أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار دولية / غزّة: الحياة والموت وجهان لعملة واحدة

غزّة: الحياة والموت وجهان لعملة واحدة

Spread the love

غزة

تتواصل الوفيّات في صفوف الأطفال الرضّع في قطاع غزّة بسبب سوء العناية الصحّية وعدم توفّر الإمكانيات الضّرورية للتكفّل بالأطفال الرضّع. واِتّهم أشرف القدرة، النّاطق باِسم وزارة الصحّة في قطاع غزّة، السّلطة الفلسطينية وإسرائيل “بتبادل الأدوار” في حرمان مرضى القطاع من حقّهم بالحصول على تحويلات للعلاج خارج القطاع.

وتؤكّد عديد المصادر أنّ الأطفال الرضّع الّذين وافتهم المنيّة في قطاع غزّة كانوا يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع، ولكنّ صعوبة الحصول على إذن بالخروج من قبل سلطات الاِحتلال حال دون خروجهم.

وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة دقت ناقوس الخطر وحذرت من الخطورة الكبيرة على حياة المرضى الفلسطينيين، بسبب حرمانهم من التحويل لتلقي العلاج اللازم لهم في خارج القطاع.

وطالب أشرف القدرة، في نداء اِستغاثة أطلقه باِسم وزارة الصحّة، المؤسّسات الحقوقية والإنسانية والجهات المعنيّة كافّة بالمبادرة بـ”رفع دعاوى قضائية للوقوف على جريمة التسبّب بوفاة 9 من المرضى، بينهم 3 أطفال، جرّاء وقف التّحويلات العلاجية منذ مطلع العام الجاري”.

محمود عباس يشنّ حربا ضدّ الفلسطينيين:

وقد حذّرت منظّمات دولية وحقوقية من خطورة سلوك السّلطة الفلسطينية ضدّ قطاع غزّة، مؤكّدة أنّ هذا السّلوك يرتقي لمستوى جرائم حرب إبادة ضدّ سكّان القطاع، وفق مقرّرات اِتّفاقيات ومبادئ حقوق الإنسان.

ونبّه البعض إلى أنّ رئيس السّلطة محمود عبّاس يستغلّ الحصار المشدّد الّذي يفرضه الاِحتلال الصّهيوني للتّلاعب بحياة النّاس متجاهلا بشكل خطير كون فلسطين عضوا في المحكمة الجنائية الدّولية. ودعا مكتب الاِدّعاء العامّ في المحكمة الجنائية الدّولية لفتح تحقيق في جميع الإجراءات الّتي اِتّخذها محمود عبّاس في الآونة الأخيرة ضدّ سكّان قطاع غزّة، والّتي يبدو أنّها ستتصاعد مستقبلا.

من جانبها، حمّلت الحملة الأوروبية لكسر الحصار عن غزّة الاِحتلال الصّهيوني والسّلطة الفلسطينية مسؤولية وفاة الأطفال الرضّع في غزّة والّذين كانوا في حاجة لتلقّي علاج عاجل في الخارج، واِعتبرت منعهم من تلقّي العلاج بمثابة جريمة قتل عن عمد.

وقال مازن كحيل رئيس الحملة، إنّ منع خروج المرضى جريمة نكراء تضاف إلى سجّل الجرائم الّتي يرتكبها الاِحتلال بحقّ السكّان العزّل في القطاع، ومنعهم من الوصول إلى المستشفيات لتلقّي العلاج.

وكانت منظّمة الصحّة العالمية في غزّة قد كشفت عن وجود اِتّصالات دولية وأممّية تجريها المنظّمة مع وزارتي الصحّة في غزّة والضفّة والاِحتلال، من أجل حلّ أزمة التّحويلات المرضية.

الحياة والموت وجهان لعملة واحدة:

معاناة، جوع، فقر وموت، تلك هي يوميّات سكّان غزّة الّذين يدفعون ثمن الخلافات والتّباين السّياسي بين حركتي فتح وحماس. فغياب الوحدة الوطنية واِنقسام السّاسة حول القضايا الرّئيسة، وفي مقدّمتها القضايا البيروقراطية كقضيّة تخلّي أكثر من سبعين ألف موظّف تابع للسّلطة الفلسطينية التوقّف عن العمل عندما سيطرت حركة حماس على قطاع غزّة في 2007، وقطع رواتب الموظّفين المدنيّين والقوى الأمنية، الّذين وظّفتهم حركة حماس ليحلّوا مكان الّذين لا يعملون، وعددهم 40 ألفا، حيث يعملون لسنوات دون تلقّي رواتب.

