أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / على المرء أن لا ينبهر بنشيد الاِستقلال فقد يكون النّشيد مركّبا بما يفتح على كلّ الاِحتلال

على المرء أن لا ينبهر بنشيد الاِستقلال فقد يكون النّشيد مركّبا بما يفتح على كلّ الاِحتلال

Spread the love

الأستاذ الهذيلي منصر

ما هو مناط الصّراع السّياسي في تونس؟ على ماذا تتصارع الأحزاب والتّشكيلات السّياسية التّونسية؟ على السّلطة؟ إذا كان هكذا فالسّلطة اليوم في تونس وغير تونس تنفيذيّة وكفى في أحسن أحوالها.

تنفيذيّة، هذا يعني أنّها لا تبدع السّياسات ولا تأخذ قرارات اِستراتيجية. لماذا؟ لأنّ أشياء كثيرة تغيّرت وتتغيّر ونحن بزمن عولمة. هناك تشبيك وربط بمركز نافذ مهيمن ما يجعل تونس وغير تونس تسبح في فلك معلوم. اُنظروا في المال والاِقتصاد والسّياسة الأمنية، وقبولنا بمقاربة ذاكرتنا الثّقافية الخاصّة بمفردات يسوّقها أصحابها كونيّة وبالضّرورة مخترقة للحدود. ماذا يبقى لنا عندما تنفذ إلينا هذه الهندسة ونقبل بها بين مضطرّين ومختارين؟ يبقى أن نتصارع على هويّة من يتقدّم لتزكيّتها وإنفاذها تونسيّا.

من يتمثّل سياسة وسلطة خارج هذا الإطار يعرّف على نطاق واسع مارقا، ومن قبل بأن يمرُق ليس مضمونا أنّه ينجح. عندما تكون الحدود هكذا وعندما يكون الإطار هكذا ما الفرق بين أن يتقدّم للتّنفيذ والإنجاز إسلاميّ أو علمانيّ، يسار أو يمين، نهضاوي أو ندائي؟ لجهة ما يحصّله النّاس والمجتمع لا فرق يعوّل عليه أو يُعتدّ به. بل إنّ الأحزاب عندما تلتقي السّفارات وتزور العواصم تتبارى في الوعد بالمضيّ أبعد في الاِجتهاد والتّنفيذ وتقديم الخدمة.

لتكن منّا الجرأة على الاِعتراف بأنّ اِرتهاننا كتونسيّين سيزيد بل زاد عمّا كان عليه زمن بن على وبورقيبة. زاد لا لخير في بورقيبة وبن على وسوء في تشكيلنا السّياسي الجديد. زاد لأنّ جشع المتنفّذين الجدد زاد وهم يسلكون على الدّوام لمنع كلّ وقوف بوجه جشعهم. وعد الدّيمقراطية لنا مشروط عندهم بمدى جدارتها بخدمة هذا الجشع. لست شخصيّا ضدّ التّشكيك في اِستقلال تونس ولكنّني لا أقبل بأن يكون هذا التّشكيك بابا للإيحاء بأنّ اِستقلالنا يبدأ الآن. لا. إطلاقا.

نحن الآن نغرق أكثر. وفي العامّ فإنّ حقل السّياسة برمّته لجهة الرّؤية والهندسة والمفردات والأولويّات يجب أن يُراجع ليقدر على ما تفرضه الهيمنة المعولمة من تحدّيات. أنصح جماعة الشّاكّين المشكّكين في الاِستقلال ببعض حذر فقد يكون مطلوبا منهم قريبا جدّا تزكية تطبيع كامل مع إسرائيل والبداية تايكوندو بحسب ما بلغني. أطلب منهم الحذر رغم أنّني من الشاكّين المشكّكين في الاِستقلال. قد يكون المرء مع ثورات الشّعوب ويفهم أنّها هنا وهناك مغشوشة. قد يكون مع الدّيمقراطية ويفهم أنّها بمنعطف معيّن مسمومة. كذلك عليه أن لا ينبهر بنشيد الاِستقلال فقد يكون النّشيد مركّبا بما يفتح على كلّ الاِحتلال.