أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار دولية / فرنسا: شبه إجماع باِنتصار ماكرون في المناظرة التّلفزيونية

فرنسا: شبه إجماع باِنتصار ماكرون في المناظرة التّلفزيونية

Spread the love

فرنسا

أجمع المراقبون على اِعتبار أنّ زعيم الوسط المرشّح إيمانويل ماكرون خرج منتصرا من المناظرة التّلفزيونية الّتي جمعته مع مرشّحة اليمين المتطرّف مارين لوبان. وأكّدت ذلك دراسة رأي أجريت في نهاية هذه المواجهة بيّنت أنّ 63% من المشاهدين وجدوا مواقف وآراء إيمانويل ماكرون أكثر إقناعا، فيما اِكتفت مارين لوبان بالحصول على 34% من ثقة المشاهدين. جاءت هذه النّسبة لتعكس موازين القوى بين المرشحَين الّتي تؤكّدها باِستمرار معاهد اِستطلاعات الرّأي مع اِقتراب ساعة الحسم.

جاءت نتيجة هذه المناظرة مفاجأة لبعض المراقبين كونهم كانوا يتوقّعون أن تنجز مارين لوبان العارفة بخبايا المواجهات التّلفزيونية والمتمرّسة على سياسة الهجوم القاتلة لمنافسيها اِختراقا يطيح بمنافسها إيمانويل ماكرون حديث العهد في عالم السّياسة وعديم الخبرة في المنازلات التّلفزيونية المصيرية. لكن عكس التوقّعات، خسرت مارين لوبان معركتها السّياسية أمام ماكرون على مختلف المستويات.

فعلى المستوى الاِقتصادي، ظهرت مارين لوبان غير قادرة على ضبط ملفّاتها بالمقارنة مع المعرفة التّقنية والمهارة الرّفيعة المستوى الّتي أظهرها إيمانويل ماكرون… ما أعطى اِنطباعا عن مرشّحة اليمين المتطرّف أنّها غير مؤهّلة للخوض في غمار قضايا مصيرية بالنّسبة للفرنسيين.

وتجسّدت هذه الوضعية الغامضة أيضا في النّقاش حول خروج فرنسا من الاِتّحاد الأوروبي والتخلّي عن العملة الأوروبية الموحّدة اليورو والعودة إلى العملة الوطنية. إيمانويل ماكرون وضع غريمته مارين لوبان في وضع حرج عندما حاول أن يعرف منها تفاصيل هذه الخطوة الأساسية الّتي جعل منها اليمين المتطرّف عموده الفقري. وظهرت للملأ عيوب وهفوات مارين لوبان عندما لم تستطع التحدّث عن أجندة واضحة حول كيفية تطبيق هذا المنعطف التّاريخي الّذي يشكّل تخلّي فرنسا عن محيطها الأوروبي الطّبيعي.

طوال المناظرة حاولت مارين لوبان أن توجّه ضربات موجعة لإمانويل ماكرون باِعتباره الوريث الشّرعي للرّئيس فرنسوا هولاند والمسؤول الأساسي عن حصيلته الكارثية الّتي منعته من التقدّم إلى ولاية ثانية. وحاولت أيضا أن تفضح الدّعم الّذي يحظى به ماكرون من طرف بعض الجمعيات الإسلامية الفرنسية مثل اِتّحاد المنظّمات الإسلامية المحسوب على تنظيم الإخوان المسلمين. لكنّ أجوبة ماكرون كانت دائما تبعد هذه التّهم وتفرغها من مضمونها.

وعلى خلفيّة توتّر حادّ بين الشّخصيتين الّتي يفرضها منطق المواجهة الحسّاسة والعنيفة بينهما، تواجه المرشّحان أيضا على مستوى التّاريخ والذّاكرة. ففي الوقت الّذي عابت فيه مارين لوبين على إيمانويل ماكرون تصريحاته في الجزائر الّتي يقول فيها إنّ الاِستعمار الفرنسي اِرتكب جرائم ضدّ الإنسانية، ردّ عليها ماكرون بتذكيرها بالموقف الّذي عبّرت عنه تجاه العملية البوليسية العملاقة الّتي قامت بها فرنسا تجاه اليهود في ما يُعرف بواقعة “الفيلودروم ديفير” ونفت مسؤوليّة الدّولة الفرنسية في الحادثة المروّعة.

واِتّهم إيمانويل ماكرون لوبان بـ”نقل الحرب الأهلية إلى البلاد” قائلا: “أنتِ تنقلين الحرب الأهليّة إلى البلاد، مكافحة الإرهابيين لا تعني بأيّ حال من الأحوال الوقوع في فخّ الحرب الأهلية”، مضيفا: “هذا هو الفخّ الّذي ينصبه لنا الإرهابيّون”.

وقد اِستهلّ المرشّحان للاِنتخابات الرّئاسية الفرنسية مناظرتهما التّليفزيونية بهجمات متبادلة شديدة. فقالت لوبان إنّ “ماكرون هو مرشّح العولمة المتوحّشة والهشاشة والوحشية الاِجتماعية وحرب الجميع ضدّ الجميع والتّخريب الاِقتصادي الّذي يطول خصوصا مجموعاتنا الكبرى وتجزئة فرنسا من جانب المصالح الاِقتصادية الكبرى”. وردّ ماكرون بأنّ “اِستراتيجيّتك هي ترداد أكاذيب”. وأضاف في هذا النّقاش الّذي تابعه ملايين المشاهدين: “إنّك وريثة نظام يزدهر على غضب الفرنسيّين منذ عقود”.