ولا تزال التّجاذبات بين فتح وحماس تعمّق الشّرخ الفلسطيني حيث ترغب حركة حماس من السّلطة الفلسطينية دفع رواتب هؤلاء، ولكنّ السّلطة رفضت مناقشة أنّ بعض من وظّفتهم حركة حماس غير مؤهّلين. وفي الوقت ذاته تفرض السّلطة الفلسطينية ضرائب على الوقود المستورد لتشغيل محطّة التّوليد الوحيدة في القطاع، الّتي دمّر نصفها، وتستخدم جبايات الضّرائب لدفع رواتب موظّفيها في غزّة، وهؤلاء يجلسون في بيوتهم دون عمل ودون إنارة بسبب عدم توفّر الكهرباء؛ نظرا لكلفتها العالية وقلّة الوقود الّذي خنق إمدادات غزّة للطّاقة.

ونظرا للوضع الاِقتصادي والاِجتماعي المتردّي في قطاع غزّة، فالموت يقف بالمرصاد بسبب اِنهيار البنى التّحتية، فالمئات من سكّان القطاع تلقّوا شظايا خلال عمليّات القصف، ولم يتمكّنوا من إجراء عمليات جراحية في غزّة لاِستخراجها من أجسادهم، حيث دمّرت الحرب 50 سيارة إسعاف و50 عيادة صحّية و17 مستشفى. ومن أجل الخروج للعملية يجب الحصول على إذن من إسرائيل، الّذي لا يمنح إلاّ للحالات الإنسانية العاجلة.

ولم تستفد المنطقة من إعادة الإعمار رغم الوعود والأموال الّتي قدّمتها الدّول المانحة منذ سنوات لإعادة إعمار القطاع. فالدّول المانحة وعدت بتقديم حوالى أربعة مليارات دولار، لم تصل منها سوى نسبة 27%، حسب تقرير أعدّته مجموعة من جماعات الدّعم، ولا يزال التّوزيع بطيئا بسبب الأزمات الّتي تشهدها المنطقة، ولأنّ الدّول المانحة لم تتشجّع بسبب الخلافات بين الأحزاب الفلسطينية.

ويفيد التّقرير، بأنّ غياب عملية الإعمار يعمّق من الاِنقسامات بين غزّة والضفّة الغربية بشكل مثير للتّناقض. ولا تقدّم الدّول المانحة المال؛ لأنّ المصالحة الفلسطينية لا تزال متوقّفة، وكلّما تأخّرت عملية إعادة الإعمار يتعمّق الاِنقسام السّياسي.

كما أنّ الاِحتلال الصّهيوني قام بتقييد دخول مواد الاِستيراد الأساسية الضّرورية للبناء كالاِسمنت والفولاذ؛ لأنّها لا تريد أن تستخدم في بناء الأنفاق وتساعد في نشاطات المقاومة. ولم يعد سكّان القطاع يعتمدون على الموادّ القادمة من مصر بسبب إغلاق السّلطات المصرية للحدود بذريعة مكافحة الإرهاب.

ويوجد أكثر من مليون ونصف المليون شخص في غزّة دون بيت بسبب تعطّل سياسة إعادة الإعمار وهو يجعل هؤلاء الأشخاص عرضة للضّغوطات بسبب العيش في سجون بين أنقاض بيوتهم. كما أنّ البطالة وغياب فرص العمل يجعل شباب غزّة يدورون في حلقة مفرغة.

كما تشتكي المستشفيات من قلّة الموارد ونقص الأدوية والموادّ الطبّية بسبب الاِنقسام والحصار الصّهيوني. ويعاني موظّفو المراكز الصحّية من اِقتطاعات في رواتبهم واِنزعاج المرضى وعدائيّتهم أيضا. وفي عديد المرّات يتمّ تأجيل العمليّات الجراحية في المستشفيات بسبب إضراب عمّال النّظافة الّذين يحصلون على ما يعادل 200 دولار شهريا.

كما تتعرّض أقسام الطّوارئ في المستشفيات لاِنقطاع التيّار الكهربائي بصورة متكرّرة، إضافة إلى نقص في الإمدادات بالأدوية والمطهّرات والمستلزمات الطبّية الأساسية.

وتعمّقت أزمة الكهرباء في القطاع، ففي منتصف 2015، وصلت الإمدادات إلى حوالي 56% فقط من اِحتياج القطاع حسب الأمم المتّحدة، وحسب جدول الكهرباء، فإنّ السكّان يعيشون مدّة 16 ساعة بلا كهرباء يوميا.

وعلى الرّغم من المبادرة الجارية الّتي تقودها كندا لجلب تكنولوجيا الطّاقة الشّمسية لمستشفيات غزّة، يضرب نقص الطّاقة المستشفيات ما يتّضح جليّا في الاِنقطاع اليومي للكهرباء.