أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / فضيحة بالمركز الوطني لمقاومة الإشعاع

فضيحة بالمركز الوطني لمقاومة الإشعاع

Spread the love

منذ أسبوعين وأنا أتنقّل من مركز إلى مركز ومن مشفى إلى آخر قصد العلاج وذلك بتساخير قضائيّة من السيّد وكيل الجمهورية والشّرطة العدلية مشكوران على ما بذلوه من عناية وجهد.
طبعا ما أعانيه من تسمّم بمادّة البولونيوم النّووية هو يتجاوز بكثير إمكانيّات مستشفياتنا في ظلّ غياب أطبّاء اِختصاص، ومع ذلك أشكر كلّ الإطار الطبّي الّذي حاول ويحاول المساعدة في حدود الممكن على الأقلّ لمعالجة الأعراض الجانبيّة للتسمّم.
أخيرا، بواسطة أطبّاء اِهتدينا إلى المركز الوطني للوقاية من الإشعاع CNRP وهو مركز مختصّ في التكفّل بكلّ حالات التعرّض للإشعاع.
الغريب في الأمر بأنّه وبمجرّد سماعهم بالحالة اِتّصل بي المركز أوّلا بواسطة طبيبة تعمل به وطلبت منّي الحضور حالاّ.
لا أطيل عليكم اِتّصلت بهم من الغد واُستقبلت أحسن اِستقبال من طرف الطّبيبة واِستمعت إليّ وفحصت تحاليلي لأكثر من ثلاث ساعات وأعلمتني أنّ حالتي هي الأولى في تونس وأنّ المركز سيتدخّل لإيجاد حلّ لي على اِعتبار أنّ هذا دور المركز ولو تطلّب الأمر تسفيري للخارج.
في آخر اللّقاء اِستقبلتني مديرة المركز الّتي أعلمتني أنّ ما عاينته في التّحاليل شيء كارثي وأنّها في كلّ الأحوال ستجري لي تحليلا آخر بتونس لتحديد كمّية المادّة النّووية والسّموم الأخرى المتبقّية في بدني، غير أنّها أعلمتني أنّه وأمام خطورة الحالة والمادّة الّتي تعرّضت لها فإنّي مطالب بأصل التّحاليل للتأكّد من صحّتها وأنّها ملزمة بإعلام القضاء والحكومة والوكالة الدّولية للطّاقة الذرّية وهذا هو البروتوكول في مثل هذه الحالات ولا يمكنها ذلك بمجرّد نسخ.
عدت بعد عشرة أيّام، وفي الأثناء وصلها تسخير قضائي ومعي الأصول، فلم أجد الطّبيبة. وبعد اِستراحة اِستقبلتني المديرة، اِطّلعت على الأصول غير أنّها فاجئتني عندما أعلمتني أنّ المركز ليس مؤسّسة اِستشفائية وأنّه غير مختصّ لعلاجي. حقيقة صدمت فجابهتها بما قالته لي هي شخصيّا وما قالته الطّبيبة في اللّقاء الأوّل وذكّرتها بأنّهم هم من اِتّصلوا بي وطلبوا منّي الحضور عندما علموا بحالتي… فأجابتني بعدم مبالاة أنّها لا تستطيع فعل شيء لي، طلبت أن توجّهني فرفضت.
طبعا غادرت لكن علمت بعد ذلك من مصادر رسمية أنّ المركز المذكور مختصّ في كلّ ما يتعلّق بالتعرّض للإشعاع وأنّه مطالب قانونا بالتدخّل العاجل والفوريّ للعلاج إمّا بتسخير مستشفيات في تونس أو تسفيري للخارج إن اِقتضى الأمر.
رفضها القيام بواجبها صدمني وهي الفيزيائية المختصّة في الموادّ المشعّة والمؤتمنة على إدارة المركز الوطني المختصّ في معالجة كلّ شخص يتعرّض للإشعاع، لكن صدمتي تلاشت بمجرّد أن عرفت أنّ المديرة السيّدة لطيفة بن عمران هي زوجة القيادي بنداء تونس النّائب بالبرلمان السيّد الفاضل بن عمران. عندها فهمت أنّه وقع خلط السّياسة بالصحّة وعرفت من أين تدخّل المسؤول الكبير ليمنع عنّي العلاج.
هذه فضيحة وجريمة لا تغتفر والقانون سيأخذ مجراه… وأطلب رسميّا من السيّد رئيس الدّولة ورئيس الحكومة ووزير الصحّة التدخّل العاجل.

فقط أريد أن أقول لهذه المديرة أنّ الموت ليس يخيفني ومنايا أن أستشهد. ولست خيرا من سيّد الخلق صلّى الله عليه وسلّم الّذي وقع تسميمه، أمّا أنت فستسألين أمام الله عن نفس بشرية، عندها “خلّي المسؤول ينفعك”.

(الأستاذ محمّد الشّريف الجبالي)