أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / على طاولة القمار

على طاولة القمار

Spread the love

الأستاذ خليد بلحاج

مرّة أخرى يبيّن المستأمنون على أمن الشّعب والدّولة وقوت العمّال والموظّفين وأبنائهم أنّهم مجرّد لاعبين على طاولة قمار. يلعبون الدّور اﻷخير وليس أمامهم من خيار إلاّ لعب الكلّ في الكلّ. الكلّ خاسر وليس له إلاّ مواصلة اللّعب، فإمّا أن يربح أو أن يحطّم طاولة اللّعب.

ولكن ما تراه يكون الرّهان؟

لا أحد فيهم يضع ما يملك رهانا على الطّاولة، إنّهم يراهنون بأمن شعب وأحلام شبابه ومستقبلهم وثروات وطن. العبثيّة تتعمّق وتتمدّد وواقع تراجيدي تبدو ملامحه تتجلّى بسبب مغامرة اللّعب. الكلّ ينتظر لحظة قلب الطّاولة لتعاد “تمشكية الكارطه ويبدأ “طرح” جديد”. لاعبون لا يجيدون اللّعب، فاشلون تكتيكيّا وأخلاقيّا. لا توجد لعبة تلغي القواعد الأخلاقية من مجموع قواعدها. لكنّ هؤلاء الفاشلين لا يعترفون بأخلاق ولا يعترفون بخطوط حمراء.

إنّها طاولة قمار في صالة يديرها فاسد ماكر يستمتع بسذاجة اللاّعبين المنغمسين في حماسة اللّعب والتعصّب اﻷعمى، وبعد أن ينقضي يومهم يأخذ غلّة الصّالة ويحوّلها إلى حساباته في الخارج. متعة السذّج يدفع ضريبتها العقلاء السّلبيون.

إنّ مشاهدة اللّعب يحقّق أيضا متعة للمشاهد تنسيه همومه وتنسيه حقيقة مرّة وهي أنّه هو من يدفع كلفتها الغالية، فما هو إلاّ شيء من أشياء الرّهان. إنّ متعة الاِنغماس في المشاهدة كمتعة الاِنغماس في اللّعب خطيرة جدّا. إنّها تطبيع مع اللاّمعقول ومع اللاّعادل ومع اللاّأخلاقي ومع السّيء ومع الرّديء واِستعداد لقبول الشرّ الضّروري بعد فوات اﻷوان. كان نيرون يستمتع بحرق روما وهو يغنّي، وفي بلادنا يستمتع اﻷغبياء بحرق الدّولة والشّعب وهم يخطبون الخطب العصماء عن الدّيمقراطية والعدالة والحرّية.

تونس تحترق كما اِحترق البوعزيزي. فلم يبقى لها ما ترجوه من نخبة بائسة.

من يقنع تونس أنّ أملها في أبنائها وشبابها كبير وثقتنا في الله أعظم.

اللّهم اِحفظ تونس.