أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / فلوس النّفط المبعزقة.. لماذا كان اِنتخاب مهاتير حدثا عربيّا؟

فلوس النّفط المبعزقة.. لماذا كان اِنتخاب مهاتير حدثا عربيّا؟

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

اِستغرب البعض من تحوّل اِنتخاب مهاتير محمّد حدثا خلافيّا في الإعلام العربي؟

لأنّ السّعودية والإمارات لا تكفّان عن مفاجعتنا… القوّتان العربيّتان العظيمتان المقرّرتان لمصير العالم حاضرتان مالا وإعلاما في كوالالمبور لمساندة خصم مهاتير كما حضرت في اِنتخابات لبنان والعراق وربّما تونس وتركيا قريبا. لماذا؟ ما علاقتها بهذا البلد المنزوي في تركينة آسيوية بتعدّدية دينية كبيرة تمثّل فيه الأغلبية المسلمة طرف التّوازن؟ هل ماليزيا تدعم حماس وحزب الله وتشيّع العرب؟ لا.. لعلّ الماليزيّين لا يذهبون قبلة إلاّ في موسم الحجّ.. هل تخصّب اليورانيوم وتنتج صواريخا باليستية؟ أبدا لعلّ أهمّ سلاح عند ماليزيا الرّقيقة هي العصا الضّوئية لشرطيّ مرور في شوارعها النّظيفة…

الاِقتصاد والنّموذج الإسلامي اللاّبس كرافات وحليق اللّحية… تلك عقدة المنشار… ايه أين المشكل، ما ضرّ المحمّدين اِبني سلمان وزايد؟

ماليزيا هذا النّمر الآسيوي الّذي تراجع أداؤه في العقود الأخيرة وبدأ فيه الفساد يطلّ برأسه من جديد وتراجع فيه النموّ من المعجزة إلى المقبول يعيد اِستدعاء أب التّنمية المعجزة للإنقاذ والعودة من مرتبة المقبول إلى عرش المعجزة. برنامجه كالعادة هو النّموذج الاِستقلالي عن البنك والصّندوق الدّوليين.. مراجعة الاِنخراط في سوق اِقتصاديات التّبعية الّذي هرعت إليه ماليزيا مع الحكومة الحالية المنهزمة واِستفاد منه شركات الخليجيّين المؤمركة… شركات الوكيلين المحمّدين البقرتين الحلوبتين للاِقتصاد الأمريكي النّاهب للشّعوب والّتي وجدت مجالا حيويّا مع ماليزيا المرنة الّتي هجرت صرامة أب التّنمية في حماية بلده فغاب القطّ ولعب الفأر وأصبحت المعجزة مهدّدة بالتحوّل إلى اِقتصاد تابع مثل اِقتصاد الفاشلين الخلجان… هذا سرّ المعركة ورعب الخلجان الأمريكان من عودة مهاتير.

في سياق متّصل ومثلما كان رعب النّموذج الإسلامي البدوي من صعود إسلام ثوري إيراني في الثّمانينات وإسلام ديمقراطي تركي في الألفين ظلّ رعبه من إسلام حضاري تنموي نظيف اِستقلالي سعيد في ماليزيا.
يا بوقلب المال السّعودي للدّعوي الدّاعم لإسلام البداوة المتعصّب اِستغل غفلة الألفين ليفتح مراكز،، ثقافية،، في الجمهوريات الإسلامية المستقلّة عن الاِتّحاد السّوفياتي والمتصالحة مع إسلام آسيوي مستنير وشعوب متعدّدة الأعراق والثّقافات دخلت الإسلام عن طريق التجّار فأعطاه الإسلام بعدا حضاريا مفتوحا عاشت به تحت حتّى حكم الشّيوعيين بلا مشكل وفي ماليزيا كان إسلام نظيف جميل. نظيف حتّى بمعنى جسماني حيث لا تجد في المسجد رائحة الرّجلين والإبطين الصّحراوية.. المال السّعودي كاد أن يعصف بهذا الإسلام وأرسل لهم إسلام التعصّب والدّم ونبذ المختلف قبل أن يتفطّنوا وينطلقون في طردهم… لذلك كان في حملة مهاتير رجل الاِقتصاد جزء من كلامه موجّها لنقد السّعودية وتهجّم على المضارّ الّتي سبّبتها للإسلام وعلى سياستها الاِقتصادية الّتي تريد فيها ربط اِقتصادات آسيا بالخراب والتّبعية للأمريكان.
لذلك تمّ ضخّ أموال إماراتية وسعودية لخصمه… توة هذه الكوارث إلّي اِبتلانا بهم الله أصبح شرّهم ليس علينا فقط كعرب بل أنّ شرورهم تريد أن تصل إلى الشّعوب الإسلامية الأعجمية… يحبو يرجعوهم كيفنا احنا العريبة… هل فهمتم لماذا اِنتصر مهاتير فاِنهزمت الإمارات والسّعودية؟