أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / غرق القارب/ أحزاب سياسيّة تحمّل الاِئتلاف الحاكم مسؤوليّة الحادث

غرق القارب/ أحزاب سياسيّة تحمّل الاِئتلاف الحاكم مسؤوليّة الحادث

Spread the love

هلاك 4 إخوة من عائلة واحدة من جرجيس/ قوارب الموت

قالت المنظّمة الدّولية للهجرة التّابعة للأمم المتّحدة في وقت متأخّر من مساء الإثنين إنّ عدد قتلى سفينة مكتظّة بالمهاجرين غرقت قبالة السّواحل التّونسية مطلع الأسبوع قد اِرتفع إلى 60 قتيلا في واحد من أسوأ حوادث غرق المهاجرين في سنوات.

وقالت السّلطات التّونسية إنّ السّفينة غرقت قبالة سواحل قرقنة ليل السّبت. وأضافت أنّ المهاجرين من تونس ودول أخرى.

وقالت لورينا لاندو، رئيسة بعثة المنظّمة الدّولية للهجرة في تونس “من بين الضّحايا الستّين الّذين نقلوا إلى مستشفى الحبيب بورقيبة في صفاقس 48 تونسيّا و12 من غير التّونسيين وجاري التعرّف على الضحايا”.

ويعتمد مهرّبو البشر على تونس بشكل متزايد كنقطة اِنطلاق للمهاجرين غير الشّرعيين المتّجهين إلى أوروبا بعد تشديد الحراسة على السّواحل اللّيبية من جانب خفر السّواحل وبدعم مجموعات ليبية مسلّحة.

وقالت المنظّمة الدّولية للهجرة إنّ 1910 مهاجرين تونسيّين وصلوا إلى السّواحل الإيطالية بين الفاتح من جانفي وإلى 30 أفريل، منهم 39 اِمرأة و307 من القصّر و293 كانوا بمفردهم مقابل 231 شخصا فقط في الفترة ذاتها من عام 2017. وذكر مسؤولون أمنيّون أنّ السّفينة كانت تقلّ نحو 180 مهاجرا من بينهم 80 من دول أفريقية أخرى.

وقال أحد النّاجين إنّ ربّان السّفينة تركها عندما أوشكت على الغرق خشية قيام قوّات خفر السّواحل باِعتقاله.

وقال ماتيو سالفيني الّذي أدّى اليمين وزيرا جديدا للدّاخلية في إيطاليا يوم الجمعة إنّ بلاده لن تكون “مخيّم أوروبا للاّجئين” بعد الآن ووعد باِتّخاذ إجراءات صارمة لتقليص عدد اللاّجئين وإعادة من وصلوا بالفعل.

من جهتها، حمّلت أحزاب سياسية ومنظّمات غير حكومية الاِئتلاف الحاكم مسؤوليّة الحادث الأليم الّذي جدّ عرض سواحل قرقنة، مؤكّدة أنّ ذلك كان نتيجة لضيق أفق مقاربتها للهجرة غير السرّية واِكتفائها بالحلول الأمنيّة البحتة دون مصاحبتها بمقاربة تنموية تأخذ بعين الاِعتبار الحاجات والتطلّعات الحقيقيّة للشّباب.
فقد دعت “حركة تونس أوّلا” الحكومة إلى مراجعة الاِتّفاقات المبرمة مع بلدان حوض المتوسّط بخصوص الهجرة غير السرّية في اِتّجاه دفعها إلى إسناد المقاربة الأمنية بمقاربة تنموية تشاركية مؤكّدة على أنّ مثل هذه الحوادث المتكرّرة هو نتاج السّياسات الاِقتصادية والاِجتماعية الّتي تنتهجها الحكومات المتعاقبة منذ ما قبل 14 جانفي 2011 والّتي لم تنتج سوى الإحباط واليأس واِنسداد الأفق.
وأكّدت أنّ هذا النّزوع إلى الهجرة بفعل الإحباط صار مضاعفا أمام تعمّق الأزمة الاِقتصادية الخانقة الّتي تعيشها البلاد والّتي يترجمها تفاقم البطالة العجز التامّ للحكومة عن إيجاد الحلول الباعثة للأمل في صفوف العاطلين عن العمل من حاملي الشّهائد العليا وغيرهم.
وشدّد حزب آفاق تونس على ضرورة الشّروع الفوري في تنفيذ إصلاحات اِقتصادية جذرية تحقّق التّنمية وتدفع بالاِستثمار والتّشغيل لدى الشّباب بعيدا عن الخيارات الحالية الّتي أثببت فشلها في إحداث التّغيير المطلوب، مؤكّدا على أهمّية تجاوز الأزمة السّياسية الرّاهنة في منظومة الحكم والّتي أدّت إلى فقدان التّونسيين للثّقة في المؤسّسات والنّخب السّياسية خاصّة، والتّركيز على خدمة المواطن وتحقيق التّنمية الشّاملة ومحاربة الفساد.
كما دعا الحزب إلى فتح تحقيق فوري في وقائع الحادثة وبيان أسباب الإخفاق الأمني في كشف هذه الجريمة قبل وقوعها ومزيد تشديد الرّقابة على الحدود البحرية وملاحقة شبكات الهجرة السرّية ودعم وسائل الإنقاذ والإنذار المبكّر حماية لأرواح المواطنين.

