أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / فنّ اِغتصاب العقول

فنّ اِغتصاب العقول

Spread the love

سفينة التيتانيك كان عليها تقريبا 2230 شخصا تمّ إنقاذ 706 شخص فقط، هذا يعني أنّ 1500 شخصا لقوا حتفهم.
في أحداث الفيلم مات تقريبا أغلب النّاس بسبب الغرق، بينما مات بطل الفيلم بعد ساعات، بسبب برودة الماء وليس الغرق.

أغلب من شاهد هذا الفيلم لم يشعر بأيّ نوع من التّعاطف تجاه المئات الّذين ظهروا في الفيلم يغرقون، بالرّغم من أنّ أغلبهم نساء وأطفال، وكانت أمنيّة كلّ شخص شاهد هذا الفيلم، هو أن يعيش البطل والبطلة وأن ينجوا من الغرق!

لكن هل سألت نفسك لماذا شعرت بالتّعاطف مع البطل (لصّ ومدمن خمر ولاعب قمار) ولم تتعاطف مع المئات من النّساء والأطفال وكبار السنّ الّذين ظهروا وهم يغرقون في الفيلم؟

الجواب:
اِستطاع المخرج أن يسلّط الضّوء على البطل والبطلة فقط، وكأنّهما الوحيدان على متن السّفينة، وجعلك تحبّهما وتتعاطف معهما بالرّغم من كلّ عيوبهما، وتتناسى في نفس الوقت الأطفال والنّساء الّذين غرقوا من حوله وكأن لا وجود لهم!

الخلاصة:
هكذا يتلاعب بكم الإعلام كلّ يوم، يسلّط الضّوء على ما يريد وفق رؤيته السّياسية أو المذهبيّة أو الجهويّة أو المنفعة المادّية، وليس من زاوية الحقّ، سواء كان له أم عليه، الإعلام بكلّ وسائله يمارس هذا العبث القذر على مدار 24 ساعة، وكلّ الأطراف المتصارعة والمتنازعة في عالمنا اليوم في مشارق الأرض ومغاربها، ترينا المشهد من زاويتها هي فقط، لكنّ الحقيقة شيء آخر!

هكذا يتلاعب بكم الإعلام كلّ يوم…