أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / عمرو خالد قائد مقاتل على خطّ «خير فراخ الأرض»!

عمرو خالد قائد مقاتل على خطّ «خير فراخ الأرض»!

Spread the love

الأستاذ سليم عزوز

على أيّامنا، وقد نكن نودّع مرحلة تربية الدّواجن البلدي في البيوت، ظهر الدّجاج الأبيض، كثيف اللّحم عديم الفائدة، وكان البائع يتحرّك بسيارة نصف نقل، وينادي عبر مكبّر للصّوت على بضاعته فهي «الفراخ البيضا البياضا»!
أمّا كونها «بيضا»، فلأنّها بيضاء من غير سوء، على العكس من الدّجاج البلدي المختلف ألوانه والمتعدّد أشكاله، وأمّا كونها «البياضا» فالمعنى أنّها بصحّة جيّدة وخالية من العيوب والدّليل أنّها «تبيض».
ولم أكن أعلم أنّ الجيش دخل على خطّ تربية الدّواجن «البيضا البياضا»، إلاّ بعد الإعلان عن «فراخ الوطنية»، الّذي قام فيه الدّاعية المتقاعد «عمرو خالد» بدور البطولة، وقد أذاعت قناة «الجزيرة مباشر» الإعلان وردود فعل المغرّدين عليه عبر مواقع التّواصل الاِجتماعي، وهو الأمر الّذي يؤكّد أنّ «الدّعاة الجدد» هم ظاهرة إعلامية في المقام الأوّل، تغيب عن أحدهم الكاميرات الّتي تغطّي نشاطه الدّعوي، فيلتمسها ولو في إعلان لفراخ «الوطنية»!
لم يقل «عمرو خالد»، إنّ الدّجاج الّذي يتمّ الإعلان عنه هو من إنتاج الجيش، ولكن كان يكفي ذكر اِسم الشّركة المنتجة لنقف على هذا، فـ«الوطنية» هي محطّات الوقود المملوكة أيضا للجيش، ومن الواضح أنّ التمدّد وصل إلى حدّ إنتاج «البيضا البياضة»، بعد مرحلة «رائد مقاتل على خطّ السّمك البوري»، وفي اللّيلة نفسها الّتي ناقشت قناة «الجزيرة مباشر» في برنامجها الرّئيس تقريرا لوكالة «رويترز» حول المشروعات الاِستتثمارية للجيش، عرضت الإعلان المثير للسّخرية الّذي يروّج فيه الدّاعية «عمرو خالد» لدجاج الوطنية، وهي نقلة مهمّة في طريق الدّعوة إلى الله!
تبدو «رويترز» حليفا للنّظام العسكري في مصر، لأسباب تخصّها، وفي كثير من تقاريرها، ومن بينها هذا التّقرير تقوم بعمل دعائي للسّلطة الحاكمة، فلم تتعلّم من درس موقع «أصوات مصرية» التّابع للوكالة، والّذي دفعني أداؤه المنحاز لأهل الحكم للتّساؤل إن كان موقعا تابعا للوكالة العريقة، أم يقوم عليه «عبّاس كامل» سكرتير السّيسي، لكن تمّ إغلاقه لأنّ تقريرا وربّما خبرا لم يعجب الآلهة، فكان ما كان، وهي محنة الّذين يحاولون الإجادة في تأييد النّظام، فتقع الفأس في الرّأس، و»الطّوبة في المعطوبة»، كما حدث في حالة خيري رمضان، الّذي لم يكن يستهدف سوى التّأكيد على أنّ ضبّاط الشّرطة يعانون كعموم المصريين فاِعتبروا الأمر إساءة لا تغتفر ولو صدرت من محبّ، وقيل «يا داهية دقي»، ليعلن «خيري» أنّ نهاية برنامجه بنهاية شهر رمضان، «مجبر آخاك لا بطل»!
ليس هذا هو التّقرير الأوّل من نوعه عن اِقتصاد الجيش، بيد أنّ إخواننا في «رويترز» أرادوا توظيف المعلومات في سياق دعائي، وإن جاء في التّقرير أنّ هذا النّفوذ كان سببا في عزوف الشّركات الأجنبية عن الاِستثمار في مصر، حتّى لا تدخل في منافسة أو معركة غير متكافئة، ليصبح التّقرير بكلّ ما جاء فيه صالحا للمناقشة في برنامج «المسائية» على «الجزيرة مباشر»، فهل يشفع لهم حسن النيّة وسلامة الطويّة لدى النّظام العسكري، الّذي يعتمد مقولة: «الطّريق إلى جهنّم مفروش بالنّوايا الحسنة»؟!
ليس هذا موضوعنا، فما يعنينا هو «إعلان عمرو خالد» عن دجاج الوطنية، في مرحلة اِنتقلت فيها الدّعاية من نجوم الفنّ، إلى نجوم الدّعوة، وقد نشاهد «عمرو خالد» في إعلانات عن «الزّبدة»، ولن نفاجأ إذا وجدناه يعلن عن مسحوق «إريال»، القادر على إزالة البقع من الملابس، فيصبح الغسيل «ناصع البياض»، في لون «الفراخ البيضا البياضة». و»الفراخ» لمن لا يعلم هى عامية «الدّجاج»!

