أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / عودة الإرهابيّين التّونسيين من بؤر التّوتّر…مخطّطات العمل والمرتكزات التّشريعية

عودة الإرهابيّين التّونسيين من بؤر التّوتّر…مخطّطات العمل والمرتكزات التّشريعية

Spread the love

الارهاب

كيف يمكن أن تستعدّ تونس لعودة الإرهابيّين التّونسيين من بؤر التّوتّر؟ ذلك هو السّؤال الّذي يشغل منذ أسابيع الرّأي العامّ التّونسي، وأثار جدلا واسعا بين السّياسيين والخبراء والمحلّلين، الّذين يحاول كلّ منهم الدّفاع عن موقفه على أعمدة الصّحف وعبر البرامج الإذاعية وفي الحوارات السّياسية للقنوات التّلفزية المحلّية.

المواقف ووجهات النّظر إزاء عودة الإرهابيين كانت وما تزال متباينة بين شقّ رافض لها باعتبارها تشكّل خطرا حقيقيّا على الأمن الوطني والإقليمي، وشقّ آخر يرى أنّ من حقّ كلّ تونسي أن يعود إلى أرض الوطن وهو ما يكفله لهم الدّستور، على أن يمثلوا أمام القضاء بمجرّد دخولهم البلاد.

وقد أعلنت رئاسة الجمهورية منذ أكثر من شهرين، عن المصادقة على استراتيجيّة وطنية لمقاومة التّطرّف والإرهاب، وقّعها رئيس الدّولة يوم 7 نوفمبر 2016، بمناسبة اجتماع مجلس الأمن القومي. وتتركّز هذه الإستراتيجية على أربعة محاور رئيسة وهي الوقاية والحماية والتّتبّع والرّدّ.

وكان تقدّم تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمقاومة التّطرّف والإرهاب والخطط العمليّة الّتي وضعتها الحكومة لمعالجة ملفّ التّونسيين العائدين من بؤر التّوتّر، محور لقاء جمع يوم 29 ديسمبر رئيس الجمهورية الباجي قايد السّبسي ورئيس الحكومة يوسف الشّاهد.

وأمام خطورة الوضع تمّ تكليف المعهد التّونسي للدّراسات الإستراتيجية وهو هيكل تابع لرئاسة الجمهورية، بإعداد دراسة حول ظاهرة الإرهابيين التّونسيين بالخارج، تهدف إلى تقييم درجة خطورة هذا التّهديد الإرهابي، من خلال دراسة الدّوافع الكامنة وراء إلتحاق الشّباب بالجماعات الإرهابية وكذلك خطاباتهم وسلوكهم ومسار تجنيدهم وتسفيرهم. وهي دراسة ينتظر أن تقدّم بعد استكمالها إلى رئاسة الحكومة.

تقديم دراسة متعدّدة الأبعاد قبل سبتمبر 2017

يقول حاتم بن سالم، رئيس المعهد التّونسي للدّراسات الإستراتيجية في حوار مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء: “كان يفترض إعداد هذه الدّراسة خلال شهر سبتمر 2017، لكنّ الظّروف الرّاهنة الّتي تمرّ بها البلاد استوجبت إعدادها قبل هذا الموعد”. وتتعلّق بالإرهابيين التّونسيين العائدين إلى أرض الوطن وأولئك القابعين في السّجون التّونسية والأشخاص المحيطين بهم (العائلات والأصدقاء…).

وأضاف بن سالم أنّ الفريق العامل على إعداد هذه الدّراسة والمتكوّن من خبراء وأخصّائيّين في علم النّفس وقضاة وأساتذة جامعيين ومختصّين في الخطاب الدّيني، قد تحوّلوا إلى مؤسّسات سجنية في تونس وهم بصدد طرح بعض الأسئلة على الإرهابيين.

وأوضح أنّ معدّي الدّراسة يعملون على فهم وتفسير الظّاهرة الإرهابية، حتّى تكون تونس مستعدّة للمستقبل، معتبرا أنّ “الحكومة مطالبة بأن تقرّر وبسرعة عاجلة تكليف ثلّة من الخبراء بوضع استراتيجيّة للوقاية من هذه الآفة ومقاومتها لوضع حدّ لمسألة الإرهابيين التّونسيين بالخارج”.

