب أهلية تناغما مع الحرب الكونية الّتي تدقّ طبولها في المشرق والمغرب ويردّد المتحزّبون التّونسيون وأتباعهم وأقلامهم أصداءها.

ليس من مصلحة أحد الاِستماع إلى خطابات التّوافق والوحدة الوطنية. هذه الخطابات حاليا تصبح مجرّد وقر في الآذان وخطابات مرفوضة ومستهجنة ولا جدوى منها وذلك للأسباب التّالية:
أوّلا: البلاد تعيش الآن صراع القوى على مراكز النّفوذ وهذا الصّراع هو حرب فعلية لا هوادة فيها وتحتاج تعبئة للأتباع لا يجب أن تخفض منها دعوات التّوافق أو الوحدة الوطنية (أنتصر وأفتكّ نصيبي في التّموقع ثمّ سأتحدّث بعدها عن الوحدة الوطنية).

ثانيا: خطاب التّوافقات الوطنية الكبرى في هذه الوضعيّة المحلّية والإقليمية والدّولية المعقّدة والقائمة على الاِستقطابات يتطلّب تنسيبا وتركيبا للتّناقضات وتجاوزا للتّمترس الحزبي والإيديولوجي وتنكّرا للذّات لصياغة الخطاب الجامع تونسيّا وهو ما يتناقض مع ضرورة خوض الصّراع لاِحتلال مواقع النّفوذ.

ثالثا: مثلما اِنتهى عصر السّيادة الوطنية في عهد العولمة والتدخّلية الدّولية فإنّ التحزّب باِعتباره موقفا وطنيا يفقد قوّته وسطوته ليصبح الاِنتماء إلى تيّار حزبي هو اِنتماء لخيار دولي خارجي.

ليس في تونس طوائف ولا مذاهب ولا أعراق ولكنّ الأحزاب الآن تتكفّل بهذه الأدوار في إطار الحرب الأهلية المتنكّرة بالاِنحيازات إلى أطراف الحرب الكونيّة.

سيكون من العاطفي الّذي يثير اِستهزاء المتحزّبين أن ندعو المسيّسين اليوم إلى صياغة خطاب المشروع الوطني التّونسي.

الصّراع والمواجهات بين سياسيي تونس قدر حتمي ندعو الله فقط أن تبقى فيه “الحرب” سلميّة بالكلام والخطابات في اِنتظار بلورة التّونسيين من خارج هذه الطّبقة السّياسية (الّتي يجب أن تضمحلّ) خطابا وطنيّا جديدا يضع تونس في عالم جديد لن تكون فيه إلاّ إذا ذهبت هذه الطّبقة السّياسية مع ذهاب عالم تقليدي يحتضر…