خير دجاج الأرض

هناك مثل يقول: «إذا فاتك الميري تمرغ في ترابه»، و«الميري» هو الوظيفة الحكومية، وبالقياس فإنّ الدّعاة الجدد، إذا تركتهم الأضواء، ناضلوا من أجل ألاّ تفارقهم ولو كان الظّهور في إعلان عن دجاج «الوطنية»، لأنّهم ظاهرة مرتبطة بالكاميرا، ولاِفتقادهم لأيّ قيمة علمية، فليس بينهم فقيه كالقرضاوي، أو خطيب ككشك، أو داعية كعمر عبد الكافي، أو عالم كالغزالي، وليس بينهم كذلك مؤدّ ولو كعلي جمعة، لذا فإنّ الواحد منهم يموت بعيدا عن الكاميرا، لأنّهم ظاهرة تلفزيونية، والظّواهر التّلفزيونية هي في الجملة قصيرة العمر، حتّى على مستوى العمل في تقديم البرامج، فيختفي المذيع فلا يسأل أحد أين هو؟!
وقد اِستفاد الدّعاة الجدد من القبضة الأمنية في عهد مبارك، الّتي أبعدت الدّعاة الحقيقيّين عن المشهد لتكون فرصة لظهور «الدّعاة الجدد» الّذين يفتقدون لأيّ إمكانيات علمية، وبدا الشّعب المصري وقد اِستحسن الأداء النّاعم لهؤلاء، حتّى إذا قامت الثّورة، تبيّن أنّ هذا الاِحتفاء هو في أصله وفصله من باب التّعايش مع المرحلة، ولأنّ «عمرو خالد» وجد أنّ نجمه إلى أفول، فقد ساير المرحلة وأسّس حزبا سياسيّا ليصبح رئيسه، وكان النّاس يعلمون أنّ الهدف من ذلك هو أن يجد لنفسه مكانا على مائدة الرّئيس وفي مواجهة الكاميرات، وسرعان ما وقع الاِنقلاب، فترك الحزب، والّذي تبيّن أنّه لم يكن حزبا، رغم اِشتراط القانون بأنّ يكون عدد المؤسّسين ليس أقلّ من خمسة آلاف شخص، لكنّ الحزب وكأنّه «فص ملح وذاب»!
لقد هزمت الثّورة، ووقع الاِنقلاب العسكري، لكنّ «عمرو خالد» اِنتهى كداعية، يبدو أنّه ظاهرة «قصيرة العمر» بطبعها، فذهب يلتمس وجوده ولو في الدّعاية لـ«فراخ الوطنية»، لهذا الصّنف من الدّجاج يصبح إيمان المؤمن لا يكتمل، وصيامه لن يقبل، إلاّ إذا أكل منها فهى «خير دجاج الأرض»!
في بداية الإعلان يرحّب «عمرو خالد» بالشّباب والفتيات، وقد زفّ إليهم البشرى بفكرة جديدة مبدعة، بعد قوله نريد أن نعمل حاجة جديدة، وإذا بالجديدة هي من وصفها بأنّها «أحسن مطورة»، هل قال: «أحسن طاهية»؟ ومن المعروف أنّ لديه مشكلة في نطق بعض الحروف فوصلت إلى أذني مطورة؟
سواء كانت «مطورة»، أم «طاهية» كالشّيف «الشربيني»، فقد بدت الفكرة الجديدة خاصّة بعملية تقديم الطّعام الصحّي بنكهة جيّدة، لأنّ هذا الطّعام يكون في العادة ليس مما تقبل عليه النّفس، فالحلّ عند «أسيا»، فيذهب إليها، حيث يطرق على الباب طرقات خفيفة، ليصبحا وجها لوجه، وعلى طريقة ما كان يحدث في الأفلام القديمة عندما ينادي البطل على البطلة الغائبة: «منى»، فتردّ عليه من بلوعة المجاري: «محمود»، هتف عمرو خالد في الوضع مندهشا: «أسيا»؟! لتردّ عليه الدّهشة بمثلها: «دكتور عمرو»، وقد حذفت الواو للتّخفيف، فهل حصل على الدّكتوراه؟ متى؟ وفي أيّ فرع من فروع العلم؟!