ونبّه إلى أنّه لا يمكن مقاومة هذا التّهديد عبر اتّخاذ قرارات وليدة اللّحظة خلال الأزمات أو إجراءات وقتية حسب تطوّر الأحداث، بل من خلال وضع استراتيجية متعدّدة الأبعاد قصد معالجة هذه المسألة بصفة شاملة، مشدّدا على أنّه لا يمكن التّعاطي مع هذه الظّاهرة بعقلية التّراخي أو التّفهّم أو بصفة إنسانية، وإنّما عبر الاستعداد بكلّ حزم، حتّى تكون عودة الإرهابيين، الّتي لا مفرّ منها، منظّمة بما من شأنه أن يضمن الأمن الوطني.

وإلى جانب تشخيص هذه الظّاهرة وفهمها، فإنّ هذه الدّراسة تقدّم أيضا مقترحات وقائية، وفق بن سالم، الّذي أفاد بأنّه سيتمّ تنظيم ورشات عمل بالتّعاون مع أيمّة يشارك فيها خبراء أجانب يستعرضون وجهات نظرهم حول هذا الموضوع، من ذلك أنّ خبراء من فرنسا سيزورون تونس قريبا للنّقاش حول هذه الظّاهرة.

وأشار بن سالم إلى وجود مئات التّونسيين المحتجزين في السّجون السّورية والعراقية، والى أنّ المعهد التّونسي للدّراسات الاستراتيجية يدرس إمكانية التّعاون مع خبراء تونسيين في بؤر التّوتّر بهدف إجراء لقاءات مع عدد من هؤلاء المساجين، قائلا “لدينا شخص سيقوم بعمليّة تصوير هذه اللّقاءات وإجراء حوارات مع المساجين”.

وإلى جانب الإمكانيات الخاصّة للمعهد التّونسي للدّراسات الاستراتيجية، فإنّ هذه الدّراسات قد تمّ تمويلها من قبل منظّمات هولندية.

القنوات الرّسمية ..عنصر لا غنى عنه لدراسة الملفّ

يعتبر حاتم بن سالم أنّه لا يمكن معالجة ظاهرة عودة الإرهابيين من بؤر التّوتّر دون تعاون فعلي مع الدّول الّتي يوجد بها هؤلاء الإرهابيين، مشدّدا على أنّ هذا التّعاون يجب أن يكون رسميا، بأن تكون هناك علاقات دبلوماسية مع هذه الدّول إضافة إلى ضرورة إيجاد تعاون أمني مع الدّول الّتي تعاني بدورها من آفة الإرهاب.

وأكّد أهمّية أن تتمكّن الحكومة من تحمّل مسؤوليّتها وتضع إطارا تشريعيا مناسبا، مضيفا أنّه من الطّبيعي أن يكون لتونس قنوات لعلاقات رسمية مع الدّول الّتي يوجد بها إرهابيّون تونسيون، حتّى تكون قادرة على التّعاون على المستوى الأمني وكذلك على مستوى تأطير هؤلاء الإرهابيين.

وأضاف في هذا السّياق، أنّ نجاعة الاستراتيجية الوطنية يرتبط كثيرا بنوعيّة العلاقة مع هذه الدّول، مشيرا إلى أنّ أغلب الإرهابيّين التّونسيين لا سيّما بالعراق وسوريا تمّت محاكمتهم ومن بينهم من تمّ إصدار حكم الإعدام في حقّه.

عودة الإرهابيين من بؤر التّوتّر ..من المسؤول؟

لفت حاتم بن سالم في حواره مع (وات) إلى أنّ هؤلاء الإرهابيين الّذين يمثّلون تهديدا للأمن القومي التّونسي، “لم يغادروا البلاد بصفة فجئيّة، بل تمّ تنظيم سفرهم، ولهذا فإنّ الدّول مطالبة بتحمّل مسؤوليّاتها لتحديد المسؤولين عن انتداب التّونسيين في هذه الجماعات المتطرّفة”، حسب قوله.

وأشار إلى أنّه وبالنّظر إلى تعقّد مسألة مراجعة الدّستور أو الإطار التّشريعي واستحالة منع الإٍرهابيين التّونسيين من العودة إلى تونس، فإنّ الدّولة مطالبة بإيجاد إطار مناسب لمعالجة هذا الملفّ، مضيفا، أنّه وفي حال عودة هؤلاء، فلا بدّ من أن تتمّ معاملتهم كمجرمين وإرهابيين وتطبّق عليهم أحكام قانون مكافحة الإرهاب التّونسي.

