الرئيسية / غير مصنف / عندما يتحوّل السّياسي إلى مقامر!

عندما يتحوّل السّياسي إلى مقامر!

Spread the love
“الخال” عمّار الجماعي والأستاذ الحبيب بوعجيلة

في لحظة محدّدة، كان يجب أن أقول لأصدقائي في “التيّار” و”حركة الشّعب” قولا غليظا: “يزّي من الترهدين”! … كنت أعرف جيّدا كواليس المفاوضات “الموازية ” وكان عليّ أن أضعهم أمام مسؤوليّاتهم، فقد اِستطاع مدوّنون محترمون أن يخلقوا جوّا عامّا يدفع نحو “حالة ثوريّة” كنّا نزعم أنّها تمثّل المزاج العامّ الاِنتخابي!

كنّا نعلم أنّ النّهضة نهضتان: نهضة تسمرئ القديمة بهوى توافقي وأخرى مازالت على المبدأ الأوّل! كنّا نناصر نهضة المحنة ونسند أشواقها حتّى اِقتنع شيخها بـ”وضع كلّ بيضه في سلّة الحكومة الثّوريّة” (سبق أن قالها جوهر بن مبارك)… من الجهة الأخرى نعلم أيضا أنّ في بقية الأطراف من تدفعه وطنيّته إلى إسناد الحالة الثّورية بمشاركة “الأصحاب” باِعتبار أنّها الفرصة الأخيرة!

قلنا لا بأس أن ننسى بعض “التّفوريخ السّياسي” من نوع اِلتقاط الصّور تحت صور الزّعماء أو اِتّهامات مجانيّة من ضوضاء الذّباب مختلف الألوان…! ثمّ كانت الوثيقة و”فنّ التّفاوض” وكنّا نعتقد أنّ جماعتنا قد اِكتسبت في تجاربها السّياسية ومعارك الميدان رصانة المفاوض ومرونته وخاصّة معرفة الوقت الّذي يتوقّف فيه!

المقامر الغبيّ هو الّذي يقوده طمعه وشرهه إلى مواصلة الرّهان بعد كسب غير متوقّع! ولقد كان أصاحبنا مقامرين وليسوا سياسيّين…!

نعلم من سخف التّفاوض والإصرار على صيغ هي أقرب إلى الشّعارات الّتي يريد منها المفاوض إرضاء لقواعد حزبه ما يثير السّخرية…

نعلم أنّ رأسين من حزب يتقاتلان من أجل وزارة فأفسدا كلّ شيء…

نعلم أنًّ أحد المفاوضين لا يملك من أمره شيئا… ولكن ما أخشاه- أقولها رجما بالغيب- أن تكون أيادٍ خليجيّة قذرة تضع يدها في “القصعة التّفاوضيّة ” فمال بعضهم إلى من عنده مال!

كان يمكن أن يغنم “التيّار” و”حركة الشّعب” ما لن يظفرا به من كرسيّ المعارضة المفتوح على “الفمّ الحارك والشّيء البارك” ولهم في “الجبهة الشّعبيّة” عبرة المُعتبر! كان بالإمكان أن يغنم منهما الوطن وقتا وجهدا ولكن ما نفعل لـ”صفر سياسة”!

صدقت يا صديقي زهّير إسماعيل: “ليسوا أهلا لوساطات الرّجال”!
سينقرض هؤلاء وأمثالهم وسينفضّ النّاس من حولهم فالتّاريخ لا يعطي الاّ فرصة واحدة…
كنت أمازح صديقي الحبيب بوعجيلة  نحن نأكل كسكسي وهو مشغول في اِتّصال برئيس الحكومة أنّ ما يزعجني في الأمر هو أنّه بعد تاريخنا الطّويل من الرّفض سنصبح “أزلام الحكومة”… ولكنّ الله ستر!