الإشكالية

ما علينا، فلأنّه دكتور، والدّكاترة يتحدّثون دائما عن «الإشكالية»؛ إشكالية البحث، وإشكالية الدّراسة، وإشكالية زواجه من أمّ الأولاد، فحياتهم كلّها إشكاليات في إشكاليات، ولا يكون الدّكتور دكتورا إلاّ إذا ذكر الإشكالية والإشكاليات في حديثه قبل الأكل وبعده، وعليه قال الدّكتور عمرو: الإشكالية. فهو دكتور والدّكترة لا تستقيم إلاّ في وجود الإشكالية، ولو في موضوع خاصّ بالمعدة والأمعاء وبدجاج الوطنية، وإن كان المنتج بحكم كونه «خير دجاج الأرض»، يليق بالإشكالية!
الإشكالية لدى «عمرو خالد» تتمثّل في اِفتقاد الطّعام الصحّي للمذاق والنّكهة، وهذه تصلح مشكلة للبحث الإمبريقي الّذي يؤهّل صاحبنا لدرجة الأستاذية بعد أن حصل بحمد الله على درجة الدّكتوراه!
«أسيا».. عاشت الآسامي، كان لديها حلّ لهذه الإشكالية، يتمثّل في «فراخ الوطنية» عندئذ شعر «عمرو خالد» بالاِكتمال العلمي، والاِمتلاء المنهجي، باِعتباره «دكتور» ليذكّرنا بخالد الذّكر «الدّكتور» توفيق عكاشة، الّذي تمّ القبض عليه مؤخّرا تنفيذا لحكم صدر بسجنه في قضيّة التّزوير الخاصّة باِدّعائه الحصول على الدّكتوراه، وهو حكم صدر كما قلت في وقت سابق للرّدع، ولأنّ «عكاشة» ينسى نفسه كثيرا ويتصوّر أنّه قائد ثورة جاءت بالسّيسي رئيسا، لكن عند أوّل تذكير بحجمه ينكمش، وكان هذا الحكم ضروريّا في مهمّة إسكاته، وأنا من المؤمنين بأنّه وإن لم يكن قد حصل فعلا على درجة الدّكتوراه من أيّ جامعة، فإنّ أركان قضيّة التّزوير غير مكتملة!
وفي اليوم الّذي تمّ الإعلان فيه عن اِجتماع عقده «توفيق عكاشة» لعودة قناة «الفراعين»، تمّ القبض عليه وهو خارج من منزل نائب رئيس الحزب الحاكم في زمن مبارك ووزير الزّراعة «يوسف والي»، مع أنّ الحكم صدر قبل ستّة شهور ولم ينفّذ، وجاء التّنفيذ ومكانه في وقت كتب فيه كليم السّيسي ورئيس مؤسّسة «أخبار اليوم»، ياسر رزق، عن الخوف من ترتيبات قد يقوم بها نظام مبارك للعودة للحكم، حدّ نقله الأوامر لجمال مبارك بأن يلزم بيته!
الدّكتور «عمرو خالد» وبعد أن تمكّن من فكّ مفاصل الإشكالية، وعدنا بالمزيد من الوصفات مع «أسيا» عاشت الأسامى، والّتي أكّدت أنّ ميزة شركة الوطنية أنّها تتعهّد بفراخها منذ الصّغر ومنذ نعومة أظافرها!
يا له من داعية يقف على ثغرة من ثغور الوطنية!

أرض- جو

يفكّرون الآن في دمج قناة المخابرات «دي أم سي» في قناة «أون»، فهناك فشل ما بعده فشل منيت به القناة الأولى رغم الأمكانيات الهائلة، والرّواتب الكبيرة. واعتقد أنّ الخطوة التّالية بعد الدّمج، هو الإلغاء.
الكتاب يُقرأ من عنوانه، والحلقة الأولى من مسلسل «أمر واقع» تكشف أنّنا أمام تفسير لمعنى الإعلام الموجّه في أسوأ صوره. المسلسل يدور حول قصّة ضابط في مكافحة الإرهاب يتمّ تكليفه بإحباط عمليّة إرهابية!
السّعوديون أوقفوا تعاقدهم مع «إبراهيم عيسى» في قناتهم الّتي ستبثّ من القاهرة، كما أوقفوا عرض مسلسل «أرض النّفاق» الّذي شارك فيه، كلّ هذا ولا كلمة أو تعليق من قبل «إبراهيم عيسى». لقد أذلّ الحرص عنق الفتى!