أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / “غرامشي والثّورة التّونسية”… أوجه التّشابه والاِختلاف

“غرامشي والثّورة التّونسية”… أوجه التّشابه والاِختلاف

Spread the love

غرامشي

اِنتظم بعد ظهر اليوم الثّلاثاء، في إطار فعاليّات الدّورة 33 لمعرض تونس الدّولي للكتاب، لقاء حواري حول “غرامشي والثّورة التّونسية” باِعتباره منظّرا إستثنائيا للتحوّلات الاِجتماعية والمراحل الاِنتقالية.

وأثّث هذا اللّقاء كلّ من “السّوسيولوجي” الطّاهر لبيب والكاتب بكار غريب والباحثة جليلة عمامي، وثلاثتهم كتبوا أو وظّفوا المفكّر الإيطالي في أعمالهم ومقارباتهم.

واعتبر المفكّر، الطّاهر لبيب الّذي كان يقيم ببيروت قبل الثّورة التّونسية، أنّ غرامشي يعدّ “منظّر الفشل أكثر منه منظّر النّجاحات” إذ اِنطلق في تحليله من أسباب شكّلت لديه “حيرة الباحث”، مضيفا أنّ السّؤال الأساسي الّذي شغله هو: “لماذا فشل اليسار الإيطالي في أن يهيمن إيديولوجيا في مختلف الطّبقات الاِجتماعية ؟”. وأشار إلى أنّ فكر غرامشي وصل للخطاب العربي بعد ما يعرف بـ”النّكبة” (1967).

وفي مستهلّ حديثه عن علاقة غرامشي بالثّورة التّونسية، تساءل الطّاهر لبيب “هل نجحت الثّورة في تونس أم فشلت؟” معتبرا أنّ أغلب المثقّفين يتفادون الإجابة عن هذا السّؤال، والحال أنّ ما حدث في تونس يعد أوّل ثورة في القرن الواحد والعشرين لتبيّن للعالم أنّ المستحيل بات ممكنا واصفا إيّاها بـ”ثورة الممكن”. واعتبر لبيب أنّ رفض المثقّفين الإجابة عن هذا السّؤال يعود إلى “عقد النّخب المثقّفة، هذه النّخب الّتي لا تستسيغ أن تأتي ثورة لا يشرفون عليها أو يقودونها”، وفق تقديره. وقال إنّ “من يحكم هذه الثّورة حاليا هما ماضويان : ماضوي سياسي وماضوي ديني”.

وأوضح الطّاهر لبيب أنّ ما حصل بعد الثّورة هو نتيجة لغياب “مثقّفين عضويّين” الّذين يختلف دورهم عن المثقّفين التّقليديين، فالمثقّف العضوي حسب رأيه، هو الّذي يربط بين المجتمع السّياسي والمجتمع المدني، وهو ذلك الّذي يتجاوز دوره حدود ذاته إلى الآخرين لينخرط في الشّأن العام. وقال إنّ “من يقومون بالهيمنة الأيديولوجية في تونس هم نحو 10 صحفيّين، يصنعون الرّأي العامّ يوميّا، ولكن لا يمكن اِعتبارهم مثقّفين عضويّين لأنّهم لا ينتمون إلى أيّ طبقة لا فوقيّة ولا تحتيّة”، حسب تقديره.

وذكر أنّ ما يحدث من صراعات وإرهاب يعيد إلى السّطح فكرة الهيمنة الثّقافية الّتي تحدّث عنها غرامشي في كتاباته وخاصّة في “رسائل السّجن” الّتي كتبها في سجون الدّيكتاتورية الفاشية، أين قضّى 11 سنة من عمره بين قضبانها.

ولئن اُعتبر غرامشي مفكّرا موغلا في ثقافته المحلّية فإنّ أفكاره اِنتشرت في مختلف أنحاء العالم، لذلك يرى الطّاهر لبيب أنّ المثقّف بصفة عامّة لا يستطيع أن يكون كونيّا ما لم يكن متجذّرا في خصوصيّاته. ولكنّه أقرّ في المقابل بأنّ غرامشي غير قابل للتّونسة وذلك بسبب اِختلاف السّياقات.

أمّا الباحثة جليلة عمامي، فتحدّثت عن علاقتها بـ”الفكر الغرامشي” الّذي درسته في بحوثها في إطار الإعداد لرسالة الماجستير في الفلسفة، مضيفة أنّها اِنبهرت بعمق تحاليل غرامشي وأحسّت بأنّه يصف الوضع في تونس في هذه المرحلة الاِنتقالية الّتي تعكس جدليّة بين ما نادى به المتظاهرون في الشّارع وبين ما تقدّمه مؤسّسات الدّولة، لتخلص إلى أنّ الثّورة في تونس هي “ثورة سلبيّة” لأنّها غير مشفوعة بتغيير جذريّ على مستوى الطّبقات الاِجتماعية.

ومن جهته، أوضح الكاتب التّونسي بكاّر غريب، الفائز بجائزة الطّاهر الحدّاد في الدّراسات الإنسانية والأدبية عن مؤلّفه “التّفكير في الاِنتقال رفقة غرامشي : تونس 2011/2014″، بالتّناصف مع عياض بن عاشور عن مؤلّفه “ثورة في بلد إسلامي”، أنّ وجه الشّبه بين تونس بعد الثّورة وإيطاليا بعد الحرب هو مرور كلا البلدين بفترة اِنتقالية، فضلا عمّا عرفته البلاد من تأجيج النّعرات الجهويّة قصد تقسيم البلاد إلى شمال وجنوب. (وات)