أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / في الحرّية ومعناها..

في الحرّية ومعناها..

Spread the love

الأستاذ الهذيلي منصر

الردّ على خطاب الحرّية يكون بخطاب الحرّية. الردّ بغير ذلك ضرب من إعلان الهزيمة. ما معنى أن نردّ على خطاب الحرّية بالإسلام مثلا؟ معنى ذلك تواصليّا على الأقلّ؟ معنى ذلك أنّ حجاجنا يقوم خلفيّة على تناقض بين الحرّية والإسلام وأنّنا في ميدان الحرّية لا حجّة لنا فنهرب إلى غيرها لعلّنا نكسب المعركة.

عندما يكون خطاب لا يعني أنّنا نكون بحضرة الخطاب المعرّف وأنّ غيره من خطاب نكرة فلا يُتداول ولا يُعترفُ به. ألا يُعتبرُ اِحتكار التّعريف وفرض الخطاب طعنا للحرّية؟ طبعا إنّ فضح نزعة اِحتكار التّعريف والتّسمية لا يخدم قضية أحد. الّذين يحتكرون تعريف الإسلام ويعرّفون أنفسهم إسلاميين لا يستفيدون هم أيضا من فضح الاِحتكار والتسلّط بالخطاب والطّغيان بالتّسمية. هناك ظاهرا، وظاهرا فقط، مسافة بين الدّاعشية والحرّية المسوّقة. جوهرا وعمقا لا مسافة ولا حتّى بسيط اِختلاف. نفس المرض ونفس المأزق المعرفي يتجلّى داعشية وليبرالية. داعشية تشهرُ سكّين ذبح وليبرالية تستأسد بنظام مصالح فاسد وبسفارات النّفوذ.

عندما أجالس أناسا طيّبين بمقهى الحيّ وقد نفرت مساجدا تختصّ في تكرار العقيم لا أراهم يخوضون في بشرى وفهلوات ليبرالية الهذيان. يتذمّرون من الغلاء ويفكّرون في هجرة البلد ويتلهّفون على حال الأبناء وما ينتظرهم من مخيف. هم أقدر على التّفصيل في الحرّية والاِنتصار لها صادقة أصيلة. أقرأ من الكتب ما لا تفهم فيه بشرى وأنظر في المفاهيم وأرصد تطوّرها من فجر الإغريق إلى غسقها التّرامبي. أخرج بخلاصات أخرى. قد يكون ذلك بسبب حمقي التّكويني. وقد يكون، والله أعلم، غير ذلك.

هل الفرق تونسيّا بين من يفكّرون ومن لا يفكّرون؟ هل هو بين عالمين وجاهلين؟ أكتشفت أسفا هذه السّنوات تلك العلاقة السّحرية بين الفكر وخطابه وبين المال والسّفارات والفاسدين. الفرق حقّا بين من يبيعون وبين من لا يبيعون ولا يعني شيئا تنوّع العملة، تكون دولارا أو إيرو أو ريالا أو ليرة. من اليسير جدّا تحويل حبل الحرّية الّذي يشنقون به النّاس حبلا يربط ألسنتهم. فقط إيمان صادق أصيل بالحرّية وبأنّها وحدها باب الله وخلاص المساكين. يمكن للنّاس الذّهاب في أيّ طريق يريدون ولكن أن يكون ذهابهم طوعا يتحمّلون راضين مسؤوليّته شيء وأن يدفعهم للذّهاب موظّفو المقيم العامّ شيء آخر.