وحمّل اِتّحاد شباب الوطنيين الدّيمقراطيين، في بيانه، الاِئتلاف الحاكم وحكومته مسؤولية ما حصل، ودعا إلى فتح تحقيق جدّي حول الحادثة وكشف المتورّطين ومحاسبتهم، مدينا بشدّة الصّمت الحكومي إزاء ما يحدث ويدعو الحكومة إلى تحمّل كلّ المسؤولية والاِعتذار من عائلات الضّحايا وكافّة أبناء شعبنا لما آلت إليه أوضاع البلاد من اِنتشار لظاهرة الحرقة والاِنتحار والاِنقطاع المبكّر عن الدّراسة في صفوف الشّباب.
وحذر في هذا السّياق من مواصلة اِعتماد السّياسات الاِقتصادية والاِجتماعية نفسها الفاشلة الّتي يدفع ثمنها في كلّ مرّة الشّعب التّونسي بجميع فئاته وخاصّة الشّباب المحبط واليائس الّذي لم يجد فرصا لتحقيق ذاته وكرامته في وطن تفشّى فيه الفساد والمحسوبية وعدم تكافؤ الفرص فأقدم على رمي نفسه عرض البحر ليبحث عنها في بلدان أوروبا.

كما حمّلت حركة الشّعب الاِئتلاف الحاكم المسؤولية كاملة عن تردّي الأوضاع الاِقتصادية والاِجتماعية وتفشّي الفساد في كلّ المستويات الشّيء الّذي دفع بالشّباب للبحث عن أيّ طريقة لمغادرة البلاد دون الاِحتياط من مخاطر الموت.
وبيّنت أنّ تتالي عمليات الاِجتياز وتزايد عدد الموتى والمفقودين من فترة لأخرى أمام أعين الحكومات المتعاقبة وأجهزتها والاِئتلاف الحاكم هو دليل على التورّط المفضوح في تنظيم هذه العمليّات من طرف عصابات نافذة ومحميّة ومعلومة لدى الجهات المختصّة الّتي تغضّ الطّرف عنها.

بدوره اِنتقد التيّار الشّعبي الاِئتلاف الحاكم وحكومته معتبرا “هذه الكوارث الّتي باتت جزء من حياة التّونسيين جرّاء تفاقم الإحباط واِنعدام الثّقة في مستقبل البلاد بسياساتهم الفاشلة وصراعاتهم “مبيّنا أنّ الشّباب التّونسي تحوّل إلى مجال اِستثمار للحرّاقة وتجارة البشر ومافيا التّجنيد لبؤر التوتّر للقتال مع الجماعات الإرهابية، إلى جانب تفشّي ظواهر الإدمان والجريمة والاِنتحار وغيرها من الآفات في صفوفه.
وأوضح التيّار الشّعبي، في بيان له، أنّ المقاربة الأمنية باتت عاجزة عن الحدّ من ظاهرة الهجرة غير الشّرعية ودعا إلى اِستراتيجية وطنية تأخذ في الحسبان الأسباب العميقة للظّاهرة والمتمثّلة في فشل منوال التّنمية واِنهيار المنظومة التّعليمية وغياب مشروع ورؤية وطنية تشكّل حافزا وتعطي دافعية للشّباب للاِنخراط في بناء تونس الجديدة.