أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / على هامش التّقرير في اِنتظار المتن

على هامش التّقرير في اِنتظار المتن

Spread the love

الأستاذ سامي براهم

الأستاذ سامي براهم

أستمتع بقراءة تقرير لجنة الحريّات الفرديّة والمساواة وما ينطوي عليه من مقترحات وجيهة يمكن أن تكون مكسبا للحرّيات الفرديّة والمساواة مثل حماية الحياة الشّخصيّة والسّلامة الجسدية من التّعذيب وغيرها من المقترحات الموفّقة.

ولكن هناك كذلك مقترحات عبثيّة مرتجلة لم يقدّر من صاغوها تبعاتها بل صيغت فقط في إطار الاِلتصاق الحرفيّ بالتصوّر الشّكلانيّ للحرّيات الفرديّة والمساواة.

خذ مثالا على ذلك إلغاء عدّة المطلّقة والأرملة بدعوى أنّ تطوّر الطبّ يمكن أن يثبت براءة الرّحم من الحمل مباشرة بعد المفارقة بالطّلاق أو الترمّل، وحتّى لو أخطأ التّشخيص الطبيّ وحصل حمل فإنّ التّحليل الجيني يمكن أن يمنع اِختلاط الأنساب بإثبات نسب من ولد بعد أن حملت به أمّه في فترة العدّة الملغاة في إطار عقد زواج جديد، كلّ ذلك في إطار اِحترام حريّة الزّواج وعدم تقييده أو تعطيله بحدود زمنيّة والمساواة بين المرأة والرّجل الّذي لا تشمله عدّة مثل المرأة.

محصّل ذلك زواج غير مأمون العواقب في علاقة باِختلاط الأنساب وهويّة المولود والاِنخراط في إجراءات تحليل جينيّ في ظلّ رابطة زوجيّة جديدة في اِنتظار إثبات النّسب وما يمكن أن يتسبّب فيه ذلك من إرباك وإثارة للشّكوك والنّزاعات والعبث بحرمة طفل وكرامته ومصيره.

كلّ ذلك تعسّف وتكلّف وحرفيّة في تمثّل الحريّة الفرديّة والمساواتيّة الشّكليّة واِستعجال في عقد رابطة زوجيّة على أنقاض رابطة أخرى لم تَنْقَضِ متعلّقاتها، فهل تشكّل هذه الأشهر القليلة الّتي تعتدّ فيها المرأة حاجزا أمام المساواة وحريّة الزّواج؟ هل هذا مطلب مجتمعيّ ملحّ يحتاج إجراءً قانونيّا؟

أمثلة عديدة على هذا التعسّف في الفهم من قبيل إسناد لقب الأمّ للمولود وتخيير الرّاشد في ذلك وحذف عبارة حاضنة لأنّها تقيم الحضانة على أساس جنسيّ بإسنادها للأمّ غالبا، والتّنصيص على أنّ تسجيل المولود في مصالح الحالة المدنيّة موكول للأب والأمّ رغم الإقرار بالسّياقات والملابسات والآجال الّتي تمنع النّفساء من القيام بذلك، فضلا عن القصد من التّنصيص على دور الأب في الإعلام وهو الإقرار المدني والشّرعي بالأبوّة وتوثيقها بعد ثبوت الأمومة بالحمل والوضع، وإعطاء الحقّ للأحياء في تقرير شكل التصرّف في ما كانوا يمتلكونه في حياتهم بعد أن اِنتفت ملكيّتهم له بوفاتهم…

وخذ مثالا آخر حول رفع تجريم اللّواط والمساحقة باِعتبار أنّ العلاقات الجنسيّة بين راشدين بالتّراضي من صميم الحريّات الفرديّة ولا دخل للدّولة والمجتمع فيها، وهو قول مجانب للصّواب لأنّ المثليّة الجنسيّة رغم طابعها الحميمي الشّخصي فهي تشكّل تهديدا لأسس الأسرة الغيريّة القائمة على زوج وزوجة وأب وأمّ كما اِستقرّ عليه الضّمير العامّ، بل تفتح ضرورة إن عاجلا أو آجلا على الزّواج المثليّ والأسر مثليّة الأبوين familles homo parentales والأكيد أنّ دعاة المثليّة على وعي تامّ بأنّ رفع التّجريم هو خطوة في ذلك الاِتّجاه الّذي يطمحون إليه، ألا يعدّ ذلك اِعتداءً على هيئة الاِنتظام الاِجتماعي الّتي اِستقرّ عليها المجتمع منذ غابر الأزمان؟

أسئلة كثيرة تطرح بين يدي هذه الوثيقة الّتي يعتقد أصحابها بكلّ وثوق أنّها مشروع شامل للإصلاح يسير على نهج روّاد حركة الإصلاح في البلد ويستأنف مسيرتهم الإصلاحيّة…