أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / “فايننشال تايمز”: هناك الكثير ممّا يمكن للحكومة التّونسية أن تفعله

“فايننشال تايمز”: هناك الكثير ممّا يمكن للحكومة التّونسية أن تفعله

Spread the love

خصّصت صحيفة “فايننشال تايمز” اِفتتاحيتها للحديث عن ذكرى الثّورة التّونسية والاِحتجاجات الّتي تشهدها البلاد منذ فترة، وتقول فيها إنّ تونس بحاجة لمساعدتها على الحفاظ على المكتسبات الدّيمقراطية.

وتقول الاِفتتاحية أنّ “الخوف هو أن تنحرف تونس عن مسارها الدّيمقراطي الحقيقي، وسيكون هذا مأساة، وفي ظلّ الدّيمقراطية الّتي تمتّع بها التّونسيون منذ عام 2011، فإنّ أيّ محاولة لإغلاق باب الحرّية باليد الحديدية ستفشل بالتّأكيد، وبدلا من ذلك فإنّه يجب على الحكومة، أن تظهر تعاطفها مع التحرّكات الشّعبية، كما بدأت في نهاية الأسبوع في المحادثات العاجلة، بتخفيف إجراءات التقشّف، الّتي أثّرت بشكل شديد على المواطنين، وبدأت بإعادة الأمل للمواطنين”.

وتوضّح الصحيفة أنّ الاِحتفال في تونس بالذّكرى السّابعة لثورة الياسمين تزامن مع الاِحتجاجات المتأجّجة في الشّارع بسبب خطّة الحكومة للاِستقطاعات المالية والّتي أعلنتها مؤخّرا. وأضافت “من المؤسف أنّ ردّ الفعل الأوّلي للحكومة التّونسية كان مشابها لما كان يحدث في حقبة الرّئيس السّابق زين العابدين بن علي حيث قلّلت من شأن الاِحتجاجات والأسباب الّتي قادت المواطنين إليها وفي المقابل دعّمت من نبرة الاِعتداءات والعمليّات الخارجة عن القانون الّتي شهدتها البلاد”.

وتشير الصّحيفة إلى أنّ “تونس هي من بين الدّول العربية الّتي حافظت على المكتسبات الدّيمقراطية في أعقاب ثورات عام 2011، إلاّ أنّ مؤسّساتها المهمّة لا تزال ضعيفة؛ بسبب الظّروف الإقليمية والدّولية، وتوقّف الإصلاحات الاِقتصادية والدّستورية لتقوية أسس الدّيمقراطية”.

وتعتقد الاِفتتاحية أنّ “هناك الكثير ممّا يمكن للحكومة التّونسية أن تفعله لوقف هذا كلّه، فالعجز الحالي في الميزانيّة يحتاج إلى فاعليّة تبدأ من القمّة، وفي داخل أعضاء الحكومة المكوّنة من 44 وزيرا، ويجب عليهم تصعيد القتال ضدّ الفساد، وإعطاء الأزمة الاِقتصادية الحالية الأولوية”.

وتلفت الصّحيفة إلى أنّ “هناك الكثير ممّا يمكن فعله لمساعدة تونس من الخارج، فليست الحكومة التّونسية فقط الّتي كانت حذرة في ردّها على مطالب الثّورة، بل صندوق النّقد الدّولي أيضا، الّذي قام بتقديم وصف علاج ذات مرّة في ظلّ الأزمة الاِقتصادية، وطالب بإجراءات بنيوية في بلد عانى طويلا من اللاّمساواة الاِجتماعية، ويحاول أن يجد طريقه في مرحلة اِنتقالية صعبة”.

وتستدرك الاِفتتاحية قائلة: “لا يمكن توقّع معاملة صندوق النّقد الدّولي لتونس بطريقة مختلفة عن بقيّة المرضى، لكن إن اِعتقدت أوروبا والولايات المتّحدة أنّ تونس هي حالة اِستثنائية، وأنّ إجابة تكنوقراطية محدّدة لمطالب الثّورة غير ممكنة، فعليها أن تقدّم المساعدة اللاّزمة”.

وشدّدت فايننشال تايمز على أنّ تونس بحاجة لإصلاحات اِقتصادية عميقة تعمل على إذابة الفروق الاِقتصادية بين طبقات المجتمع وبين المناطق المختلفة في البلاد.

وتذهب الصّحيفة إلى أنّ “تونس تحتاج لمعالجة المشكلات الاِجتماعية والجهوية المستعصية، والردّ على مطالب المناطق الّتي اِنطلقت منها شرارة الثّورة عام 2011، وهي بحاجة إلى برنامج للاِستثمار البنيوي وخلق فرص العمل، فالدّولة وحدها لا تستطيع إعادة الأمل والتّفاؤل بالاِزدهار والحرّية”.

وتختم “فايتتشال تايمز” اِفتتاحيتها بالقول: “قد لا تكون تونس على أجندة الرّئيس الأمريكي دونالد ترامب الرّئيسة، ولو كان القادة الأوروبيون يعتقدون بضرورة بقاء واحدة من الدّول العربية فيها ديمقراطية حقيقيّة، فإنّ عليهم المساعدة على تخفيف الضّغوط”.