أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / في التّعليم كفرح “دائم” في بلد الفرح الدّائم/ ملاحظات في نقد الأوهام

في التّعليم كفرح “دائم” في بلد الفرح الدّائم/ ملاحظات في نقد الأوهام

Spread the love

أرشيفية

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

إصلاح التّعليم بما يكون في حجم اِنتظارات بلد يجب أن يدخل التّاريخ ويحصّن مستقبله على صعيد رأسماله البشري والاِقتصادي والعلمي هو مشروع اِستراتيجي.. لا أحد يملك تصوّرا متكاملا حول هذا المشروع الّذي هو جزء من مشروع أشمل للتحرّر الوطني يرتبط بتوازنات عالمية لا يوجد تيّار عربي ولا قوّة عربية تملك له عناوين أو مفردات.. دعنا من شعارات الاِستهلاك اليومي للأحزاب وأدعياء الخبرة ومراكزها.. الأمر كبير في حجم تحرير الأرض والثّروة.. إنّه مسار مقاومة أشمل..

البكائيّات على مصير “التّعليم” و”التّلاميذ” والسّنة الدّراسية مشاعر مشروعة لكنّها يجب أن لا تخفي أنّ هذه “المدرسة” الّتي تضطلع بدور “المحضنة اليومية” للشّباب والأطفال أثناء ذهاب أوليائهم إلى “شقائهم اليومي” في الجري وراء الخبزة لم تعد منذ عقود أكثر من “مصنع إنتاج” المعطّلين عن العمل ممّن اِستهلكوا زمنا ثمينا في برامج مكثّفة وشهادات وتكوين لا علاقة له بسوق الشّغل ولا ببناء العقول والقيم والأذواق بالاِعتماد على برامج ومناهج مجعولة لكي لا تنتج هذه الأمّة شيئا إلاّ من رحم ربّك وبالاِعتماد على بنية تحتيّة مترهّلة اِنتهت مع نهاية مدرسة دولة الاِستقلال الّتي توقّفت منذ الثّمانينات والتّسعينات عن الاِشتغال وفق “أهداف وطنية” تحدّدها الحاجات الرّمزية والمادّية.. البكاء على توقّف الدّروس جيّد.. والسّؤال: أيّ مدرسة وأيّ دروس؟ هو السّؤال الأكثر جودة..

أن يعود التّلاميذ إلى الدّرس والأساتذة للاِمتحان والأولياء للاِطمئنان على أبنائهم الجالسين على الطّاولات داخل قاعة لينجحوا آخر السّنة “بمعدّلات باهية” ولتزغرد الأمّهات بإرساليّات النّوفيام والباك ثمّ الإجازة والماستير والدّكتوراه.. هذا رائع.. لكنّ التّفكير في ما بعد ذلك من إحباطات شهادات بلا سوق شغل وإطارات بلا مردود ودولة تؤجّل أزماتها منذ قرّرت جعل المدرسة “مدرسة النّجاح” والفرح المزّيف…

أليس من الحمق أن تصرّ “دولة” تمكّنها “المدرسة” من تأبيد الفرح الزّائف عند الجميع على رفض حلّ المشكلة حتّى ترفع الحزن عن العائلات؟