وأوضح أنّه وبالنّظر إلى العدد الكبير لهؤلاء الإرهابيين ولصعوبة تجميع الأدلّة الّتي تثبت تورّطهم، وعدم توفّر الوسائل الضّرورية في النّظام القضائي للحكم عليهم، خاصّة وأنّ المنظومة السّجنية غير قادرة على معالجة هذه الظّاهرة، فإنّ ضرورة التّعجيل بالاستراتيجية الوطنية لمقاومة التّطرّف والإرهاب، تتزايد يوميّا، وهو ما يبرّر تمثيل وزارتي العدل والدّاخلية في اللّجنة المكلّفة بإعداد هذه الدّراسة، على أن تشارك بقية الوزارات في إعداد الاستراتيجية.

في حال عودة الارهابيين إلى تونس…

حال عودتهم إلى تونس فإنّ الإرهابيين المتورّطين في النّشاط ضمن الجماعات الإرهابية في بؤر التّوتّر يخضعون إلى أحكام قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال الّذي ينصّ في الفصل عدد 31 منه على أن “يعدّ مرتكبا لجريمة إرهابية ويعاقب بالسّجن من عام إلى خمسة أعوام وبخطيّة من خمسة آلاف دينار إلى عشرة آلاف دينار كلّ من يتعمّد داخل الجمهورية وخارجها علنا وبصفة صريحة الإشادة أو التّمجيد بأيّ وسيلة كانت بجريمة إرهابية أو بمرتكبيها أو بتنظيم أو وفاق له علاقة بجرائم إرهابية أو بأعضائه أو بنشاطه أو بآرائه وأفكاره المرتبطة بهذه الجرائم الإرهابية”.

أمّا الفصل 32 من هذا القانون فهو يعرّف مرتكب الجريمة الإرهابية كالتّالي “يعدّ مرتكبا لجريمة إرهابية ويعاقب بالسّجن من ستّة أعوام إلى اثني عشر عاما وبخطيّة من عشرين ألف دينار إلى خمسين ألف دينار كلّ من انضمّ عمدا، بأيّ عنوان كان، داخل تراب الجمهورية أو خارجه، إلى تنظيم أو وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية أو تلقّى تدريبات، بأيّ عنوان كان، داخل تراب الجمهورية أو خارجه بقصد ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية المنصوص عليها بهذا القانون. وتكون مدّة العقوبة من عشرة أعوام إلى عشرين عاما والخطيّة من خمسين ألف دينار إلى مائة ألف دينار لمكوّني التّنظيمات أو الوفاقات المذكورة”.

ويوضّح النّاطق الرّسمي باسم الادارة العامّة للسّجون والاصلاح قيس سلطاني في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أنّ الأشخاص المورّطين في أعمال إرهابية والّذين تمّ إصدار الحكم في حقّهم أو الموضوعين في الإقامة الجبرية، يتمّ التّعامل معهم حسب درجة خطورتهم، الّتي تحدّدها الإدارة العامّة للسّجون بعد إجراء مراقبة لصيقة لهؤلاء الأشخاص في مراكز الإيقاف وبالاستناد إلى التّقارير القضائية وللنّيابة العمومية .

وأشار إلى أنّ من يعتبرون قيادات في المجموعات الإرهابية ويوصفون بـ”الخطيرين” يتمّ عزلهم، أمّا بالنّسبة للبقية فإنّ 5 بالمائة منهم فقط يتمّ سجنهم مع سجناء الحقّ العام، وذلك بسبب عدم توفّر الفضاءات في المؤسّسات السّجنية.

ولفت إلى أنّ الوضع الحالي يفرض وضع استراتيجية لاستقبال هؤلاء الإرهابيين، مضيفا قوله “بالنّسبة لنا فإنّ الإرهابي هو كلّ شخص متورّط في أعمال إرهابيّة داخل تونس أو خارجها”.

وأشار المصدر ذاته إلى أنّ السّجون التّونسية وضعت نظام تصنيف، يقوم على تصنيف المساجين في كلّ القضايا حسب درجة خطورتهم بالتّركيز على نظام تسجيل يعتمد فيه على مؤشّرات محدّدة، ومن بينها سلوك السّجين، ويمكّن هذا التّصنيف من تحديد طريقة التّعامل مع السّجين (عزله أو فرض المراقبة عليه…).  (وات)