أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / فرنسا “المتلطّفة” والعبيد الأذلاّء غباء وحمقا

فرنسا “المتلطّفة” والعبيد الأذلاّء غباء وحمقا

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

أوروبا العجوز المُهدّدة بالتفتّت وعلى رأسها فرنسا الهرمة تهرع بذكاء من يقرأ مصيره إلى شرق صاعد متحوّل جرت في أنهاره مياه جديدة. يأتي الغرب القديم إلى هذا الشّرق الجديد بكلّ ما يستحقّه هذا الشّرق من اِحترام بعيدا عن صلف ترامب الّذي يستشرس في مواجهة شعوب المنطقة مراهنا على طاعة دائمة لنظم ملكية بترولية بالية.

ضمن هذه الرّوح جاءنا الشّاب الفرنسي ماكرون. ذهب قبلنا إلى الجزائر مستلطفا وأسرع إلى العراق وإيران متحلّيا بكلّ ما يلزم من حياء في حضرة المنتصرين. مدّ يده متواضعا إلى المارد الصّيني وبعث رسائل الدّفء إلى روسيا العائدة وأرسل ما يجب من إشارات النّقد الذّاتي والاِعتذار المبطّن إلى الشّام النّاهضة من رماد مؤامراتهم.

تلك هي سياقات الفهم الاِستراتيجي الّتي كان يجب أن يتسلّح بها سياسيّونا من أهل القرار الاِقتصادي والثّقافي والسّياسي في تونس وهم يستقبلون “ولد المعلّمة” الّذي يأتي وهو يعلم جيدا أنّ أمّه لم تعد تملك ما كان لها من رصيد لمخاطبتنا بصلف “السيّدة السّابقة”.

لم يكن الأمر محتاجا أن نستقبله بغرور “الأبناء المارقين” فكرم الضّيافة واجب ولكن لم يكن من الضّروري الاِستمرار في غباء “عبد ذليل” لم يدرك أفول عهد “سيّده الهرم”.

لم يكن مطلوبا منّا أكثر من اِستقبال الرّجل بما يليق بنا كشعب اِستعاد حرّيته واِستقلال قرار وطنه في عالم جديد وصاخب لم يعد فيه حفظ الكرامة الوطنية يحتاج ضريبة رهيبة بقدر ما يحتاج قراءة جيّدة لتوزّع موازين القوى وبزوغ الإرادات العالمية المتعدّدة وحسن الاِستثمار فيها.
لا نرى فرنسا المأزومة اليوم قادرة على إعطائنا أكثر ممّا أعطت اِقتصاديا على اِمتداد عقود سابقة مقابل نهبها لثرواتنا ولا نشعر باِستمرار بريقها الثّقافي والحضاري الّذي يغرينا بمواصلة الإدمان عليه دون تفكير في التّنويع.

كان الشّاب الفرنسي متلطّفا في خطابه السّياسي معنا إلى درجة لا تخفى بل لعلّه خاطب سياسيّا “أهل الثّورة” وشبابها والطّبقة السّياسية الجديدة الّتي يدرك جيّدا أنّ لها الحضور في الأرض وفي أعماق الشّعب ووجدانه أكثر ممّا خاطب من حوله من “أزلام بلده” من قديمة مرسكلة الّتي لا شكّ أنّه اِستغرب من حجم الذلّ المبالغ فيه وغير المضطرّين الّذي يبدونه نحوه.
كان يدرك أنّه هو المحتاج إلى “تونس الثّورة” ورمزيّتها ليضمن حضور بلده في ترتيب أوضاع المنطقة وفي ليبيا بالذّات وفي مواصلة الحضور بالمغرب العربي بوّابة إفريقيا الّتي سبقه إليها الكثيرون من أتراك وصينيين وروس ويحتاج تونس منصّة صديقة ليضمن أمن جنوبه بل حتّى ليضمن اِستقرار تنوّعه في قلب فرنسا المتمغربة باِطّراد.

لكن حين يرى حجم الصّغر الّذي تخاطبه به طبقة سياسية تائهة غبيّة مصرّة على عبوديّتها فلا بأس عندها أن يسمح لنفسه باِستعادة “مركزية الأوروبي” الأبيض و”الفغنسي” السّابق الّذي يمنحنا شهادات “الحداثة” ويؤكّد على “ضرورة اِستمرار اِرتهاننا” إلى لغته الآفلة وثقافته الذّاهبة إلى متاحف التّاريخ.
حسبنا الله فيكم يا عبيدا أغبياء..